.

ذ: محمد علوى.
مستقبلنا المستقى من ثورة الملك و الشعب
—————————-
هي ذكرى 20 غشت ، من سنة 1953 ، الذكرى الثانية و السبعين لثورة الملك و الشعب ، الملحمة التي تشاركت فيها كل مكونات الشعب المغربي ملكا و شعبا بكل أطيافه الفكرية و الاجتماعية ، من أجل هدف واحد سام هو الحرية و الاستقلال و الذي اعتبر حدثا تاريخيا عظيما ، تجلت فيه أرقى مظاهر الوطنية الصادقة ، و ترجمت فيها أروع الصور النضالية و أغلى التضحيات ، في سبيل الوطن الغالي ، هذه الملحمة لا تقتصر على احداث كانت ، بل تؤكد وحدة المغرب و المغاربة و قوة الارادة ،فهي تذكير متواصل بأهمية التلاحم بين العرش و الشعب امام كل التحديات ، و نراها تتكرس اليوم في ظل القيادة الرشيدة للملك محمد السادس الذي تتابع المملكة المغربية التقدم والازدهار محافظة عن القيم و المبادئ التي ارساها المغفور له محمد الخامس و خط طريقها المغفور له الحسن الثاني .
إن ذكرى ثورة الملك و الشعب ، ليست مجرد حدث تاريخي ، بل هي منعطف كبير في تاريخ المغرب الحديث ، لانها كفاح ملك و شعب ، من أجل الحرية و التحرر و الانفكاك من طاغوت الحماية الفرنسية و الاسبانية الجائرة ، لذلك هي حاضرة بتفاصيلها و حيثياتها ، في ذاكرة كل الأجيال ، بتواريخها و احداثها المتعاقبة ، منذ غشت 1953 ، ما يحتم فعليا استحضار ارواح هؤلاء المقاومين و ما بذلوه من تضحيات واهبين أنفسهم و أموالهم و أغلى ما كانوا يملكون ، من اجل استقلال الوطن و صيانة كرامته.
علينا ان نتفاعل مع هذه الذكرى المجيدة ، فكرا وقيما و ممارسة ، إذ على الفاعلين و فئات المجتمع المدني بكل تلويناته ، الابتعاد عن النمطية في الاحتفال باعيادنا الوطنية و عدم تديور ها في دوامة روتين الانتظارية المناسباتية بل يقتضي المساهمة المستمرة لمنظمات المجتمع المدني ، و المؤسسات الرسمية ، باعتماد الآليات التربوية الحديثة الفاعلة و المرنة ، من اجل ترسيخ مبادئ التمسك بالمواطنة ، و تنمية غريزة حب الانتماء في نفوس الأجيال ، للمحافظة عل وحدة الوطن و حريته و جعلهم ينخرطون في المشاريع التنموية بجدية و حزم بضخ نفس جديد عن طريق التكوين و التوجيه لمواصلة تنفيذ المشاريع و الاصلاحات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي دعا لها صاحب الجلالة حفظه الله في كل خطبه السامية .
هذه التعبئة الجماعية و التحفيز الهادف لإعداد المواطن الكفؤ تجعل مصالح الوطن و المواطنين ، فوق كل اعتبار أو مصلحة شخصية ضيقة ، حيث تعتبر اجراء مفصليا للقطيعة مع الفساد و المفسدين و السلوكات المشبوهة و السلبية ، و إعمال مبدأ الاستحقاق و تكافؤ الفرص و اعتماد المقاربة التشاركية التي تعيد الثقة للمواطن باعتباره قطب الرحى في انجاح مرحلة الاقلاع الاقتصادي الاجتماعي و انجاح مشروع النموذج التنموي الجديد.
إن الثورة الجديدة التي يدعو لها صاحب الجلالة نصره الله ، دروسها التي يجب ان نتبناها مستوحاة من ثورة الملك و الشعب التي ينعم بفضلها اليوم المغرب بحريته و استقلاله و كرامته و التي سماها الراحل المغفور له محمد الخامس طيب الله بفترة الجهاد الاصغر عند عودته من المنفى ، أما اليوم فنحن نعيش فترة من الجهاد الاكبر ، من خلال ثورة جديدة تحتاج الى كل أبناء الوطن المتشبثين بدينهم و وطنهم و عرشهم لخوض غمار الاصلاح البناء وتحقيق التقدم و التنمية المستدامة و محاربة الفقر و الفوارق و تحقيق العدالة الاجتماعية و تعزيز قيم التضامن الاجتماعي لمواجهة التحديات في ظل وحدة الوطن الجغرافيه و البشرية
ان المغرب الجديد الذي يتطلع اليه صاحب الجلالة ايده الله و نصره هو إحداث قفزة نوعية بالسرعة الموحدة القصوى لابسرعتين تعيق الواحدة منهما الاخرى من أجل مغرب جديد و تحقيق غد افضل بكل حزم و ارادة و ثقة.