حوار في قطار حول مدينة القصر الكبير

6 يونيو 2023

محمد علوى :

☆ ☆
في اتجاه مدينة -اللقلاق- القنيطرة على الساعة 12و57د بمحطة القطار بالقصر الكبير ، من أجل الرقابة الطبية الاعتيادية لابني مراد.
بعد جلبة الركوب و الجلوس في مقاعدنا بجهد جهيد ، التقط سمعي حوار بين سيدة و رجل متوسطي العمر ، من حديثهما تستشف صدفة اللقاء ، إذ كان موضوع حوارهما حول مدينة القصرالكبير و حالتها الراهنة و طبائع أهلها.
كان حديث السيدة سوداويا ، حيث لاحظت أن المدينة عكس ما يعرف عنها إذ يغلب عليها طابع البداوة ، و ما يميزها سوق سبتة و لفافات الرزيزة ، و اعتلت شوارعها الأوساخ و طغت عشوائية أسواقها المكتظة بعرابات الباعة الجائلين المرتفعة أصواتهم و قل حياؤهم ، و بضاعتهم تتوسط الشوارع حتى تكاد تلامس عينيك و تتسلل بين رجليك ، و لا قدرة لك على المعارضة و حتى إبداء التدمر و لو بلين الكلمة ، إذ تشنف الأسماع بأقبح الشتائم و النعوت ، و يحفظك الله من علقة تدفئ جسمك ، أما احتلال الملك العمومي فحدث و لا حرج ، فكراسي المقاهي في كل رصيف و معروضات ملابس النساء و الأطفال على جنبات الشوارع و هلم جرا …
إن المشكل يكمن في أهل المدينة- تستطرد السيدة- يهتمون بدورهم و أناقتهم ، و يهملون مدينتهم فيتركونها شيعا للسياسويين ، الذين لا هم لهم إلا الريع و الالتصاق بالكراسي.
شعرت بخيبة و غصة تشدني بسبب هذا التشويه الذي يطال مدينتي التي لها شان كبير في عراقة التاريخ ، و غنى التراث الثقافي المادي اللامادي ، و في الدود عن الأرض و الملة و الإنسان من خلال معركة وادي المخازن الخالدة ، و عبقرية نسائها و رجالها الأفذاذ في الأدب و العلوم و الفن بكل أصنافه ، مما جعل رأسمالها البشري الثقافي مشهود له محليا و وطنيا ، و ذكرني رأي هذه السيدة بقولة المجاهد الهاشمي الطود في إحدى عروضه عند تكريمه من طرف جمعية مدينتي للتنمية و التعاون بالقصر الكبير حيث قال:
(يحز في النفس أن تعرف مدينتي بسوق سبتة أكثر مما تعرف أنها مهد التاريخ و العلم و الجهاد ).
وافق مجالس المرأة كلامها في بعض ما قالته ، و استطرد مبد رأيه قائلا :
إن هذه المدينة أصيلة بتاريخها و مثقفيها و طيبوبة أهلها و كرمهم ، هي حلوة مؤنسة رغم قساوة ظروفها التي تمر منها و رغم ما تعانيه من تهميش و استنزاف للمال و الجهد ، بسبب تغليب السياسوية و الارتجالية في التدبير الجماعي على الحكامة و حسن التدبير.
لقد خفف عني رأي هذا السيد و فأسررت لنفسي قائلا: الحمد لله أن هناك من يعترف لهذه المدينة الخالدة بتارخيها و شهامة أهلها رغم تنكر بعض أهلها لها.
ألم يحن الوقت بعد لإعطاء هذه المدينة الفاضلة قيمة شرفائها و كرمهم ، و نخوة أعزائها و إقدامهم ، و عراقة تاريخها و تراثها ؟!.
لقد أصبح من الضروري التصدي لكل سياسوية مقيتة و انتاهزية بغيضة وفساد مستشر ليعود للقصر وهجه و حضوره .
اللهم إني قد بلغت و عليه التوكل.
