إضاءة

منذ 5 ساعات

.
ذ. ادريس حيدر

كَثُرَ أخيرا لغط كبير ، و نقاشات ضحلة ، و تعاليق غير مجدية بشأن إضراب أو ” حراك” المحامين .
إن ما يجري ، لا يمكن اعتباره شأنا مهنيا خالصا و خاصا ، بل إنه احتجاج ينصب على إصلاح مؤسسة مستقلة تحتل موقعا طلائعيا داخل منظومة العدالة و الدولة الدستورية .
إن ” حراك ” المحامين ، أصبح يطرح تساءلات تتجاوز مهنة المحاماة نفسها و هي كالتالي :
* كيف يمكن إصلاح مؤسساتنا الدستورية المستقلة ؟
* و هل الهدف من إصلاحها تقويتها أم إضعاف استقلالها و إخضاعها ؟
و يقينا أن هنا يكمن الخطر ، لأن ما يقع اليوم في المحاماة ، يمكن أن يقع غدا مع مرافق أخرى غيرها من المؤسسات الدستورية .
إن الدفاع عن مهنة المحاماة تعني الدفاع عن فكرة أوسع مفادها :
أن الدولة القوية لا تحتاج إلى مؤسسات ضعيفة ، بل إنها تُصبح أقوى ، كلما كانت مؤسساتها الدستورية أقوى .
ثم إن الدولة التي تؤمن بمؤسساتها تجعل الإصلاح وسيلة لتقويتها ، أما تلك التي تنظر إليها بارتياب ، فقد يتحول الإصلاح بخصوصها إلى إخضاع .
و في هذا السياق يجب أن لا ننسى ، أن وظيفة المحامي ترتبط بحقوق دستورية ك: الحق في الدفاع و المحاكمة العادلة و حماية الحريات ، و لذلك فإن استقلال المحاماة ليس امتيازا للمحامي بل حق للمواطن . (1)
و قد لخص الفقيه الأمريكي :”!روسكو باوند ” هذه الفكرة ، عندما قال :
” إن ممارسة القانون ليست تجارة ، بل مهنة في خدمة العدالة ، و قد كرست هذه المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين ( هافانا 1990) ، حين ألزمت الدول بأن تكفل للمحامين أداء مهامهم دون ترهيب أو مضايقة أو تدخل غير مبرر ، و رسخته المحكمة الأروبية لحقوق الإنسان ، حين اعتبرت استقلال المحامي من صميم المحاكمة العادلة .
و هو نفس الاتجاه الذي اعتمده الدستور المغربي لسنة :2011 ، الذي جعل الاتفاقيات و العهود الدولية تسمو على التشريع الوطني .(2)
إن الانتقاد ينطلق من الإيمان بقيمة المهنة و الإرادة في إصلاحها ، و أما التبخيس ، فقد ينطلق من أخطاء شخصية في محاولة إلباسها لها ( أي لمهنة المحاماة) ( 3)
لذلك فإن افتقاد الثقة في المحامي ، هو افتقاد لها في العدالة و في الدولة مما يؤدي إلى الانهيار الكامل .

(1)،( 2)، (3 ):” حميد النهاري “

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading