
بقلم : منى بنحدو
هل نعاني من الحرب؟ بكل تأكيد لا؛ وإنما أستخدم التعبير مجازيًا، لأننا نعيش على كف عفريت، العالم بأسره في حالة توتر وحروب مشتعلة، شرقًا ،غربًا وجنوبًا.
لكن النزوح الجماعي نحو سبتة، الذي وصل إلى نحو 50 و60 ألف شخص، و عاد منهم أكثر من 48 ألفًا طوعًا، فيما بلغت الوفيات 57 شخصًا على الأقل، يفرض علينا عدة أسئلة : هل ما حدث نتيجة فشل السياسات العمومية وطريقة تنزيلها، مما أدى إلى تفاقم الإشكالية الثلاثية الأزلية: الصحة ،التعليم والشغل؟ أم أن هناك أبعادًا أخرى؟
المغاربة أذكياء بطبعهم، فهل تراجع معدل الذكاء لديهم؟
لماذا هذا السؤال؟ لأن نفس الأمر حدث العام الماضي بوتيرة أقل، ثم تلاه حركة جيل زيد وأعيد هذه المرة بصورة أكبر وأكثر دقة.
وهذا يحيلنا لسؤال ملح لماذا الآن؟
ببساطة، نحن نعيش مرحلة حساسة جدًا. المغرب يسير بخطى ثابتة نحو التنمية، تحالفات استراتيجية، استثمارات ضخمة ومشاريع سيادية، ناهيك عن موقعه الجغرافي الذي يجعله لاعبًا مهمًا في معادلة المضايق البحر المتوسط والأطلسي.وسطروا بالأحمر على مضيق جبل طارق
أكيد لن تفرح لنا بعض الدول، خصوصًا من تجمعنا بها روابط تاريخية ومصالح متشابكة وذاكرة استعمارية. والمغرب، وهو يطالب بحقه التاريخي والشرعي، هل يُعقل أن تكون كل الأطراف راضية عن ذلك؟
فكيف تُقطع الطريق على نفوذه ؟ وكيف تُزرع الفتنة في مجتمع يعشق حلم تغيير ظروفه الاجتماعية؟
أوروبا، الحلم الوردي، الذي يدغدغ ليس فقط عقول الشباب بل كل الأعمار، وهكذا حبكت الشبكة لتصطاد في الماء العكر: تغيير الظروف الاجتماعية، ودس ما يمكن دسه ليصبح الطعم مكتملًا.
للأسف، مات من مات، وغرق من غرق، وعاد أكثر من 48 ألفًا طوعًا بعد أن شاهدوا الحقيقة بأنفسهم. أرادوا الكرامة، فوجدوا المهانة، وكان الموت متربصًا بهم.
لكن هل هؤلاء وحدهم يتحملون المسؤولية؟ بالتأكيد لا.
كل واحد يتحمل مسؤوليته: من غرر، ومن حرّض، ومن نظّم، ومن موّل، ومن استغل، ومن قصّر في مسؤوليته العمومية، ومن أدار السياسات التي أوصلت الشباب إلى هذا اليأس،
وهنا نعود إلى المبدأ الذي لا بديل عنه: ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ما حصل كارثة لا نفتخر بها، ولا ينبغي أن تتحول إلى مجرد أرقام.
فليس كل ما يلمع ذهبًا، وليس كل حلم يُباع حقيقة، وليس كل من تحرك نحو المجهول كان يعرف أنه يتحول إلى بيدق في رقعة شطرنج أكبر منه.
ويبقى السؤال من صنع الوهم؟ ومن غذّاه؟ ومن استفاد منه؟