
بقلم : ذ . عبد الرؤوف الزكري
طالما كانت مواضيع الامتحانات انعكاس للأحداث التي تمر منها الإنسانية، محليا ودوليا. سواء تلك التي تشكل مبعث فرح، أو مبعث حزن وأسى، فكلاهما يساهمان بشكل أو آخر في تشكيل وعي وذوق الناس.
والمدرسة تستثمر في هذا الزخم والحراك، لتكوين أجيال قادرة على استخلاص العبر والدروس من كل ما يجري وجرى. والامتحان هو محطة لا تقل أهمية عن ما يسبقه من حصص دراسية في التكوين والتهذيب. فكما استلهمت مواضيعه من الملاحم التاريخية التي أكدنا فيها شهودنا الحضاري، كأمة حية. ومن الإنجازات الرياضية، شهد العالم بقدرتنا على صناعة الانتصار والبهجة. أيضا من الإبداع الفني، كعنوان لرقي ذوقنا وسموه. فإن الدور الآن، متوقف على استلهام قيمة التضحية بالمال والولد، و العيش الرغد، بالإقامة بين الأهل وأبناء البلد. وتقديم الخدمة الطبية والإنسانية، ليس وفاء بقسم أبو قراط فقط، بل إيمانا بقضية، قضية أولى القبلتين وثالث الحرمين. دون طلب عوض، إلا من عند الله، والأمل في يوم يتحقق فيه موعوده، بالنصر الذي يرجونه.
إنه الدكتور حسام أبو صفية، الذي تستحق سيرته، وبلاءه في غزة، أن يكون موضوع امتحان، كمثال حي، يقدم الدروس العملية في الوطنية، والمكارم الإنسانية. تسمو بكثير عن تلك الشخصيات التي خلدتها مواضيع الامتحانات،و التي يعود إليها التلاميذ على مر السنين، وهم يحضرون للامتحان، فالدكتور حسام وأمثاله، أولى بالتخليد، وقدوة للتقليد.