
هسبريس – علي بنهرار
أفادت جمعيات تُعنى برعاية الحيوانات في المغرب بأنها تلقّت دخول القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها حيز التنفيذ بنوع من “الحذر؛ بالنظر إلى أن “عددا من مقتضياته لا تزال بحاجة إلى مزيد من التأطير العملي الذي يفترض أن تستحضره النصوص التطبيقية، ولا سيما ما يرتبط بإطعام الحيوانات والتعامل معها في الفضاء العام، موردة أن “وضوح بعض المضامين وآليات تنفيذها يظل شرطا أساسيا لتفادي التأويلات المتباينة”.
وأكدت الجمعيات أن “نجاح هذا القانون يُقاسُ أساسا بقدرته على تحقيق معادلة متوازنة تجمع بين حماية المواطن، وصون الفضاء العام والطبيعة، وحماية الحيوان في الوقت نفسه”، معتبرة أن هذه المعادلة “تقتضي نصوصا تنظيمية واضحة وواقعية وقابلة للتنفيذ، تستند إلى الخبرة العلمية والمعرفة الميدانية، وتتبنى مقاربة شاملة لا تختزل معالجة ظاهرة الحيوانات الضالة في الجانب الزجري وحده”.
“التنزيل هو الحل”
أفادت زينب تكان، رئيسة “جمعية ارحم” للرفق بالحيوان وحماية البيئة، بأن النصوص التطبيقية لهذا القانون، الذي صدر الأمر بتنفيذه في الجريدة الرسمية عدد 7533 بتاريخ 10 غشت 2026، سوف تكون “حاسمة في تحديد كيفية تنزيل القانون على أرض الواقع”، مشددة على “ضرورة أن تتضمن مقتضيات واضحة ودقيقة وقابلة للتطبيق، بعيدا عن أي غموض قد يفتح الباب لتأويلات متباينة”.
وأشارت تكان، في حديثها إلى هسبريس، إلى أنه “يتعين توضيح المادتين الخامسة والرابعة والأربعين، وتحديد الحالات التي تعتبر فيها رعاية الحيوان الضال مخالفة، والحالات التي يمكن فيها للمواطن أو الجمعية التدخل لإنقاذ حيوان مريض أو مصاب أو في حالة خطر”، موردة أن “توضيح الإطار القانوني للإطعام المنظم، والعلاج، والإنقاذ، والإيواء المؤقت، ودور الجمعيات والمتطوعين، مهم حتى لا يجد المواطن نفسه مترددا في إنقاذ حيوان يحتضر خوفا من العقوبة”.
ولفتت المتحدثة إلى ضرورة “وضع معايير واضحة لمراكز رعاية الحيوانات: من حيث التجهيزات، والطاقة الاستيعابية، والنظافة، والسلامة، والرعاية البيطرية، ومدة الإيواء، وكيفية التعامل مع الحيوانات المريضة أو المصابة، مع توفير الموارد البشرية والمالية اللازمة”، مبرزة أن “إحداث مراكز على الورق دون ميزانية وطاقم مؤهل لن يحل مشكلة حيوانات الشارع”.
وذكرت الفاعلة الجمعوية ذاتها أهمية “اعتماد بروتوكول وطني واضح للتعقيم والتلقيح والترقيم والإرجاع (TNVR)”، مفيدة بأن “تدبير الحيوانات يجب أن يقوم على مقاربة علمية ومستدامة، وليس على عمليات جمع متكررة، وهو ما يتطلب تحديد مراحل التدخل ومسؤولية كل طرف، وكذلك آليات متابعة الحيوانات بعد إرجاعها إلى محيطها”.
وفي هذا الإطار، دعت تكان إلى “توضيح العلاقة بين القانون 19.25 والاتفاقية الإطار لسنة 2019 التي اعتمدت مقاربة إمساك الحيوانات وتعقيمها وتلقيحها وتوسيمها ثم إرجاعها إلى محيطها”، منبهة إلى أن “هذه المقاربة، رغم اعتمادها رسميا، لم يتم تفعيلها بالشكل المطلوب على أرض الواقع، ولا تزال عمليات قتل القطط والكلاب بالرصاص أو السم تُسجل في عدد من المدن، رغم الاستنكار والتنديد المتواصلين من المواطنين والجمعيات”.
