
بقلم : مصطفى الدامون – الرباط
اتصل بي منذ ايام واخبرني بخطوبة ابنه الذي كان يدرس في امريكا،وسالته عن ابنته التي تدرس الطب في تونس؛وتبادلنا اخبارا أخري ثم تواعدنا على اللقاء في القريب لنتدارس مشاريع مختطة فيما بيننا؛لكنه الموت ياتي فجاة ويخطف منا اعز الاحباب ليتركنا في ذهول مما حدث ويحدث في الغفلة منا،وفي حيرة من لغز هذه الحياة وهذا الموت الذي يسكن حياتنا من غير ان ننتبه الي ذلك الا من حين لاخر وفيما ندر.اولم يقل المتنبي :وما الموت إلا سارق دق شخصه ///يصول بلا كف ويسعي بلا رجل.منذ حوالي ثلاثة شهور،فقدت اخا عزيزا،وكان موته هذا مباغتة لي ايضا،و من قبله فقدت عناصر من العائلة واصدقاء اخرين،الخ؛وكلهم كانت تربطني واياهم علاقات انسانية جميلة على العموم،ولكني كنت اقول، في سريرتي ،”هذه سنة الحياة ولا راد لقضاء الله “وساجد عزاء في الاصدقاء الاحياء” وهاهو الموت يخطف احد هؤلاء الاعزاء الخلصاء النزهاء،ليتبدد شيء مما كنت اعقده عليه من سلوي وعزاء،مؤكدا لي-اي الموت- مرة اخري ما قاله المتنبي في حقه:اذا تأملت الموت وصرفه ///تيقنت ان الموت نوع من القتل.اجل،هو ضرب من القتل،وبوسعي ان اضيف بانه قتل لا ينال القاتل فيه جزاءه،و متسائلا،في الان ذاته، كيف سيكون هذا الجزاء لو اتينا على ذكر كل الحيثيات،بدءا من متعة التحلق مع صديق حول فنجان قهوة او شاي وحتي انتصابه كدرع واق من الشدائد التي تداهمنا في هذه الدنيا التي لم يعد فيها اصدقاء كثر،الخ.ولكنه الموت،هذا الذي ياتي بغتة اولا ياتي بغتة،هذا الذي يغافلنا وسط زحمة الحياة حتي لنظن،واهمين،انه لن ياتي ثم ياتي.هل هو ضرورة؟قدر؟وجود خفي في الوجود الظاهر؟وباي معني في كل هذا؟اتساءل،واتذكر كل استفهامات محمود درويش،بشانه، في “جداريته”، وكل هذا العمق في شعر بودلير حين وصفه ب”القبطان العتيق”الذي يدعونا الي ان نبحر معه على متن سفينته،في الا تجاه الذي يرسمه لنا وفي الوقت الذي يحدده،هو لانحن،لنا.وباختصار هو اللغز كما هي الحياة لغز.لذا،اتفهم المتنبي حين يقول:نحن بنو الموتي///فما بالنا نعاف مما لا بد من شربه.واذن،لا مندوحة عن الموت.ومع مغادرة كل حبيب او صديق لنا،يضعنا هذا الموت امام سؤال:هل الموت يقترب منا ام لن يقترب؟والجواب:هو يقترب ولا يقترب،لانه مخاتل ومخاد ع ايما مخاتلة وخداع.ثم اية نسبية في هذا الاقتراب؟فقد ياتي من داخل الجسد،كما قد ياتي من خارجه.ثم في اية لحظة؟وكيف؟لاندري؟هي الملابسات والمبهمات التي تحف به،والتي يجوز لنا نجابهها،ونجابه الموت، بالتحدي الوحيد الذي يتمثل في الحب.حب الاحباب والاصدقاء الذي يبقي فى الاحشاء برغم رحيلهم.حب الحياة بالرغم من ان الموت لصيق بها.حب هذا الكون ،الفسيحح والجميل،بالرغم من ان اقامتنا فيه اقامة صغيرة.حب اشجار الزيتون التي تعمر قرونا وقرون وتعمر من خلال شتلاتها واغصانها المزروعة.حب الارض التي تعطينا القمح وكل نبات طيب.حب الورود وهي اصناف شتي. حب الانسان.حب الانهار ..حب الجبال.حب البحار.حب كل هذه المرئيات والموجودات، وحب خالقها.الله الذي لا اله الاهو.واجب الوجود بذاته.له كل الاسماء الحسني وكل ما لم تنحته اللغة بعد.يقول رسول حمزاتوف/الداغستاني في تقريب هذه المعاني:”كلا،لن يجرؤ الموت ان يقترب مني/ذلك الموت الاعوج،النحيل كعود ثقاب/طالما انني ممتلىء بالاشعار وبالاغاني…/والحب اقوي نن كل موت.”اخي عبد الاله،لذكري لقاءاتنا في ردهات المحكمة الإبتدائية/زنقة الهند/بالرباط،ولذكري مسارراتنا في مقاهي حي اكدال/بالرباط،ولذكري مسامراتنا بمنزلك بزنقة الاشعري/حي اكدال بالرباط،ولذكري مرافقاتنا بمنتجع مولاي بوسلهام وبطنجة،او في الارياف الممتدة علي الطريق الرابط ما بين شمال القصر الكبير وتطوفت،الخ،وباختصار لذكري كل اللحظات الجميلة في صداقتنا اقول باختصار:لقد رحلت،وحب صداقتنا لم يرحل.مثواك الجنة بحول الله؛وانا لله واليه راجعون.صديقك: مصطفى الدامون الرباط