
ذ. ادريس حيدر
يمر ًّ بعض الوقت ، و يًضْبًَطُ ابن ” خدوج” المطرود من منزل العائلة على الحدود الفاصلة بين المغرب و مدينة ” سبتة” بمقتضى مذكرة بحث .
تم استنطاقه هو الآخر ،في جلسات طويلة بخصوص مقتل الشاب ” النيكرو” ، انهار و اعترف بكونه و بمشاركة أبيه ” محمد العامري ” قاما في ليلة موحشة و باردة بقتله ، و أن أباه كان ينوي إخضاع امه لنفس المصير ، إلا أنه تراجع بسبب حبه لها و تفكيره في مصير أبنائه و سمعة العائلة .
انطلقت محاكمة السيد ” محمد العامري ” و ابنه ، و أصدرت المحكمة في حقه و بعد مراعاة ظروف التخفيف بسبب القضية ، حكما قضى بعقوبة سجنية لمدة 10 سنوات ، و 5 سنوات لابنه .
ظلت ” خدوج” برفقة بناتها و حيدات في منزل العائلة ، معزولات و منبوذات من طرف ساكنة الحي .
فيما كان زوجها و ابنها يقضيان العقوبة التي أصدرتها المحكمة في حقهما .
و بعد صدور العفو في حقهما مما تبقى من عقوبتهما ، أُفرِجَا عليهما .
و عاد الزوج و ابنه إلى الحي في إحدى صباحات فصل الخريف الباردة ، و هما يصيحان بأعلى صوتهما ، أنهما محيا العار و أخذا ثأرهما من الفاسدين و الخونة .
و بمحرد سماع زوجته ” خدوج” لصوتهما ، سكنها الخوف و الرعب من المصير الغامض الذي ينتظرها ، خاصة و أنها أصبحت تعيش و حيدة ، بعد أن هجرتها بناتها إلى جهات غير معلومة .
و عَلًمَ السكان فيما بعد أنهن يتعاطين للبغاء في مدن مختلفة .
و أما “اللعوب ” خدوج ” ، فكانت قد تقدمت في السن و أُصِيبت بمرض السكري و أمراض مزمنة أخرى و لم تعد تجد من ينفق عليها .
هرمت و ازدادت حالتها الصحية سوء .
في هذه الأثناء قام زوجها ” محمد العامري ” بتطليقها ، كما أنه أفرغها من منزل العائلة ، و أصبحت تشحذ في بال مساجد المدينة و في ساحاتها العمومية .
يتبع …