يوميات محامي : تكوين المحامي .

23 أكتوبر 2026

ذ. ادريس حيدر 

قال ذات يوم ، ملك ” فرنسا” : ” لويس الرابع عشر “:
” لو لم أكن ملكا لفرنسا ، لوددتُ أن أكون محاميا “.

كما يعلم الجميع ، فالمحامي الناجح ، هو ذلك المثقف ، الذي يمتلك معينا أكاديميا أو معرفيا جيدا ، و الذي له شغف للمعرفة و الاطلاع على كل جديد ، و الذي ينهل بشكل مستمر من معين الإنسانية المعرفي .
و المحامي الذي يعتقد أن اكتفاءه بتدبير المساطر التي يباشرها أو يمارسها ، كاف لجعله ناجحا ، يكون واهما و مخطئا في تقديره .
لقد أثبتت التجربة ، أن المحامي المثقف و المُكَوَّن ، عادة ما يحظى بالاحترام من طرف مكونات العدالة و خاصة من لدن القضاة .
و قد عشتُ مع محامين تجارب شيقة ، حيث كانوا يُتْحًفون ، المرتفقين للمحاكم ، بعروض رفيعة و مرافعات نادرة ، يمتحون فيها من معين الثرات ، و يستعرضون أعذب الأشعار ، و يعززون حجاجهم بآيات من القرآن الكريم ، و يستشهدون بأقوال الرسول و يستظهرونها عن ظهر قلب ، فضلا عن ذلك يؤثثون مرافعاتهم بمضمون روايات للعبرة أو بمواقف و سلوكات مرحةً تلطف أجواء المحاكمات مما ينعكس إيجابا على كل مكونات العدالة .
و منهم من خلد ذكره بسمفونيات في فن المرافعات ، المؤثثة باستعارات و قوة بيان و شجاعة نادرة .
من المؤكد أن الأزمة التي تعيشها المدرسة العمومية على مستويات عدة ، لم تعد تسمح بظهور عينات من طينة ما ذُكِرَ .
كما أن المحامي الذي التحق حديثا بمهنة المحاماة ، يفتقر – لا محالة- إلى التأطير الجيد على المستويات التالية :
– التأطير .
– التكوين .
– التثقيف .
كما أنه لا يجد القدوة في محيطه ، على اعتبار أن أغلب المحامين المتقدمين في السن ، و الذين يمكن أن يشكلوا للمبتدئين ، النموذج و المثال الذي يُحتدى ، يقل ترددهم على المحاكم لاعتبارات كثيرة و متعددة .
و من جهة أخرى ، لقد لاحظت و منذ زمن ليس بالقصير ، أن المحامي بعيد و غير منخرط في الحياة الثقافية للبلاد ، بحيث يغيب عن بعضها بما في ذلك الندوات ذات الطابع الاكاديمي المتعلقة باختصاصه و اهتمامه بل و بمهنته .
و إذن آن الأوان لتحصين المحامين الشباب ، بالتأطير الجيد و التكوين المتين .
إن العلم و المعرفة هي سلاح المحامي للمساهمة في حماية المواطن من كل حيف يتعرض له ، و العمل على تحقيق العدل .
إن المحامين الشباب أبانوا أخيرا ، عن قدرة هائلة على تنفيذ القرارات النضالية لمؤسساتهم المهنية ، من خلال المعارك المهنية الأخيرة ( اعتصامات – إضرابات – مظاهرات …الخ ) بما يفيد أن هذه المهنةً ستظل شامخة لأنها بأيادي أمينة.

لكن على الهيآت المهنية ، صياغة مخطط يهدف النهوض بوضعية المحامين الشباب و تكوينهم تكوينا متينا ، لتكتمل أنذاك شخصية المحامي بالعلم و المعرفة و الثبات على المواقف و الدفاع و الاستماتة من أجل تحقيق أهدافهم المثلى .

–

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading