
ذ. ادريس حيدر :
قال ذات يوم ، ملك فرنسا :” لويس الرابع عشر “:
” لو لم أكن ملكا لفرنسا ، لوددتُ أن أكون محاميا “.
قضايا أمام المحاكم :
تشهد المحاكم المغربية كغيرها في مختلف أرجاء العالم ، منازعات متنوعة ، تؤطرها ترسانة من القوانين .
لكن هناك جزء غير يسير منها ، يبث فيها القضاء ، لكن تحتاج قوانينها تحيينا ، و تأطيرها بالقوات المختصة في إنفاذ النظام ، و منها :
قضايا المرأة و الطفل :
كما هو معروف ، يُمارس الرجل على المرأة استبدادا و عنفا كبيرين ، و أن الطفل هو الآخر يعيش أوضاعا أكثر تأزما و مزية في المجتمع .
و كما هو معلوم ، فإن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يقر بمبدإ المساواة بين الجنسين ، حيث ينص على :
” أن جميع الناس يولدون أحرارا متساووين في الكرامة و الحقوق “.
كما أن إعلان حقوق الطفل لعام : 1924 ( إعلان جنيف ) ، يعترف هو الآخر بحقوق الطفل و بواجبات المجتمع اتجاهه .
و كان المغرب قد أصدر القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء و هو المعروف بقانون : 103.13، و الذي دخل حيز التنفيذ في شتنبر 2018، و يهدف هذا الأخير إلى توفير الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف ، و يتضمن أربعة أبعاد رئيسية : الوقاية ، الحماية ، عدم الإفلات من العقاب ، و التكفل بالضحايا .
غير أن وضعية المرأة و الطفل لا زالتا تقريبا على حالتها ، و التي تشوبها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان و المواثيق الدولية و القانون المغربي 103.13 ، و بالتالي فالأمر يستوجب مراجعة للقوانين ، و النفاذ إلى الطريقة الأسلم لتنفيذها ، و الأسلوب الأنجع لتحقيق الأهداف المتواخاة .
قضايا الاتجار في المخدرات :
يُعدَُ الاتجار في المخدرات من أخطر الجرائم التي تواجهها البلاد ، لما لها من تأثير سلبي مباشر على الصحة العامة ، الاقتصاد ، و الأمن المجتمعي .
و قد حرص المشرع المغربي على تجريم هذه الأفعال ، و فرض عقوبات صارمة على مرتكبيها .
و الاتجار في المخدرات لا يقتصر على بيع و شراء المواد المخدرة ، بل يشمل أيضا كل العمليات المتعلقة بالإنتاج ، التحضير ، التحويل ، النقل، التوزيع ، التخزين ، العرض ، البيع ، الاستيراد ، و حتى التوسط في ذلك .
و عقوباتها منصوص عليها في مقتضيات الفصل :2 من ظهير :21|05|1974، و التي تصل إلى 10 سنوات حبسا نافذا و غرامة تتراوح بين 5000درهم و 500000 درهما .
و نظرا لكون القضاء المغربي متشدد في العقوبة لنوع هذه الجرائم ، التي تهدد المجتمع برمته ، فإن الباب يظل مفتوحا على مصرعيه ، من أجل ممارسة الانحرافات و خاصة إعطاء الرشاوى ، بل و تُصبِحُ ردهات المحاكم بمثابة سوق للمزاد العلني ، بخصوص لهذا النوع من الجرائم .
و من أجل قطع دابر هذه الممارسات المسيئة إلى القضاء و سمعة المغرب ، وجب على الجهات ذات الصلة اتخاذ ما يلزم من أجل حماية البلاد و مؤسساتها الدستورية و صيانة حرمة القانون .
قضايا محتلفة :
كما تروج في المحاكم المغربية قضايا محتلفة :
– انتزاع عقار من حيازة الغير .
– الضرب و الجرح بواسطة السلاح أو غيره .
– النصب و خيانة الأمانة
معظم هذه القضايا و غيرها ، يعتمد فيها القاضي على محاضر الضابطة القضائية ، و التي اعطاها الحجية الثبوتية الفصل : 290 من قانون المسطرة الجنائية ، و الذي ينص على :
” المحاضر و التقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح و المخالفات يوثق بمضمونها إلى أن يثبت العكس بأي وسيلة من وسائل الإثبات “.
إن هذا الفصل ، وُضِع في سنوات خلت و في سياقات خاصة ، و في أتون سنوات ” الجمر و الرصاص ” و هو يتناقض مع المادة :1 ، من قانون المسطرة الجنائية التي تنص على :
” كل متهم أو مشتبه فيه بارتكاب جريمة ، يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا ، بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقصي به ، بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية .
يعتبر الشك لفائدة المتهم “.
ثم إن المشرع و باعتماده مقتضيات الفصل : 290 ، يكون قد أضفى على المحاضر المحررة من طرف الضابطة القضائية ، طابع القدسية ، و هذا ما لايجوز .
و فضلا عن ذلك فإن هذا الفصل ، يشكل إعاقة في وجه القضاء المغربي و الجنحي على وجه الخصوص .
و يقينا أنه آن الأوان لإلغائه .
هذه بعض من القضايا الرائجة بقوة أمام المحاكم المغربية ، وددت إشراك القارئ و ذلك بإثارة انتباهه إلى أعطابها و خلقها لاضطرابات في تنزيل القانون تنزيلا سليما و تحقيق المحاكمة العادلة .
كذلك وددت إثارة بهض تحفظاتي و مآخدي بخصوصها ، لعل المشرع يأخذ المبادرة بمراجعتها ، و ذلك بغية الحفاظ على كرامة المواطن و السمو بالقوانين و القضاء المغربيين إلى المكانة اللائقة بهما بين الأمم .