
الأستاذة : سمية نخشى
كم هي موجعة ذكريات الفقد الذي لا ننساه أصلا، و كم هي مريرة الأيام التي تنقضي و نحن نعد فيها سنوات الفراق .
إلى متى ينبغي أن أذكر الموت أنه سلب روحي توأمها ، و أنه حرم الجفن غفوته يوم إختلس مني على حين غفلة أعز الناس ، ذاك الذي كان منسوب التواصل بيننا في أقصى درجاته المثلى ، ذاك الذي كان يشعر بنبضات قلبي و أحس بما يختلج في صدره دون أن ننبس ببنت شفة .
لم نكن في حاجة للغة و لا لقول أو فعل ، كان تفكير أحدنا في موضوع كافيا ليصبح مشتركا بيننا .
ذاك الذي حين نعيته، نعيت معه كينونة تشظت ، تبعثرت أشلاؤها إذ فقدت بفقده كل المعاني الجميلة ، و خمدت داخلها مشاعر الفرح ، الطمأنينة و السلام . كينونة دهستها نفس السيارة التي تربصت به و أردته قتيلا ……..شهيدا.
كينونة ،تصدعت بزلزال الموت و لازالت هزاته الإرتدادية متواصلة و موصولة بوجدان مشروخ.
كم ينبغي أن أعتب على المنية قسوتها حين انتزعته مني قسرا ، و انتقته قربانا لمحو خطايا الناس .
كم ينبغي أن أؤاخذ الموت الذي أخلف بوعد قطعه لي على نفسه يوم توسلت له بعد وفاة والدي ان لا يفجعني ثانية في أحبتي ، و أن يكون أجلي الأسبق، فلا قبل لي بموت بطيء
تقطع فيه أوصالي الواحدة تلو الأخرى.
لكن……
عجبي لموت لا يتراجع ، و لا يتورع عن اختيار الأفضل و الأروع و الأنقى و كأنه يستكثرهم على حياة غير منصفة للأتقياء……
رحمك الله أخي الغالي عبد القادر
رحم الله والدي الأغر.
رحم الله شهداء الزلزال
رحم الله موتى البشرية جمعاء……
سمية نخشى في 21\09 2023