القيامة … الآن … *

منذ 4 ساعات


– ذ : ادريس حيدر :

لقد أوقع رئيس وزراء الكيان الصهيوني المجرم :” ناتنياهو” ، صديقه الكاوبوي ” ترامب” في شركه عندما أقنعه بالهجوم على ” إيران ” بقرار منفرد هدفه مَحْقُها و كذا القضاء على مسؤوليها الحكوميين .
إن قرار الدخول في هذه الحرب القذرة ، تتميز بما يلي :
* إنه قرار خارج نطاق الأمم المتحدة .
* إنه مخالف للقانون الدولي و بالتالي غير مشروع .

فما هي أهداف هذه الحرب ياترى ؟

إن ظاهر مبررات و مزاعم الجهة المعتدية ، هو أنها تهدف من وراء شنها الحرب على “إيران ” إرغامها بالتوقف على تخصيب مادة اليورانيوم ، و وضع حد لإنتاجها القنبلة النووية .
و هنا تحضرني المبررات التي زعمتها ” أمريكا” عند هجومها على” العراق “، و التي مفادها أن الهدف منها هو وضع حد لإنتاج العراق لأسلحة الدمار الشامل ، و تبين فيما بعد أنها كانت ادعاءات كاذبة ، و بهذه المبررات و الافتراءات خاضت حربا ضروسا ، احتلت بمقتضاها كانت بلاد الرافدين و شنقت رئيسها الشرعي :” صدام حسين” و مساعديه أمام أنظار العالم بدون وجه حق .

و إذن ما هي الأهداف الحقيقة من هذه الحرب ؟

1- إن السبب الحقيقي لهذه الحرب هو وضع ” أمريكا” يدها على الثروات الكبيرة التي توجد في باطن أرضها ، خاصة و أنها تعتبر الدولة الثانية في العالم من حيث مخزون الغاز و الرابعة بخصوص البترول ، و بالتالي ترمي إلى إكمال الحلقة بسيطرتها على الطاقة في العالم .
2- كسر شوكة ” إيران” في المنطقة ، لأنها أصبحت تُشَكِّل فيها عائقا عند تنزيل السياسة الأمريكية و الإسرائلية .
3 – تدمير ” إيران ” و هزمها و دحرها بصفة كلية ، بغية الحد من قوتها و نفوذها بالمنطقة ، لأنها أصبحت فيها رقما صعبا و قوة إقليمية .
4 – الانتصار على ” إيران” ، لأنها أصبحت تشكل خطرا على ” إسرائيل” ، على مستويات عدة .
إن العالم يشهد فترة عصيبة و غير مسبوقة في العلاقات الدولية ، من خلال السياسة التي يخوضها الرئيس الأمريكي ” ترامب” الذي سبق له و أن هدد الديمقراطية في بلاده ، و الذي كان موضوع متابعة و محاكمة ، و مجرم الحرب ” نتانياهو” الذي قتل ما يزيد عن 70000 فلسطيني من ” غزة” أساسا ، بما فيهم من أطفال و نساء و شيوخ ، كما أنه شرد الآلاف و أَبَادَ المئات و جَوَّعَ الآلاف .
فالأول : نرجسي و مجنون و متهور ، كما أن أناه متضخمة ، و يبغي الحصول على جائزة ” نوبل” للسلام اعترافاً ب” مجهوداته” من أجل إحلال السلام في أرجاء العالم .
فيما الثاني ” نتانياهو” يرمي إلى نجاحه في الانتخابات المرتقبة من خلال تحقيق انتصار مدوي على ” إيران” ؟؟؟!!!
لقد ازداد ” ترامب ” و امتلأ غرورا ، بعد أن قام بخطف الرئيس الفنزويلي :” مادورو” و زوجته من فراش النوم ، و اقتياده مكبل اليدين إلى الولايات المتحدة الأمريكية و إحالته على القضاء باعتباره تاجر المخدرات ، و هو الآن يقبع في السجون الأمريكية ، و بالتالي اعتبر نفسه قادرا ، على اتخاذ قرارات صعبة و تنفيذها و تنزيلها في كل بقاع العالم ، و كأنه حاكمه الوحيد .
غير أنه نسي أن الأمر يتعلق هذه المرة ، ب” إيران” الدولة العريقة ذات الحمولة الحضارية الاستثنائية و بمعين من الكفاءات العلمية و الفكرية مشهود بتفوّقها و بالتالي فإن ” ترامب “و الحالة هذه ، قد ورط بلده في المستنقع الإيراني .
الآن ” إيران” ترسل صواريخها المتعددة و المتنوعة على بلدان الخليج بهدف الدفاع عن نفسها ، و ذلك بضرب القواعد الأمريكية المتواجدة بها .
يقع كل هذا العدوان على مرأى و مسمع من العالم العربي و الإسلامي ، و لا أحد من قادتها الخنوعين و المنبطحين قادر على إعلان موقف مشرف لفائدة الضحية :” إيران” .
و هذا ما استطاع رئيس الوزراء الإسباني ” بيدرو سانشيز ” الإفصاح عليه و التعبير عنه .
فبعد إدانته لهجومات ” إسرائيل” على ” الغزاويين” ، و إيقافه إرسال الأسلحة ل” إسرائيل ” ثم اعترافه بالدولة الفلسطينية ، ها هو الآن يرفض استعمال القواعد الأمريكية المتواجدة في إسبانيا من أجل الهجوم على :” إيران” .
الشيء الذي حدا بالرئيس الأمريكي إلى تهديده بإعادة النظر في علاقته مع إسبانيا .
غير أن الزعيم الإسباني رد بكثير من الشجاعة ، بأن وعيد ” ترامب” لا يُخيفه و أنه متشبت بموقفه و يدين الحرب التي شنتها كل من ” أمريكا” و ” إسرائيل” على ” إيران” .

