مفارقة التنمية والهجرة: أزمة ربط المسؤولية بالمحاسبة

منذ 4 ساعات
Oplus_131072

بنمسعود أسامة :

حسب خطاب رئيس الدولة، نحن، والحمد لله، نسير بخطى ثابتة نحو المستقبل. لا ينقصنا سوى القليل من الصبر والتفاؤل؛ فنسبة النمو تتجاوز 4 في المائة، والتساقطات المطرية كانت، والحمد لله، في مستوى جيد، ونحتضن أكبر مصنع للسيارات في إفريقيا، كما احتضن بلدنا فعاليات رياضية كبرى، واستقبلنا ضيوفا في أرقى الفنادق، وأُجريت المباريات في أكبر الملاعب و شهد بذلك القاصى و الداني.
لكن، وفي أقل من عشر ساعات، ننتقل من صورة المغرب الذي يتقدم بثبات نحو المستقبل إلى مشهد آخر تماما: طوفان بشري يحاول الفرار، مبررا فراره بانسداد الأفق، وندرة فرص الشغل، وضيق الحال، والاستعداد للمخاطرة بحياته هربا من واقع يراه أكثر مرارة من المجهول.
فمن نصدق؟ ومع من نتحاسب؟
إذا كانت الاختيارات الاستراتيجية الكبرى لا تدخل، بحسب هذا المنطق، ضمن مسؤولية الحكومات، وإذا كانت الحكومات لا تملك سوى تدبير السياسات العمومية في إطار اختيارات محددة سلفا، فمن يتحمل المسؤولية السياسية عن نتائج هذه الاختيارات؟ ومع من يمارس المواطن حقه في المحاسبة؟
إن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة لا يمكن أن يستقيم في ظل نظام تكون فيه السلطة التنفيذية المنتخبة محدودة المسؤولية السياسية، بينما تظل الاختيارات الاستراتيجية الكبرى خارج نطاق المساءلة الانتخابية.
إن جوهر الديمقراطية يقتضي وضوحا في توزيع السلطة والمسؤولية: ملكية برلمانية حقيقية، تكون فيها الحكومة نابعة من الأغلبية البرلمانية، وتخضع للمساءلة أمام البرلمان والشعب، وتصبح الانتخابات تعاقدا سياسيا واضحا بين المواطنين والأحزاب، وتكون المؤسسات مستقلة، والسلطات متوازنة، والقضاء مستقلا ولا مكان للإفلات من المسؤولية أو العقاب.
هذا هو المغرب الذي نريد؛ مغربا تكون فيه السيادة للشعب، وتكون المؤسسات خادمة لإرادته، وتصبح المسؤولية السياسية والقانونية واضحة، ويعرف المواطن من يختار، ومن يحاسب، ومن يتحمل نتائج السياسات والقرارات.
ومدخل هذا التحول هو إصلاح دستوري حقيقي يرسخ الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويعيد بناء العلاقة بين السلطة والمجتمع على أساس التعاقد السياسي، والفصل والتوازن بين السلط، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وجعل الشعب مصدرا للسلطة والسيادة.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading