يوميات محامي (21)

منذ ساعتين


ذ. ادريس حيدر :

قال ذات يوم ، ملك فرنسا :” لويس الرابع عشر “:

” لو لم أكن ملكا لفرنسا ، لوددتُ أن أكون محاميا “.

قضايا أمام المحاكم :

تشهد المحاكم المغربية كغيرها في مختلف أرجاء العالم ، منازعات متنوعة ، تؤطرها ترسانة من القوانين .
لكن هناك جزء غير يسير منها ، يبث فيها القضاء ، لكن تحتاج قوانينها تحيينا ، و تأطيرها بالقوات المختصة في إنفاذ النظام ، و منها :

قضايا المرأة و الطفل :

كما هو معروف ، يُمارس الرجل على المرأة استبدادا و عنفا كبيرين ، و أن الطفل هو الآخر يعيش أوضاعا أكثر تأزما و مزية في المجتمع .
و كما هو معلوم ، فإن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يقر بمبدإ المساواة بين الجنسين ، حيث ينص على :
” أن جميع الناس يولدون أحرارا متساووين في الكرامة و الحقوق “.
كما أن إعلان حقوق الطفل لعام : 1924 ( إعلان جنيف ) ، يعترف هو الآخر بحقوق الطفل و بواجبات المجتمع اتجاهه .
و كان المغرب قد أصدر القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء و هو المعروف بقانون : 103.13، و الذي دخل حيز التنفيذ في شتنبر 2018، و يهدف هذا الأخير إلى توفير الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف ، و يتضمن أربعة أبعاد رئيسية : الوقاية ، الحماية ، عدم الإفلات من العقاب ، و التكفل بالضحايا .
غير أن وضعية المرأة و الطفل لا زالتا تقريبا على حالتها ، و التي تشوبها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان و المواثيق الدولية و القانون المغربي 103.13 ، و بالتالي فالأمر يستوجب مراجعة للقوانين ، و النفاذ إلى الطريقة الأسلم لتنفيذها ، و الأسلوب الأنجع لتحقيق الأهداف المتواخاة .

قضايا الاتجار في المخدرات :

يُعدَُ الاتجار في المخدرات من أخطر الجرائم التي تواجهها البلاد ، لما لها من تأثير سلبي مباشر على الصحة العامة ، الاقتصاد ، و الأمن المجتمعي .
و قد حرص المشرع المغربي على تجريم هذه الأفعال ، و فرض عقوبات صارمة على مرتكبيها .
و الاتجار في المخدرات لا يقتصر على بيع و شراء المواد المخدرة ، بل يشمل أيضا كل العمليات المتعلقة بالإنتاج ، التحضير ، التحويل ، النقل، التوزيع ، التخزين ، العرض ، البيع ، الاستيراد ، و حتى التوسط في ذلك .
و عقوباتها منصوص عليها في مقتضيات الفصل :2 من ظهير :21|05|1974، و التي تصل إلى 10 سنوات حبسا نافذا و غرامة تتراوح بين 5000درهم و 500000 درهما .
و نظرا لكون القضاء المغربي متشدد في العقوبة لنوع هذه الجرائم ، التي تهدد المجتمع برمته ، فإن الباب يظل مفتوحا على مصرعيه ، من أجل ممارسة الانحرافات و خاصة إعطاء الرشاوى ، بل و تُصبِحُ ردهات المحاكم بمثابة سوق للمزاد العلني ، بخصوص لهذا النوع من الجرائم .
و من أجل قطع دابر هذه الممارسات المسيئة إلى القضاء و سمعة المغرب ، وجب على الجهات ذات الصلة اتخاذ ما يلزم من أجل حماية البلاد و مؤسساتها الدستورية و صيانة حرمة القانون .

قضايا محتلفة :

كما تروج في المحاكم المغربية قضايا محتلفة :
– انتزاع عقار من حيازة الغير .
– الضرب و الجرح بواسطة السلاح أو غيره .
– النصب و خيانة الأمانة
معظم هذه القضايا و غيرها ، يعتمد فيها القاضي على محاضر الضابطة القضائية ، و التي اعطاها الحجية الثبوتية الفصل : 290 من قانون المسطرة الجنائية ، و الذي ينص على :
” المحاضر و التقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح و المخالفات يوثق بمضمونها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات “.
إن هذا الفصل ، وُضِع في سنوات خلت و في سياقات خاصة ، و في أتون سنوات ” الجمر و الرصاص ” و هو يتناقض مع المادة :1 ، من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على :
” كل متهم أو مشتبه فيه بارتكاب جريمة ، يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا ، بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقصي به ، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية .
يعتبر الشك لفائدة المتهم “.
ثم إن المشرع و باعتماده مقتضيات الفصل : 290 ، يكون قد أضفى على المحاضر المحررة من طرف الضابطة القضائية ، طابع القدسية ، و هذا ما لايجوز .
و فضلا عن ذلك فإن هذا الفصل ، يشكل إعاقة في وجه القضاء المغربي و الجنحي على وجه الخصوص .
و يقينا أنه آن الأوان لإلغائه .
هذه بعض من القضايا الرائجة بقوة أمام المحاكم المغربية ، وددت إشراك القارئ و ذلك بإثارة انتباهه إلى أعطابها و خلقها لاضطرابات في تنزيل القانون تنزيلا سليما و تحقيق المحاكمة العادلة .
كذلك وددت إثارة بهض تحفظاتي و مآخدي بخصوصها ، لعل المشرع يأخذ المبادرة بمراجعتها ، و ذلك بغية الحفاظ على كرامة المواطن و السمو بالقوانين و القضاء المغربيين إلى المكانة اللائقة بهما بين الأمم .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading