إهداء لصديقات الكورال النسوي للسماع و المديح بمدينة النعناع. # الكورال #

3 يونيو 2023

ذة:سمية نخشى

حركة غير عادية دبت على صفحة صديقات الكورال في الواتساب ، بعد أن أعلنت إحدى الصديقات نبأ توقف الكورال بسبب مغادرة المدرب الشاب ، لتنهال الرسائل النصية مدوية الواحدة تلو الاخرى:
– علاش أختي…..
-أويلي ، ولفناه ، هو المتنفس الوحيد ديالنا.. ….
– ما يمكنش ، انا عاد ارتاحيت في القصر مللي دخلت معكم……
كنت أتابع في صمت و عن كثب المحادثات الجماعية التي كانت نبرتها تعلو بالحسرة و ببعض الانزعاج ، و كنت أشاركهن نفس القلق و أتساءل نيابة عنهن : هل هو حلم أماطته اليقظة ام يقظة أبادت حلما ، مع أنه حلم بسيط جدا و مشروع جدا، جدا
لقد وجدنا فيه ( الكورال ) ، نحن بعض نساء المدينة متنفسا مريحا ، و فضاءا ناعما مخمليا للترويج الراقي عن النفس.
سيدات الكورال ، من فئات عمرية مختلفة ، و مستويات تعليمية متباينة ، لكن التناغم و الانسجام بينهن واضح لا تخطئه العين ، هن كباقة ورد شذاها من تعدد ألوانها . يسود بينهن المرح و الدعابة مع الاحترام المتبادل و الالتزام بسلطة الكلمة الطيبة ، الشيء الذي أثلج صدري ، و جعلني متحمسة لحصصه ” رغم تغيبي أحيانا ” ،بل و استقطبت اليه بعض الصديقات العزيزات .
أما المدرب ، السي محمد بنكيران ، فهو شاب خلوق ، رصين ، متمكن من مادته الفنية و يتمتع بكاريزما عالية رغم صغر سنه . اعتبرناه إبنا لنا و أخا للشابات. بحة صوته الشجي ، خلال التدريبات ، كانت كفيلة بحملنا لعوالم روحية ترتقي بها النفس لمراتب الزهد و التصوف و لمراقي العشق الإلهي .
بهذا ، كانت الحصص ممتعة ، خاصة ، حينما يرفق إنشادنا بنقر على الطبل ، كنت أشعر معه بقشعريرة تسري في بدني و بالدماء متدفقة في عروقي ، تغذي قلبا أضناه الزمن.
في البداية ، كانت التدريبات في بناية دار الشباب 3 مارس ، ثم انتقلنا إلى دار بنجلون ، التي لم يرقني فضاؤها الذي افتقدت فيه أجواء الفصل الدراسي ، إذ يبدو أنني استطيبت ان أعود ثانية تلميذة ، أحمل كراسة و قلما و انادي ” استاذ، أستاذ…….” للاستفسار أو لطلب التوضيح.و يبدو أيضا أنني مدمنة على الطباشير و السبورة ، و هنا اصرح : “ما أسوأ العادة حين تصبح عبادة ”
ثم كان تتويج التدريبات المكثفة بمشاركة المجموعة بفقرة خلال أمسية السماع و المديح التي أقيمت بدار الثقافة ، محمد الخمار الكنوني، فكن مفاجأتها الرنانة . تربعن على
عرش المنصة بلباسهن الأبيض، و بأوشحتهن الناصعة البياض كملكات متوجات و قد التففن حول جوق الطرب الأندلسي
كعقد من اللؤلؤ المنضود ، تتوسطه سيدة الابتسامة ، عرابة المجموعة و حاضنتها التي اكن لها الكثير من التقدير الفاضلة للا ربيعة الجباري محفوفة بمايسترو الكورال و قلبه النابض ، المواظبة بلا ملل و المثابرة بلا كلل، العزيزة رجاء الجعفري.
تألقت المجموعة بشكل لافت ، فاق كل توقع ، و لاقت استحسانا من الجمهور القصري .
و لا عجب ، كن مصرات على النجاح ، فكان الانتصار حليفهن ، فلكل مجتهد نصيب ، و مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة ، الخطوة لم تكن سهلة و لا بسيطة ، ( فبعض المشاركات كن يصطحبن معهن أطفالهن خلال التدريبات ) و ثمارها كانت طيبة : كسب الثقة في النفس، تطلع للأفضل و تحدي مجتمع ذكوري أطبق على أنفاسهن عصورا و دهورا.
و ها هن ينتفضن بطريقة حضارية ، و يسمعن أصواتهن بأسلوب جميل و راقي ينسجم تماما مع هوية المدينة الصوفية ، و كأني بلسان حالهن يردد أغنية الفنان المصري محمد منير في فيلم المصير:
علي صوتك ، علي صوتك بالغنا
لسه الاغاني ممكنة ، ممكنة……..
الشيء الذي أكد لي ، أن التدريبات ، هي في حد ذاتها حصص تنمية ذاتية ، مصدر طاقة إيجابية ووسيلة لتفريغ الشحنات السلبية .
و الواضح أن الكل متحمس لعودة الأنشطة الجماعية ، و هذه من حسنات دروس وباء كورونا اللعين ، الذي فرض علينا الحجر و الانعزال ، فادركنا أن الجحيم هو أيضا ” الابتعاد عن الآخر ” و ليس هو فقط ” الآخر ” كما يقول الفيلسوف سارتر.
فمثلا الإنشاد في الكورال هو تماهي الفرد مع المجموعة ، مما يخلق شجاعة و حماسا زائدا ، و هنا أتذكر كيف كانت بعض المشاركات ، خلال التدريبات ، تتسرعن في الانتقال من مقام لآخر ، فيشهر المدرب في وجوههن، تهديدا ووعيدا بحرمانهن من اعتلاء المنصة في الأمسية المرتقبة. يتخلل كل ذلك ضحكات مشاغبة أو ابتسامات متوارية.
ثم ، بدأت تظهر ، و دائما على صفحة الواتساب ، أشكال التكافل ، فهذه تعرض خدمات الكوتشينغ ، و تلك تبدي استعدادها لتقديم أي خدمة من أي نوع كان ، و هن مشكورات.
في الأخير تمنين حظا طيبا للمدرب الشاب في أنشطته و مشاريعه الجديدة ، و أكدن أنهن على العهد باقيات ، مع إصرارهن على استمرارية الكورال و استئناف التدريبات في موعد قريب.
إلى ذلك الحين ، مني ، لصديقات الكورال أجمل التحايا، لأعضاء ” جمعية منارة القصر الكبير ” راعيته ، كل التقدير ،
للسي محمد بنكيران جزيل الامتنان و لمدينتي عشق لا ينتهي.

سمية نخشى في 02\06\2023

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading