
.زكرياء الساحلي :
يحكى أنه في القرن العاشر الهجري ادعى أحد أبناء مدينة القصر الكبير، التي كانت تسمى آنذاك قصر كتامة، أنه “عيسى بن مريم”. ورغم أنه كان يشفي المرضى ويكلم الجماد فيجيبه، فإن أهل القصر الكبير لم يؤمنوا به، حتى أنزل عليهم مائدة من السماء، فأكلوا منها وشبعوا.
وبالرجوع إلى كتاب “دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر”، لمؤلفه محمد بن عسكر الشفشاوني المتوفى سنة 986هـ، بتحقيق محمد الحاجي سنة 1977م، وهو كتاب يصنف ضمن كتب المناقب والتراجم، نجد أنه خصص — ابتداءً من الصفحة 30 — فقرة للولي الصالح الشيخ أبي محمد عبد الله الورياغلي، الذي كان فقيها متصوفا بقصر كتامة، يشتغل بالتدريس في فصلي الشتاء والربيع، ويخرج للجهاد ومحاصرة الثغور في الصيف والخريف.
يحكي ابن عسكر أنه لما عاد الشيخ عبد الله الورياغلي إلى المدينة بعد غياب، لم يبق من أتباعه إلا طالب واحد، فسأله عن بقية الطلبة والناس، فأجابه الطالب بأنهم ذهبوا جميعا، والناس معهم، إلى رجل يدعي أنه عيسى بن مريم، وتظهر على يديه الخوارق والانفعالات، بل وتنزل الموائد من الطعام، ولا يعلم من أين تأتي.
فقال الشيخ: اذهب بنا إليه.
فلما دخل على الرجل، وجد عنده آلافا من الخلق، فجلس الشيخ وسأله عن الواجب والجائز والمستحيل في حق الله تعالى، وفي حق الرسل عليهم الصلاة السلام، فلم يجبه بشيء، بل قال له: أنا عيسى بن مريم.
وفجأة خرج صوت من الصومعة يشهد له بذلك، فقال الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم بدأ بضرب الرجل حتى كاد أن يهلك، بل ظن الناس أنه مات، فرموه في مزبلة المدينة، والناس خائفة تنتظر أن تحل المصيبة بالشيخ عبد الله الورياغلي.
في اليوم التالي ذهب بعض أهل المدينة إلى المزبلة ليتأكدوا من موته فلم يجدوا له أثرا
فماذا حل به؟
هل قامت قيامته كالمسيح الحقيقي أم أنه سيعود في أخر الزمان؟ هذا ما سنعرفه في الجزء الثاني من القصة