.
ذ. ادريس حيدر
كَثُرَ أخيرا لغط كبير ، و نقاشات ضحلة ، و تعاليق غير مجدية بشأن إضراب أو ” حراك” المحامين .
إن ما يجري ، لا يمكن اعتباره شأنا مهنيا خالصا و خاصا ، بل إنه احتجاج ينصب على إصلاح مؤسسة مستقلة تحتل موقعا طلائعيا داخل منظومة العدالة و الدولة الدستورية .
إن ” حراك ” المحامين ، أصبح يطرح تساءلات تتجاوز مهنة المحاماة نفسها و هي كالتالي :
* كيف يمكن إصلاح مؤسساتنا الدستورية المستقلة ؟
* و هل الهدف من إصلاحها تقويتها أم إضعاف استقلالها و إخضاعها ؟
و يقينا أن هنا يكمن الخطر ، لأن ما يقع اليوم في المحاماة ، يمكن أن يقع غدا مع مرافق أخرى غيرها من المؤسسات الدستورية .
إن الدفاع عن مهنة المحاماة تعني الدفاع عن فكرة أوسع مفادها :
أن الدولة القوية لا تحتاج إلى مؤسسات ضعيفة ، بل إنها تُصبح أقوى ، كلما كانت مؤسساتها الدستورية أقوى .
ثم إن الدولة التي تؤمن بمؤسساتها تجعل الإصلاح وسيلة لتقويتها ، أما تلك التي تنظر إليها بارتياب ، فقد يتحول الإصلاح بخصوصها إلى إخضاع .
و في هذا السياق يجب أن لا ننسى ، أن وظيفة المحامي ترتبط بحقوق دستورية ك: الحق في الدفاع و المحاكمة العادلة و حماية الحريات ، و لذلك فإن استقلال المحاماة ليس امتيازا للمحامي بل حق للمواطن . (1)
و قد لخص الفقيه الأمريكي :”!روسكو باوند ” هذه الفكرة ، عندما قال :
” إن ممارسة القانون ليست تجارة ، بل مهنة في خدمة العدالة ، و قد كرست هذه المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين ( هافانا 1990) ، حين ألزمت الدول بأن تكفل للمحامين أداء مهامهم دون ترهيب أو مضايقة أو تدخل غير مبرر ، و رسخته المحكمة الأروبية لحقوق الإنسان ، حين اعتبرت استقلال المحامي من صميم المحاكمة العادلة .
و هو نفس الاتجاه الذي اعتمده الدستور المغربي لسنة :2011 ، الذي جعل الاتفاقيات و العهود الدولية تسمو على التشريع الوطني .(2)
إن الانتقاد ينطلق من الإيمان بقيمة المهنة و الإرادة في إصلاحها ، و أما التبخيس ، فقد ينطلق من أخطاء شخصية في محاولة إلباسها لها ( أي لمهنة المحاماة) ( 3)
لذلك فإن افتقاد الثقة في المحامي ، هو افتقاد لها في العدالة و في الدولة مما يؤدي إلى الانهيار الكامل .
(1)،( 2)، (3 ):” حميد النهاري “