أين هو موقف الحلفاء ؟

قد يتساءل كثير من المراقبين و المتتبعين للوضع السياسي المتفجر في المنطقة ، عن موقف كل من ” الصين ” و ” روسيا” ، الذي يبدو غامضا و غير فعال .
لقد خَلُصَ البعض منهم إلى أن ما يجري على الساحة الدولية ، هو عبارة عن مسرحية ، تم الاتفاق على صياغة فصولها و وُضِع إخراجها بشكل فج .
ذلك أن جميع الفاعلين الكبار اقتسموا الكعكة فيما بينهم ، فكان نصيب ” روسيا” : ” أوكرانيا” ، و حظ ” الصين” : ” التايوان” ، و ” أمريكا” :” غرين لاند” ، فيما ذهب آخرون إلى أن موقف الكبيرين سيبرز بقوة في القريب المنظور .

و ماذا بعد ؟

يقينا أن هذه الحرب القذرة هدفها هو استيلاء ” أمريكا” على الطاقة و مصادرها في ” إيران ” و إسقاط نظام الحكم و الاستفراد بالهيمنة في المنطقة .
و من المحقق أن انعكاساتها السلبية على العالم ستكون على مستويات عدة منها :
+ ارتفاع الأسعار بالنسبة للبترول و الغاز و انعكاسها على الحياة الاقتصادية ، خاصة بعد إقفال مضيق ” هورمز ” الاستراتيجي .
+ ارتفاع نسبة التضخم في جل دول العالم .
+ إقحام الدول العربية في حرب لن تستفيد منها بل ستخسر بسببها كثيرا .
+ بروز خرائط العالم الجديد ما بعد هذه الحرب ، أي بداية تشكل عالم جديد .
+ موت الآليات الدولية التابعة للأمم المتحدة و كذا المنتظم الدولي المنبثق عن الحرب العالمية الثانية .
إن هذه الحرب الظالمة و القذرة و التي شنتها ” أمريكا” و ربيبتها ” إسرائيل” على دولة ” إيران” ، و التي يشهد فصولها كل العالم بمرارة و خوف و اندهاش و إدانة هي عبارة عن :
” القيامة … الآن … !!!”

  • ” القيامة …الآن …” هو عنوان
    الفيلم الرائع لمخرجه :” مارتن سكورسيزي”
    حول حرب الفيتنام .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading