الطريقة التيجانية:               تاريخها ونشأتها وانتشارها بمدينة القصر الكبير

13 يوليو 2025
Oplus_131072
بقلم ذ. محمد عزوزي
الطريقة التيجانية هي إحدى الطرق الصوفية السنية، أسسها الشيخ أحمد التيجاني (1737-1815)، المولود بعين ماضي بالجزائر. وهي طريقة تنتسب إلى المدرسة الشاذلية في جذورها الروحية، وتتميز ببعض الخصائص الخاصة بها، كعدم زيارة الأولياء والأموات، والالتزام بأذكار معينة أهمها الاستغفار والهيللة وصلاة الفاتح…
انتشرت الطريقة التيجانية في مختلف أنحاء شمال وغرب إفريقيا، خصوصًا في المغرب، الجزائر، السنغال، نيجيريا، وموريتانيا، ولعبت دورًا دينيًا واجتماعيًا في نشر الإسلام والتربية الروحية.
      دخلت الطريقة التيجانية إلى المغرب في حياة الشيخ أحمد التيجاني نفسه، خصوصًا بعد استقراره في مدينة فاس التي أصبحت المركز الروحي للطريقة. وتكاثر أتباعه بعد وفاته، حيث انتشرت الزوايا التيجانية في مختلف المدن والقرى  المغربية، وكان لها تأثير قوي في المجال الديني والسياسي.
     دخلت الطريقة التيجانية إلى مدينة القصر الكبير في القرن 19 الميلادي، بعد توسعها في شمال المغرب. ويرجّح أن بعض تلاميذ الزاوية الكبرى بفاس أو تجار القصر الكبير الذين ترددوا على فاس، هم من نقلوا الطريقة إلى المدينة، كما كان الحال مع باقي الطرق الصوفية.
    تأسست الزاوية التيجانية بالقصر الكبير في أحد أحياء المدينة العتيقة، وكان من أوائل شيوخها الشيخ الحاج الطيب بن عبد الرحمن، الذي عُرف بورعه وتأثيره في نشر الطريقة.
 الحاج العربي التلمساني: من مريدي الشيخ الكشوري، كان ملازمًا للوظيفة.
السي عبد الله الغرباوي: حافظ للوظيفة وجوهرة الكمال، وكان يؤمّ المصلين داخل الزاوية
تلاهم مجموعة من المقدمين الذين حملوا لواء الطريقة جيلاً بعد جيل ، وأهمهم
الشيخ محمد الكَشُّوري
من كبار مقدمي الزاوية التيجانية
كان رجل علم وزهد وورع، معروف بكثرة أوراده والتزامه بالوظيفة.
عُرف بصوته الخاشع في الحضرة وصلاته الدائمة على النبي صلى الله عليه وسلم.
له أثر كبير في تكوين أجيال من المريدين
 الشيخ بنشريف
كان من الوجوه اللامعة في الزاوية الجديدة .
تميز بعلمه و بحضوره القوي في الذكر وحرصه على حفظ جوهرة الكمال.
عرف بعلاقته القوية بالزوايا التيجانية في فاس وسلا، وكان حلقة وصل مع مشيخة الطريقة المركزية.
ساهم في تنظيم مواسم المولد النبوي داخل الزاوية الجديدة
الشيخ بوسلهام البِجنوني
يُنسب إلى دوار البجنون القريب من القصر الكبير . رجل صالح، له محبة خاصة بين المريدين، عُرف بالتواضع والسكينة.
كان يُؤخذ منه الورد بإذن من مقدمي الزاوية، وكان يوصي بهدوءٍ بالسير على نهج السادة التيجانيين
  مع مرور الزمن، توسعت الطريقة التيجانية في القصر الكبير، وأصبح لها عدد من الأتباع من مختلف الفئات، خاصة بين الحرفيين والتجار والأعيان والطلبة. وانتقلت الطريقة أيضًا عبر العائلات الصوفية التي توارثت الانتساب إليها، كما ساهمت الزاوية في ربط القصر الكبير بالمراكز الصوفية الكبرى كفاس والرباط.
  الزاوية كانت ولا تزال مركزًا للتربية الروحية، وتنظيم مجالس الذكر الجماعي (الوظيفة، الورد، الهيللة) وتنظيم الحفلات الروحية، خاصة في ذكرى المولد النبوي.
   تُعد الطريقة التيجانية جزءً من التراث الصوفي العريق لمدينة القصر الكبير، وقد أسهمت في ترسيخ التصوف السني المعتدل، وتعزيز الروابط الروحية بين أبناء المدينة وقراها والعالم الإسلامي. إلا ان دورها بدأ يضعف في العقود الأخيرة ، ومن بين أهم هذا الخفوت،  قلة الإقبال من الأجيال الجديدة على الطريقة التيجانية ،فالشباب اليوم أقل ارتباطًا بالزوايا، ويبحثون عن أشكال أخرى من التدين (فردي أو رقمي أو فكري). كذلك
تراجع صورة “الشيخ” أو “المقدم” في أذهان بعض الفئات بسبب التحولات الثقافية.
ثم  رحيل المشايخ الكبار دون خلفاء بنفس الوزن فوفاة رجال مثل الكشوري، بنشريف، البجنوني وغيرهم، ترك فراغًا روحيًا وشخصيًا.
فالمقدمون الحاليون – وإن اجتهدوا – لم يحظوا بنفس الكاريزما أو القَبول العام.
قلة  الكراسي والدروس العلمية، أو غياب ندوات تُبرز البُعد الروحي والفكري للطريقة.
الاقتصار على الوظيفة دون مبادرات منفتحة على المجتمع.
صعود التيارات السلفية و الحركية سحب كثيرًا من المهتمين بالتصوف.فهذه التيارات قدمت خطابًا جديدًا وشبكات دعم اجتماعية ودعوية جذابة .
ورغم هذا التراجع، فالطريقة التيجانية لم تختفِ. فلا تزال هناك حفلات ذكر منتظمة.
ومريدون أوفياء يواصلون الوظيفة والورد يوميًا.ويحيون كل عام  ذكرى  المولدالنبوي الشريف.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading