
بوابة القصر الكبير : م. كماشين
في ريبورتاج ميداني موسع، سلطت إذاعة “مونت كارلو الدولية” الضوء على الكارثة الطبيعية والإنسانية التي حلت بمدينة القصر الكبير / المغرب، إثر فيضانات طوفانية غير مسبوقة شهدتها المنطقة في عام 2026، والتي أُطلق عليها محليا وصف “لعنة اللوكوس”.
أفاد التقرير بإجلاء أكثر من ثمانين ألف شخص من سكان المدينة والمنطقة المجاورة، وذلك بعد أسابيع طويلة من الأمطار الغزيرة المتواصلة التي رفعت منسوب مياه نهر اللوكوس بشكل كبير وملأت سد وادي المخازن عن آخره.
ووصف التقرير، الذي أعده الصحفي عبد المنعم العمراني، حالة من الرعب والانتظار الطويل عاشها السكان، مشيرا إلى أن “سوق سبتة”، القلب النابض للمدينة، قد عاد إليه بعض النبض أخيرا بعد أسابيع من التوقف التام. فقد أفرغت الفيضانات السوق والمدينة من سكانها وتجارها، وخلفت أضرارا جسيمة.

تحدّث للريبورتاج كمال بوزيان، رئيس فيدرالية التجار بالقصر الكبير، موضحا حجم الخسائر، قائلا إن التجار تضرروا بشدة، سواء من تسرّب المياه المباشر لمستودعاتهم ومحلاتهم، أو من تكاليف نقل وتخزين السلع في مدن أخرى لحمايتها، وهي عملية كانت “مكلفة مادياً ومعنوياً”. وأشار بوزيان إلى أن عمليات نقل السلع السريعة أدت في كثير من الأحيان إلى تضرر السلع وفقدان قيمتها.

للفهم الأعمق لجذور الكارثة، استضاف التقرير المؤرخ أنس الفيلالي، أحد أبناء المدينة، الذي قدم رؤية تاريخية-جغرافية للأزمة.
أوضح الفيلالي أنه من الناحية التاريخية، فإن القصر الكبير ونهر اللوكوس يعرفان تقلبات مناخية وفيضانات متكررة، وقد كانت فيضانات السنوات الماضية، قبل سبعين عاماً مثلا، أكثر حدة من الناحية المناخية. كان فيضان اللوكوس “أمراً معتاداً”، ولكن الجديد هذه المرة هو تأثر الإنسان بشكل أكبر.
حمل الفيلالي المسؤولية للتوسع العمراني العشوائي في الماضي، كانت المياه الزائدة تجد متنفسا ومنافذ عدة لتنساب وسط الحقول والبراري الشاسعة. أما في فيضان 2026، فقد تغير الأمر بسبب “النمو الديموغرافي والتطور العمراني وتوسع المدينة” على حساب مجرى النهر الطبيعي، مما جعل المياه تداهم المناطق السكنية والتجارية بدلا من السهول المحيطة.
وأشار الفيلالي أيضا إلى أن عام 2026 شهد عواصف غير معهودة وغير متوقعة، في إطار التقلبات المناخية العالمية. وقد أدت هذه العواصف المباغتة إلى جعل الفيضانات أكثر “مفاجأة وأكثر تأثيراً” من المرات السابقة، حيث لم يتحسب لها السكان ولا المسؤولون بشكل كاف.
إن ما حدث في القصر الكبير يمثل “واقعا مناخيا وجغرافيا جديدا فرض نفسه على السكان كما على المسؤولين”، الذين بدأوا بالفعل في إعادة حسابات التهيئة العمرانية لمنع تكرار مثل هذه المأساة، وذلك في ظل الخصوصية الجغرافية للمنطقة حيث يلتقي الماء العذب لنهر اللوكوس مع مياه المحيط الأطلسي المالحة.