القصراوي

منذ ساعة واحدة
Oplus_131072

عبد الواحد الزفري.
تحت شجرة مقهى “الواحة” كنت مع الأصدقاء نبايع حديث المقاهي رسولا بيننا، لما التحق بجماعتنا رئيس جمعية أصلاء “القصرالكبير”، قصير القامة اعتلى الشيب رأسه الصغير ولم يمس لحيته بل تركها تنعم بسوداها، متعنت الطباع هادئ الانفعال، يحبط أفاق انتظاراتك بهدوء الحملان، إذا حاول أحد ما إقناعه بأن العالم أصبح قرية صغيرة، يتفق مع طرحه مستثنيا مدينة “القصر الكبير” عن تصنيفه، فهي تضل مدينة للقصريين ولن تسمى قرية أبدا، فالعولمة في نظره وإن غيرت بتكنولوجيتها الحديثة العالم بأسره، فإنها لن تستطيع بحال من الأحوال تغيير معلمة أو علم ينتسب لهذه المدينة الضاربة في جذور التاريخ.كان دائما وفي جميع المحافل والندوات والمحاضرات، وحتى في صبيحات الأطفال يصرح ويصر على الافتخار بانتمائه للأصول القصرية التليدة، وإذا تجرأ أحد المثقفين (مهما كانت مشارب فكره)، إقناعه بالعدول عن عصبيته البريئة يرفع صوته عاليا:
– إن لم تكن قصريا أنا مالي؟.
قبل الجلوس معنا حيانا بتحيته الغريبة:
– سلام على القصرين من رب أسرة “قصراوية” رحيمة:
فأجبته ممازحا:
– زفر زفرة عميقة وأمسك بأرنبة أنفه وقال:
– هانحن من جديد نتهيء لإقامة ندوة ثقافية تعرف بالمدينة وأعلامها.
سأله صاحب صاحب رواية “الخوف” صديقنا الوديع الجلولي:
– وما موضوعها؟.
أجاب باعتزاز وفخر:
– مواضيعها مفتوحة على كل ما هو قصري، كما أن عدد المتدخلين لا زال مفتوحا أمام جميع محبي هذه المدينة، وبحوزتي الآن خمسة وثلاثون متدخلا ومتدخلة من العيار القصري الوازن.
باندهاش سألته إن كانت أمسية واحدة تكفي لكل هذه المداخلات، أجابني بوثوقية:
– كل واحد من المتداخلين وقع سلفا على الالتزام بعشر دقائق كحد أقصى لمداخلته.
من جديد استفسره أحدنا:
– كيف ستتصرف إن تجاوز أحدهم الوقت المحدد؟
بعصبية غير معهودة فيه؛ أشعل سيجارة ونفث دخانها في الهواء وهو يجيبه:
– بالطبع سأمنعه عن التطاول على حق الآخرين، وإن شاء أن يكمل مداخلته فأنا مستعد للاستماع إليه ء بعد انتهاء الندوة ء طبعا إلى ما بعد صلاة الفجر.
كان كلامه منطقي يتماشى وتصوره لتدبير نشاط هو الداعي إليه.
– وهل سيشبه هذا النشاط حكايتك مع أنفلونزا الطيور؟.
قالها الجلولي وانفجر مقهقها حتى بانت أضراسه، كانت ضحكته مقنعة حتى أني تماهيت معه وضحكت دون أن أعرف السبب، وحتى لا يصبح ضحكي من قلة الأدب طلبت من القصراوي أن يحكي لن

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading