
– ذ : ادريس حيدر :
لقد أوقع رئيس وزراء الكيان الصهيوني المجرم :” ناتنياهو” ، صديقه الكاوبوي ” ترامب” في شركه عندما أقنعه بالهجوم على ” إيران ” بقرار منفرد هدفه مَحْقُها و كذا القضاء على مسؤوليها الحكوميين .
إن قرار الدخول في هذه الحرب القذرة ، تتميز بما يلي :
* إنه قرار خارج نطاق الأمم المتحدة .
* إنه مخالف للقانون الدولي و بالتالي غير مشروع .
فما هي أهداف هذه الحرب ياترى ؟
إن ظاهر مبررات و مزاعم الجهة المعتدية ، هو أنها تهدف من وراء شنها الحرب على “إيران ” إرغامها بالتوقف على تخصيب مادة اليورانيوم ، و وضع حد لإنتاجها القنبلة النووية .
و هنا تحضرني المبررات التي زعمتها ” أمريكا” عند هجومها على” العراق “، و التي مفادها أن الهدف منها هو وضع حد لإنتاج العراق لأسلحة الدمار الشامل ، و تبين فيما بعد أنها كانت ادعاءات كاذبة ، و بهذه المبررات و الافتراءات خاضت حربا ضروسا ، احتلت بمقتضاها كانت بلاد الرافدين و شنقت رئيسها الشرعي :” صدام حسين” و مساعديه أمام أنظار العالم بدون وجه حق .
و إذن ما هي الأهداف الحقيقة من هذه الحرب ؟
1- إن السبب الحقيقي لهذه الحرب هو وضع ” أمريكا” يدها على الثروات الكبيرة التي توجد في باطن أرضها ، خاصة و أنها تعتبر الدولة الثانية في العالم من حيث مخزون الغاز و الرابعة بخصوص البترول ، و بالتالي ترمي إلى إكمال الحلقة بسيطرتها على الطاقة في العالم .
2- كسر شوكة ” إيران” في المنطقة ، لأنها أصبحت تُشَكِّل فيها عائقا عند تنزيل السياسة الأمريكية و الإسرائلية .
3 – تدمير ” إيران ” و هزمها و دحرها بصفة كلية ، بغية الحد من قوتها و نفوذها بالمنطقة ، لأنها أصبحت فيها رقما صعبا و قوة إقليمية .
4 – الانتصار على ” إيران” ، لأنها أصبحت تشكل خطرا على ” إسرائيل” ، على مستويات عدة .
إن العالم يشهد فترة عصيبة و غير مسبوقة في العلاقات الدولية ، من خلال السياسة التي يخوضها الرئيس الأمريكي ” ترامب” الذي سبق له و أن هدد الديمقراطية في بلاده ، و الذي كان موضوع متابعة و محاكمة ، و مجرم الحرب ” نتانياهو” الذي قتل ما يزيد عن 70000 فلسطيني من ” غزة” أساسا ، بما فيهم من أطفال و نساء و شيوخ ، كما أنه شرد الآلاف و أَبَادَ المئات و جَوَّعَ الآلاف .
فالأول : نرجسي و مجنون و متهور ، كما أن أناه متضخمة ، و يبغي الحصول على جائزة ” نوبل” للسلام اعترافاً ب” مجهوداته” من أجل إحلال السلام في أرجاء العالم .
فيما الثاني ” نتانياهو” يرمي إلى نجاحه في الانتخابات المرتقبة من خلال تحقيق انتصار مدوي على ” إيران” ؟؟؟!!!
لقد ازداد ” ترامب ” و امتلأ غرورا ، بعد أن قام بخطف الرئيس الفنزويلي :” مادورو” و زوجته من فراش النوم ، و اقتياده مكبل اليدين إلى الولايات المتحدة الأمريكية و إحالته على القضاء باعتباره تاجر المخدرات ، و هو الآن يقبع في السجون الأمريكية ، و بالتالي اعتبر نفسه قادرا ، على اتخاذ قرارات صعبة و تنفيذها و تنزيلها في كل بقاع العالم ، و كأنه حاكمه الوحيد .
