وهم عالمية الفن

محمد كماشين
قصراوة العالم
27 ديسمبر 2021
FB IMG 1640636239536 e1640636411947 - أخبار قصراوة العالم

الفنان : محمد الرايس

غير صحيح كون العديد من المواقع تنشر لنا ، أو أقمنا معارض فنية بأوربا وأمريكا عشوائيا ستدخلنا عالمية الفن . هذا وهم يسكن العديد من الفنانين و يحاولون من خلاله الضحك على الدقون وخدعة السدج المغفلين , حتى وزارة الثقافة ليست هي التي تقرر عالمية الفنان ، وأية وزارة وصية على الشأن الثقافي لأي بلد في العالم ليست هي التي تقرر كذلك ، والعالمية والكونية مصطلح غريب يدخل فيه العديد من الحسابات ، والتأويلات و كذلك الأحكام المجانيةالسادجة، العالمية بصحيح القول هيمنة إمبريالية ثقافية تهيمن على كوكب الكرة الأرضية ، وذات علا قة بالمؤسسات المالية العالمية المسيطره على الاقتصاد العالمي ، وتدخل فيها لعبة المصالح جيوسياسية الإستراتيجية، على سبيل المثال يومها كنت أتابع دراستي الفنية العليا بفرنسا, كان من بين الطلاب والطالبات الأجانب ،طالب صيني هرب من بلاده .. وأصبح لاجئ سياسي معارضا للنظام السياسي الشيوعي ببلاده ، وكان هذا الطالب لا يجيد الحديث بالفرنسيه ، وتكوينه الفني ببلده الأصلي بالصين كان بمدرسة للفنون الجميله ذات منهجيه محافظة و تهتم بالطرق الأكاديمية المتعارف عليها في تاريخ الفن ، كان يجيد الرسم والتصوير ببراعة شديدة نقلا عن الواقع ، لكن مع مرور الوقت سيتحرر منها ويبدأ في البحث عن مساره الخاص ، بدأ في بدايته يرسم وجوه مشوهة وأجسام بطرق تعبيرية شرسة في الخطوط والصياغة وجد متمردة وقوية في التعبير و التجسيد وتثير عين المشاهد الذي له وعي بصري و تقترب في شكلها مما هو فن سياسي، سيبدأ برسم لوحات حجمها كبير فقط باللونين الأسود والابيض والأحمر الغامق والرمادي ، لوجوه سياسيه وثقافية لها علاقه ببلده الأصلي الشيوعي الصيني مثل الزعيم ماوتسي تونغ ،وسيعرف تشجيعا كبيرا من الأساتذة الفنانين المشرفين على مشروع مساره الفني ،و سيحصل على الدبلوم الوطني العالي للتعبير التشكيلي وينال ميزة التهنئة على مشروع بحثه الفني من طرف لجنة التقييم ، سيلتحق فيما بعد بباريس ، سيوفرون له كل الدعم الفني المالي والمعنوي ، وسيبدأ نجم صيته يسطع في سماء الفن ويعرف شهرة على الصعيد الوطني الفرنسي ، بعدها ستفتح له كبريات اروقة الفن أبوابها بباريس ولندن ونييورك … وكل ذلك له علاقه بالمؤسسات القوية التي صنعت منه نجم في مجال الإبداع الفني المعاصر ، يبقى السؤال !؟ لولم يكن معارضا لبلده هل سيعرف هذه الشهرة والعالمية ؟! …. ،لقد صنعتة قوة المؤسسات المالية الغربيه وقواعد لعبة المصالح جيوسياسية وبروبغندا هرم الإعلام … وهي التي تقرر عالمية الأسماء التي تحلى لهم ان تفرضها بقوة على المتلقي عالميا و من خلا ل وسائل سمعية وبصرية ضخمة ، من مجلات فنية عالمية متخصصه يتم تحريرها من طرف فلاسفة ومفكرين مختصون في مجال الإبداع الفني المعاصر بذكاء ،و حسب قوة الهيمنة الثقافية لكل دولة ، غير صحيح مقولة كوننا أقمنا معارض بأوربا وأمريكا ، سنصبح عالميين ، هذا عبث في التفكير وضحك على الدقون ،و هذا وهم يسكننا و لا أساس له من الصحة وغير منطقي ، والعالمية الحقيقية كذلك بتعريف صحيح تتجسد في مسارنا الفني هل فعلا نشتغل بوعي ونواكب بفطنة ونحاول دفع ثقافتنا المحلية برؤية فنية بعيدة في التفكير والتجسيد ، هل مسار مشروعنا الفني يواكب حساسية تناقضات الفترة الزمنية التي ننتمي لها ، هل لنا تصور يغرف من حساسية العصر ،… ام أننا فقط نرسم ونعبر من أجل الرسم و التباهي بلوحاتنا برؤية فنية مجانية ومحدودة ، هل إقامة سهرات نجوم الأغنية الشعبية ولوحات المشاهد الفلكلورية وأغاني الشيخات للجالية المهاجرة ستدخلنا عالمية الفن ،من يحدد عالمية الفنان هو الناقد العالم الذي يفقه بعمق في ثقافة الفن برؤية فنية كونية … وباختصار مسار الفن ببلادنا عمره قصير ، وظروفنا كفنانين مزرية ،وتكويننا محدود ، وغالبيتنا فطريين وعصاميين يعبرون حسب قدراتهم ، أو لنا تكوين مدرسي فني محدود ، مدارسنا العليا المتخصصة في التكوين مجال الإبداع الفني المعمق شبع منعدمة ومازالت أطرها المسيرة جد متواضعة ولا ترقى إلى مستوى يواكب اللغة التشكيلية بمفهومه الصحيح ، ومازلنا في الطريق لتصحيح الوضع ووضع كل واحد في مكانه الصحيح ، و يجب عدم حرمان اي فنان كيف ماكان مستواه الفني …. ، وهذا الواقع يوجد في كل بلدان العالم لكن إذا تخلصنا من الفوضى والتطفل والخلط بين الجميع وعدم الجز بالكل في كيس واحد ،أظن أن الفن المغربي سيأخد الطريق الصحيح… وشكرا للجميع و بالتوفيق والنجاح لكل الفنانين والفنانات الطموحين لفن يعايش حساسية تناقضات الزمن الحاضر والمستقبل … ختاما يبقى أي فنان يمارس الفن فنان أما عالمية الفن شأن أخر..

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق