المغرب في قلب جاك بريل

منذ ساعة واحدة


بقلم: محمد التطوانــــــي

كيف سرق المغرب قلب أحد أعظم الفنانين في القرن العشرين؟
لأول مرة غنى جاك بريل Jacques Brel (1929/1978) في أرينا الدار البيضاء سنة 1956. هناك اكتشف المغرب قبل أن يشتهر اسمه في فرنسا. وعاد إليه بعد ثلاث سنوات، في 1959، حيث غنى لأول مرة في سينما الأكدال بالرباط، قبل أن يقوم بجولة في المملكة شملت الرباط ومكناس وغيرها.
وبعد ذلك وقع في حب المغرب رويداً رويداً، فأصبح يقضي فيه وقتاً أطول. وخاصة في مدينة المحمدية، حيث كان بريل يجد متعته في فندق “Sphinx” مع صديقته Madame Andréé، تلك التي ذكرها في أغنيته المعنونة بـ “Jeff”. وكعربون وفاء لذكرى جاك بريل أصبح الفندق يحمل اسم Madame Andréé، والملهى يحمل اسم Jeff.وقد وضع بريل الكثير من أغانيه في المغرب. فإضافة إلى أغنيته “Jeff” السالفة الذكر، أبدع أفضل أغانيه على الإطلاق: “La Valse à Mille Temps”، وبالضبط في المنعرجات الموجودة بين الدار البيضاء وطنجة، تلك المدينة التي كان يعشقها أيضاً، وذلك لأن الفالس رقصة مستديرة، فاستلهمها من المنعرجات.
وفي سنة 1973 حضر جاك بريل مهرجان مراكش للفنون الشعبية بدعوة رسمية، بإيعاز من صديقه الطيب الصديقي لكنه لم يقدم فيه عروضا غنائية .. جاء في زيارة استكشافية وفنية ثقافية.
وهناك قرر أن يستقر في المغرب بشكل تام.
ومن بين أصدقائه المغاربة نجد الصحفي علي حسن الذي يحكي قائلاً:
“في تلك الفترة كان بريل يريد اكتشاف المغرب. سافرنا معاً لمدة ثلاثة أيام. كان بريل يريد ترك المدينة والعودة إلى الطبيعة، وقد جعلته يكتشف مكاناً فريداً في المغرب، إنها قرية كلميمة التي سحرته، وأراد الإستقرار فيها إلى الأبد. وتسكعنا معاً لمدة خمسة أيام في أحواش مراكش. ورحل جاك بريل ولم أره بعدها أبداً.”رحل عن المغرب… لكنه لم يرحل منه أبداً.
هرب جاك بريل بجسده إلى أقاصي العالم، إلى جزر المارتينيك والماركيز النائية. اختار أن يدفن قلقه في قلب المحيط، بعيداً عن ضجيج المدن… وكأنه كان يبحث عن صمت يشبه صمت كلميمة، ولن يجده.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading