
بقلم: ذ . محمد علوى
تفاعلا مع المبادرة التضامنية الداعمة لدار الدباغة ماديا و معنويا بالقصر الكبير الذي دأبت عليها جمعية مدينتي للتنمية و التعاون بالقصر الكبير بشراكة مع جمعية INNER WEEL بالرباط ومؤسسات و طنية داعمة أخرى
ارتأيت أن أساهم بهذا الموضوع نظرا لما تكتسيه هذه الميادرة من أهمية في إغناء النقاش الدائر وجعل دار الدباغة مثار اهتمام الجهات المسؤولة عن القطاع و أتمنى أن أوفق.
☆ ☆
لابد من التفاعل و الابتعاد عن النمطية في التعامل مع تراثنا و نجعله وسيلة للتغيير بتكييفه مع التحولات المتسارعة ، على مستوى الأرض والإنسان ، بسبب التطور الفكري و العمراني ، و التحولات البيئية الطارئة ، و لتحقيق هذه الغاية.
١-اعتماد دينامية جديدة في التعامل ، من خلال تفعيل المقاربة التشاركية التي لا تقتصر على ما هو رسمي ، بل تطال و كل أطياف المجتمع المدني المهتم و كفاءات و باحثين .
٢- استحضار التراث الثقافي بشقيه المادي و اللامادي في المشاريع التنموية الجماعية ، باعتباره عنصر أساسي و فاعل مؤطر في تحريك عجلة التنمية المستدامة و لا يمكن تجاوزه لأنه ضرورة و ليس مجرد إضافة جانبية و هذا ما أكدته الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة إلى الدورة 23 للجنة التراث العالمي سنة 2013 بمراكش ، و التي جاء في إحدى فقراتها الدعوة الى حماية التراث و استحضاره في المشاريع التنموية : إليكم الفقرة من الرسالة السامية بالحرف.
(على أننا لابد أن نؤكد مرة أخرى على ضرورة اعتماد رؤية دينامكية بخصوص هذه الحماية ، قوامها إدماج تراثنا في مشاريع التنمية و ليس فقط تحنيطه في إطار رؤية تقديسية للماضي ، و هو ما يستدعي أيضا ربط جسور قوية بين هذا الموروث الحضاري و بين إبداع الإنسان في الزمن الحاضر ، لأن تراث الغد هو أيضا ما نبتكره اليوم ، فلا مناص إذن من جعل التراث فضاء مشتركا لحوار الحضارات و حوار الأجيال و الأزمنة. )
انتهت الفقرة من الرسالة السامية.
٣- تسطير برامج تحسيسة على المستوى الأفقي ، لخلق موقف مجتمعي إيجابي ليتملك هذا المجتمع تراثه و يترافع عنه ، و يقتنع بأنه رأس ماله الثمين ، و المساهم بقوة في تنميته.
و أحيلكم على نموذج قام بها فريق العمل المحلي سنة 2011 ، الذي ضم جمعيات مهتمة و باحثين من الإقليم ، بتأطير من الأستاذ العربي المصباحي عن مندوبية الثقافة ، وجمعية المبادرة بالعرائش ، و مؤسسة سيريم الإسبانية بتنسيق الدكتور إدريس العسري رئيس جمعية مدينتي للتنمية و التعاون ، حيث صيغ مخطط استراتيجي (2011-2013 ) شمل مشاريع متنوعة ، اهتمت بالترافع و التحسيس و التعريف ، و الصيانة ، و نُفذ منها فعليا جرد المآثر التاريخية و تثمينها و توثيقها من طرف فريق العمل في وقته ، و ما نفذته جمعية مدينتي على أرض الواقع من خلال مشروع تأهيل دار الدباغة بتمويل من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، و الترافع على صيانة ضريح مولاي علي بوغالب ، و حماية السور الموحدي في إطار تكثل جمعوي سمي بالمبادرة المواطنة لصيانة ضريح مولاي علي بوغالب و حماية السور الموحدي الذي كانت نتائجه إيجابية بشراء القطعة المجاورة للسور الموحدي الذي كان لجمعية مدينتي تصور مدروس للتهيئة الساحة و استمثارها تنمويا للمدينة .
إن الاهتمام بالتراث الثقافي و تثمينه ، مسؤولية الجميع ، و على المسؤولين التعامل معه بانفتاح حتى يكون محركا مهما لعجلة التنمية ، مع الابتعاد عن كل مظاهر التنميط و التبضيع و اعتباره هويتنا ، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.