
زكرياء الساحلي :
…..
استجمعت الفتاة كل قوتها، وأطلقت زفيرا طويلا كأنها تتخلص من ثقل دفين يجثم على أنفاسها الباردة وقالت بصوت خافت لكنه مسموع:
– مابغيتش نتزوج أنا مازال قاصر.
أسرعت الأم قائلة:
– هذا غير الخوف أبنتي، كل البنات قبل الزواج قالوا نفس الهضرة.
نحنح الأب:
– نتي ماعرفاش مصلحتك فين كاين.
تدخلت الجدة من ركن الغرفة:
– حتى حنا بكينا نهار العرس، ولكن من بعد حمدنا الله على النصيب لي جانا.
ابتسم الخطيب العجوز وقال:
– راكي بالزربة عتتعودي، النساء لي تزوجتهم كلهم قالوا نفس الهضرة في البداية.
تدخل إمام القرية وهو يعدل عمامته:
– الإسلام أبنتي مافيهش قاصر، هذه غير وسواسة الشيطان الرجيم.
قال أخوها الأكبر:
– إذا خلينا البنات يقرروا فالزواج معيتزوج حتى واحد.
ضحك الجميع، فحاولت الفتاة أن تتكلم مرة أخرى، لكن الأم قاطعتها قائلة:
– راها غير باغا تكمل قرايتها وصافي.
تدخل الأب:
– هذا راه الفشوش ديالك نتي لي مݣصراها.
تدخلت الجدة:
– هذي شهر وهي مغيرة، بخروا ليها من العين.
قال الأخ الأكبر:
– أشمن قرايا نهار ومطال وهي شادة التيليفون.
قال الخطيب العجوز:
– التيليفون هو أول حاجة عنحيدو ليها إذا تزوجنا إنشعلاه كون هاني أنسيب.
انتصب الإمام وقال:
– إذن اتفقنا، توكلوا على الله ونقراو الفاتحة.
“الحمد لله ربي العالمين…”