
محمد علوى :
☆ ☆
في اتجاه مدينة -اللقلاق- القنيطرة على الساعة 12و57د بمحطة القطار بالقصر الكبير ، من أجل الرقابة الطبية الاعتيادية لابني مراد.
بعد جلبة الركوب و الجلوس في مقاعدنا بجهد جهيد ، التقط سمعي حوار بين سيدة و رجل متوسطي العمر ، من حديثهما تستشف صدفة اللقاء ، إذ كان موضوع حوارهما حول مدينة القصرالكبير و حالتها الراهنة و طبائع أهلها.
كان حديث السيدة سوداويا ، حيث لاحظت أن المدينة عكس ما يعرف عنها إذ يغلب عليها طابع البداوة ، و ما يميزها سوق سبتة و لفافات الرزيزة ، و اعتلت شوارعها الأوساخ و طغت عشوائية أسواقها المكتظة بعرابات الباعة الجائلين المرتفعة أصواتهم و قل حياؤهم ، و بضاعتهم تتوسط الشوارع حتى تكاد تلامس عينيك و تتسلل بين رجليك ، و لا قدرة لك على المعارضة و حتى إبداء التدمر و لو بلين الكلمة ، إذ تشنف الأسماع بأقبح الشتائم و النعوت ، و يحفظك الله من علقة تدفئ جسمك ، أما احتلال الملك العمومي فحدث و لا حرج ، فكراسي المقاهي في كل رصيف و معروضات ملابس النساء و الأطفال على جنبات الشوارع و هلم جرا …
إن المشكل يكمن في أهل المدينة- تستطرد السيدة- يهتمون بدورهم و أناقتهم ، و يهملون مدينتهم فيتركونها شيعا للسياسويين ، الذين لا هم لهم إلا الريع و الالتصاق بالكراسي.
شعرت بخيبة و غصة تشدني بسبب هذا التشويه الذي يطال مدينتي التي لها شان كبير في عراقة التاريخ ، و غنى التراث الثقافي المادي اللامادي ، و في الدود عن الأرض و الملة و الإنسان من خلال معركة وادي المخازن الخالدة ، و عبقرية نسائها و رجالها الأفذاذ في الأدب و العلوم و الفن بكل أصنافه ، مما جعل رأسمالها البشري الثقافي مشهود له محليا و وطنيا ، و ذكرني رأي هذه السيدة بقولة المجاهد الهاشمي الطود في إحدى عروضه عند تكريمه من طرف جمعية مدينتي للتنمية و التعاون بالقصر الكبير حيث قال:
(يحز في النفس أن تعرف مدينتي بسوق سبتة أكثر مما تعرف أنها مهد التاريخ و العلم و الجهاد ).
وافق مجالس المرأة كلامها في بعض ما قالته ، و استطرد مبد رأيه قائلا :
إن هذه المدينة أصيلة بتاريخها و مثقفيها و طيبوبة أهلها و كرمهم ، هي حلوة مؤنسة رغم قساوة ظروفها التي تمر منها و رغم ما تعانيه من تهميش و استنزاف للمال و الجهد ، بسبب تغليب السياسوية و الارتجالية في التدبير الجماعي على الحكامة و حسن التدبير.
لقد خفف عني رأي هذا السيد و فأسررت لنفسي قائلا: الحمد لله أن هناك من يعترف لهذه المدينة الخالدة بتارخيها و شهامة أهلها رغم تنكر بعض أهلها لها.
ألم يحن الوقت بعد لإعطاء هذه المدينة الفاضلة قيمة شرفائها و كرمهم ، و نخوة أعزائها و إقدامهم ، و عراقة تاريخها و تراثها ؟!.
لقد أصبح من الضروري التصدي لكل سياسوية مقيتة و انتاهزية بغيضة وفساد مستشر ليعود للقصر وهجه و حضوره .
اللهم إني قد بلغت و عليه التوكل.