☆ ☆
في اتجاه مدينة -اللقلاق- القنيطرة على الساعة 12و57د بمحطة القطار بالقصر الكبير ، من أجل الرقابة الطبية الاعتيادية لابني مراد.
بعد جلبة الركوب و الجلوس في مقاعدنا بجهد جهيد ، التقط سمعي حوار بين سيدة و رجل متوسطي العمر ، من حديثهما تستشف صدفة اللقاء ، إذ كان موضوع حوارهما حول مدينة القصرالكبير و حالتها الراهنة و طبائع أهلها.
كان حديث السيدة سوداويا ، حيث لاحظت أن المدينة عكس ما يعرف عنها إذ يغلب عليها طابع البداوة ، و ما يميزها سوق سبتة و لفافات الرزيزة ، و اعتلت شوارعها الأوساخ و طغت عشوائية أسواقها المكتظة بعرابات الباعة الجائلين المرتفعة أصواتهم و قل حياؤهم ، و بضاعتهم تتوسط الشوارع حتى تكاد تلامس عينيك و تتسلل بين رجليك ، و لا قدرة لك على المعارضة و حتى إبداء التدمر و لو بلين الكلمة ، إذ تشنف الأسماع بأقبح الشتائم و النعوت ، و يحفظك الله من علقة تدفئ جسمك ، أما احتلال الملك العمومي فحدث و لا حرج ، فكراسي المقاهي في كل رصيف و معروضات ملابس النساء و الأطفال على جنبات الشوارع و هلم جرا …
إن المشكل يكمن في أهل المدينة- تستطرد السيدة- يهتمون بدورهم و أناقتهم ، و يهملون مدينتهم فيتركونها شيعا للسياسويين ، الذين لا هم لهم إلا الريع و الالتصاق بالكراسي.
شعرت بخيبة و غصة تشدني بسبب هذا التشويه الذي يطال مدينتي التي لها شان كبير في عراقة التاريخ ، و غنى التراث الثقافي المادي اللامادي ، و في الدود عن الأرض و الملة و الإنسان من خلال معركة وادي المخازن الخالدة ، و عبقرية نسائها و رجالها الأفذاذ في الأدب و العلوم و الفن بكل أصنافه ، مما جعل رأسمالها البشري الثقافي مشهود له محليا و وطنيا ، و ذكرني رأي هذه السيدة بقولة المجاهد الهاشمي الطود في إحدى عروضه عند تكريمه من طرف جمعية مدينتي للتنمية و التعاون بالقصر الكبير حيث قال:
(يحز في النفس أن تعرف مدينتي بسوق سبتة أكثر مما تعرف أنها مهد التاريخ و العلم و الجهاد ).
وافق مجالس المرأة كلامها في بعض ما قالته ، و استطرد مبد رأيه قائلا :
إن هذه المدينة أصيلة بتاريخها و مثقفيها و طيبوبة أهلها و كرمهم ، هي حلوة مؤنسة رغم قساوة ظروفها التي تمر منها و رغم ما تعانيه من تهميش و استنزاف للمال و الجهد ، بسبب تغليب السياسوية و الارتجالية في التدبير الجماعي على الحكامة و حسن التدبير.
لقد خفف عني رأي هذا السيد و فأسررت لنفسي قائلا: الحمد لله أن هناك من يعترف لهذه المدينة الخالدة بتارخيها و شهامة أهلها رغم تنكر بعض أهلها لها.
ألم يحن الوقت بعد لإعطاء هذه المدينة الفاضلة قيمة شرفائها و كرمهم ، و نخوة أعزائها و إقدامهم ، و عراقة تاريخها و تراثها ؟!.
لقد أصبح من الضروري التصدي لكل سياسوية مقيتة و انتاهزية بغيضة وفساد مستشر ليعود للقصر وهجه و حضوره .
اللهم إني قد بلغت و عليه التوكل.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading