
ادريس شهبون :
التقى رئيس الجمعية السيد إدريس شهبون بالرئيس السابق لجمهورية الرأس الأخضر (2011-2021) السنة الماضية في البرتغال وهاته السنة بمدينة أزمور، حيث أكد فخامة الرئيس معرفته بمدينة القصر الكبير. حيث قال بالحرف: “درسناها ونحن صغار في إطار تاريخ البرتغال”. معركة وادي المخازن سنة 1578 لم تكن معركة مغربية برتغالية فقط، كانت زلزال غيّر مصير ثلاث دول. المغرب انتصر وفرض سيادته. البرتغال عاشت كارثة وطنية بموت ملكها سبستيان وضياع جيشها، وبعد سنتين فقط فقدت استقلالها وضمها ملك إسبانيا لعرشه مدة ستين عاماً. أما الرأس الأخضر، فكانت وقتها مستعمرة برتغالية، ودخول البرتغال تحت الحكم الإسباني جرّها هي أيضاً، وضاعت فرصتها في التحرر لقرون.
البرتغال احتلت الرأس الأخضر لخمسة قرون، من 1460 إلى 1975. ورغم ذلك، اليوم رئيسها السابق، وهو أيضاً كاتب ومؤلف صدرت له عدة دواوين شعرية وتُرجمت بعض أعماله إلى لغات أجنبية، يجلس مع ممثلي المدن البرتغالية والمغربية يناقش معهم المسرح والموسيقى والتعاون الثقافي. هذا هو جوهر “سبع شموس، سبع أقمار”: زمان كانت البرتغال تغزو، والرأس الأخضر تُستعمر، والمغرب يحارب. اليوم مدن من الدول الثلاث تجلس في طاولة واحدة، توقّع ميثاقاً مشتركاً، وتنظم مهرجانات فنية. ما كان ساحة حرب تحوّل إلى منصة للفن. وهذا ليس نسياناً للتاريخ، بل استثمار فيه.
الذاكرة المشتركة، حتى لو كانت جارحة، يمكن أن تتحول إلى رأسمال رمزي. ومن يخشى الحوار يترك روايته ليحكيها الآخر. نحن في “سبع شموس، سبع أقمار” نكتب فصلاً جديداً: مدن متوسطية تتقاسم الخشبة بدل التنافس، وتحتفي بتنوعها بدل الخوف منه.