☆ ☆
في اتجاه مدينة -اللقلاق- القنيطرة على الساعة 12و57د بمحطة القطار بالقصر الكبير ، من أجل الرقابة الطبية الاعتيادية لابني مراد.
بعد جلبة الركوب و الجلوس في مقاعدنا بجهد جهيد ، التقط سمعي حوار بين سيدة و رجل متوسطي العمر ، من حديثهما تستشف صدفة اللقاء ، إذ كان موضوع حوارهما حول مدينة القصرالكبير و حالتها الراهنة و طبائع أهلها.
كان حديث السيدة سوداويا ، حيث لاحظت أن المدينة عكس ما يعرف عنها إذ يغلب عليها طابع البداوة ، و ما يميزها سوق سبتة و لفافات الرزيزة ، و اعتلت شوارعها الأوساخ و طغت عشوائية أسواقها المكتظة بعرابات الباعة الجائلين المرتفعة أصواتهم و قل حياؤهم ، و بضاعتهم تتوسط الشوارع حتى تكاد تلامس عينيك و تتسلل بين رجليك ، و لا قدرة لك على المعارضة و حتى إبداء التدمر و لو بلين الكلمة ، إذ تشنف الأسماع بأقبح الشتائم و النعوت ، و يحفظك الله من علقة تدفئ جسمك ، أما احتلال الملك العمومي فحدث و لا حرج ، فكراسي المقاهي في كل رصيف و معروضات ملابس النساء و الأطفال على جنبات الشوارع و هلم جرا …
إن المشكل يكمن في أهل المدينة- تستطرد السيدة- يهتمون بدورهم و أناقتهم ، و يهملون مدينتهم فيتركونها شيعا للسياسويين ، الذين لا هم لهم إلا الريع و الالتصاق بالكراسي.
شعرت بخيبة و غصة تشدني بسبب هذا التشويه الذي يطال مدينتي التي لها شان كبير في عراقة التاريخ ، و غنى التراث الثقافي المادي اللامادي ، و في الدود عن الأرض و الملة و الإنسان من خلال معركة وادي المخازن الخالدة ، و عبقرية نسائها و رجالها الأفذاذ في الأدب و العلوم و الفن بكل أصنافه ، مما جعل رأسمالها البشري الثقافي مشهود له محليا و وطنيا ، و ذكرني رأي هذه السيدة بقولة المجاهد الهاشمي الطود في إحدى عروضه عند تكريمه من طرف جمعية مدينتي للتنمية و التعاون بالقصر الكبير حيث قال:
(يحز في النفس أن تعرف مدينتي بسوق سبتة أكثر مما تعرف أنها مهد التاريخ و العلم و الجهاد ).
وافق مجالس المرأة كلامها في بعض ما قالته ، و استطرد مبد رأيه قائلا :
إن هذه المدينة أصيلة بتاريخها و مثقفيها و طيبوبة أهلها و كرمهم ، هي حلوة مؤنسة رغم قساوة ظروفها التي تمر منها و رغم ما تعانيه من تهميش و استنزاف للمال و الجهد ، بسبب تغليب السياسوية و الارتجالية في التدبير الجماعي على الحكامة و حسن التدبير.
لقد خفف عني رأي هذا السيد و فأسررت لنفسي قائلا: الحمد لله أن هناك من يعترف لهذه المدينة الخالدة بتارخيها و شهامة أهلها رغم تنكر بعض أهلها لها.
ألم يحن الوقت بعد لإعطاء هذه المدينة الفاضلة قيمة شرفائها و كرمهم ، و نخوة أعزائها و إقدامهم ، و عراقة تاريخها و تراثها ؟!.
لقد أصبح من الضروري التصدي لكل سياسوية مقيتة و انتاهزية بغيضة وفساد مستشر ليعود للقصر وهجه و حضوره .
اللهم إني قد بلغت و عليه التوكل.