وأكدت رئيسة “جمعية ارحم” للرفق بالحيوان وحماية البيئة أن الجمعيات الفاعلة في رعاية الحيوان تُعوّل على النصوص التطبيقية لتحسم في الوضع القانوني لمقاربة TNVR، ومدى استمرار البرامج والاتفاقيات القائمة، وكيفية تكييفها مع القانون الجديد، ومسؤولية الجماعات والدولة والجمعيات في تنفيذها.
ونادت زينب تكان، في هذا الجانب، أيضا، بـ”ضمان أن تكون الشراكة مع منظمات المجتمع المدني تعاونا حقيقيا لا علاقة تبعية”.
تأطير النقاش
من جانبه، أكد أحمد التازي، رئيس جمعية “أذان” للدفاع عن الحيوان والطبيعة، أن القانون يتضمن عددا من المقتضيات الإيجابية، خصوصا تلك التي تُجرّم تعذيب الحيوانات وقتلها والاعتداء عليها؛ غير أنه يرى أن “بعض المقتضيات تحتاج إلى مزيد من التوضيح والتفصيل لتكون قابلة للتطبيق بشكل سليم ومتوازن”.
وأضاف التازي، في حديثه إلى جريدة هسبريس، أن المقتضى المتعلق بمنع إطعام حيوانات الشوارع يحتاج بدوره إلى نقاش موسع لتأطيره فعليا، موضحا أن “المقترح الذي تقدمت به الشبكة المغربية لحماية الحيوانات والتنمية المستدامة سبق أن حذف هذه المادة”، ومؤكدا أنه “من الضروري تنظيمها بنص واضح لتفادي وقوع تجاوزات أو خروقات من جانب السلطات أو المواطنين أو المتطوعين”.
ودعا رئيس جمعية “أذان” للدفاع عن الحيوان والطبيعة إلى تحديد أماكن مخصصة لإطعام الحيوانات تشرف السلطات على تنظيمها داخل الأحياء؛ لأن التعامل مع مسألة إطعام الحيوانات لا ينفصل عن الثقافة والتقاليد المغربية والدين الإسلامي”، مبرزا أنه “يصعب على الإنسان أن يرى حيوانا جائعا ولا يقدم له الطعام”.
وتابع الفاعل الجمعوي سالف الذكر: “في المقابل، تجب مراعاة نظافة الفضاءات العامة وراحة المواطنين”.
وشدد المتحدث ذاته على أن “هذه المقتضيات ينبغي أن تُؤطَّر بمنطق الرحمة والرفق بالحيوان، لأن أي تدبير يفتقد هذا البعد الإنساني لن يحقق النتائج المرجوة؛ في حين أن اعتماد الرفق أساسا للتدخل من شأنه أن يجعل هذه الإجراءات أكثر فعالية”، مؤكدا أن تعقيم القطط والكلاب وتلقيحها وإعادتها إلى أماكنها الأصلية يظل الحل الوحيد والأمثل والإنساني لمعالجة ظاهرة حيوانات الشوارع والتحكم في أعدادها.
ولفت رئيس جمعية “أذان” للدفاع عن الحيوان والطبيعة إلى أهمية إعادة الحيوانات إلى المكان الذي أُخذت منه حتى لا تتشوش أو تضلّ الطريق، ولتُواصل أداء دورها في المنظومة البيئية والصحية.
وفي هذا الإطار، استحضر الاتفاقية الإطار الموقعة سنة 2019 بين وزارة الصحة ووزارة الداخلية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والهيئة الوطنية للأطباء البياطرة.
وقال التازي إن “هذا النهج كفيلٌ بالتحكم في أعداد الحيوانات والسيطرة عليها”، معلنا رفضه لمنطق الجمع الشامل أو القتل، ومسجلا أن التخلص من الحيوانات بهذه الطريقة لا يمثل حلا مستداما، خالصا إلى أن “مواجهة الظاهرة تستوجب التحكم فيها بوسائل إنسانية قائمة على الرفق، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حماية الحيوانات والمواطنين وتجريم كل اعتداء عليها”.