غير أنه نسي أن الأمر يتعلق هذه المرة ، ب” إيران” الدولة العريقة ذات الحمولة الحضارية الاستثنائية و بمعين من الكفاءات العلمية و الفكرية مشهود بتفوّقها و بالتالي فإن ” ترامب “و الحالة هذه ، قد ورط بلده في المستنقع الإيراني .
الآن ” إيران” ترسل صواريخها المتعددة و المتنوعة على بلدان الخليج بهدف الدفاع عن نفسها ، و ذلك بضرب القواعد الأمريكية المتواجدة بها .
يقع كل هذا العدوان على مرأى و مسمع من العالم العربي و الإسلامي ، و لا أحد من قادتها الخنوعين و المنبطحين قادر على إعلان موقف مشرف لفائدة الضحية :” إيران” .
و هذا ما استطاع رئيس الوزراء الإسباني ” بيدرو سانشيز ” الإفصاح عليه و التعبير عنه .
فبعد إدانته لهجومات ” إسرائيل” على ” الغزاويين” ، و إيقافه إرسال الأسلحة ل” إسرائيل ” ثم اعترافه بالدولة الفلسطينية ، ها هو الآن يرفض استعمال القواعد الأمريكية المتواجدة في إسبانيا من أجل الهجوم على :” إيران” .
الشيء الذي حدا بالرئيس الأمريكي إلى تهديده بإعادة النظر في علاقته مع إسبانيا .
غير أن الزعيم الإسباني رد بكثير من الشجاعة ، بأن وعيد ” ترامب” لا يُخيفه و أنه متشبت بموقفه و يدين الحرب التي شنتها كل من ” أمريكا” و ” إسرائيل” على ” إيران” .
أين هو موقف الحلفاء ؟
قد يتساءل كثير من المراقبين و المتتبعين للوضع السياسي المتفجر في المنطقة ، عن موقف كل من ” الصين ” و ” روسيا” ، الذي يبدو غامضا و غير فعال .
لقد خَلُصَ البعض منهم إلى أن ما يجري على الساحة الدولية ، هو عبارة عن مسرحية ، تم الاتفاق على صياغة فصولها و وُضِع إخراجها بشكل فج .
ذلك أن جميع الفاعلين الكبار اقتسموا الكعكة فيما بينهم ، فكان نصيب ” روسيا” : ” أوكرانيا” ، و حظ ” الصين” : ” التايوان” ، و ” أمريكا” :” غرين لاند” ، فيما ذهب آخرون إلى أن موقف الكبيرين سيبرز بقوة في القريب المنظور .
و ماذا بعد ؟
يقينا أن هذه الحرب القذرة هدفها هو استيلاء ” أمريكا” على الطاقة و مصادرها في ” إيران ” و إسقاط نظام الحكم و الاستفراد بالهيمنة في المنطقة .
و من المحقق أن انعكاساتها السلبية على العالم ستكون على مستويات عدة منها :
+ ارتفاع الأسعار بالنسبة للبترول و الغاز و انعكاسها على الحياة الاقتصادية ، خاصة بعد إقفال مضيق ” هورمز ” الاستراتيجي .
+ ارتفاع نسبة التضخم في جل دول العالم .
+ إقحام الدول العربية في حرب لن تستفيد منها بل ستخسر بسببها كثيرا .
+ بروز خرائط العالم الجديد ما بعد هذه الحرب ، أي بداية تشكل عالم جديد .
+ موت الآليات الدولية التابعة للأمم المتحدة و كذا المنتظم الدولي المنبثق عن الحرب العالمية الثانية .
إن هذه الحرب الظالمة و القذرة و التي شنتها ” أمريكا” و ربيبتها ” إسرائيل” على دولة ” إيران” ، و التي يشهد فصولها كل العالم بمرارة و خوف و اندهاش و إدانة هي عبارة عن :
” القيامة … الآن … !!!”
- ” القيامة …الآن …” هو عنوان
الفيلم الرائع لمخرجه :” مارتن سكورسيزي”
حول حرب الفيتنام .