
بوابة القصر الكبير : م. كماشين
اعتبر ذ . عمر العسري في مداخلته الفترة الممتدة من خطاب طنجة التاريخي (1947) إلى مطلع الاستقلال وما تلاه من معارك استكمال الوحدة الترابية، الحقبة الأكثر حسما في رسم ملامح المغرب المعاصر. وهكذا سلط الضوء عبر محورين:
– زيارة محمد الخامس لطنجة إلى فجر الاستقلال بحيث تعتبر زيارة السلطان سيدي محمد بن يوسف لمدينة طنجة سنة 1947 نقطة التحول الجذري في طبيعة الصراع مع الحماية من خلال: كسر الحدود الوهمية فقد أكد الخطاب على وحدة المغرب (شمالا وجنوبا) ووضع حدا للأطروحة الاستعمارية التي حاولت تقسيم البلاد إلى مناطق نفوذ دولية وفرنسية وإسبانية، وتصاعد العمل الوطني (1950-1953) فقد شهدت بداية الخمسينيات تلاحما منقطع النظير بين العرش والشعب، خاصة مع تقديم السلطان لمذكرات تطالب بالاستقلال، وهو ما أدى إلى توتر حاد مع الإقامة العامة وهو ما أسفر عن ثورة الملك والشعب حين بلغت الأحداث ذروتها بنفي السلطان في 20 غشت 1953.
هذا الحدث لم يكسر شوكة المغاربة، بل أطلق شرارة المقاومة المسلحة وانطلاق “جيش التحرير”، مما أجبر المستعمر على الدخول في مفاوضات “إيكس ليبان” التي مهدت لعودة الملك المظفرة سنة 1955 وإعلان الاستقلال في 1956.
وفي المحور الثاني من مداخلة ذ. العسري تحدث عن استكمال الوحدة الترابية وبناء الدولة المغربية الحديثة، فلم يكن الحصول على الاستقلال في 1956 نهاية المطاف، بل كان بداية لجهاد أكبر شمل بناء المؤسسات وتحرير باقي الأجزاء المغتصبة. وبذلك انطلقت معركة استكمال الوحدة الترابية حين نهج المغرب بقيادة الملكين محمد الخامس ثم الحسن الثاني سياسة “خوض المعارك على جبهات متعددة” منها: استرجاع طرفاية (1958) وسيدي إفني (1969) ثم المحطة التاريخية الفارقة: المسيرة الخضراء (1975) التي مكنت من استرجاع الأقاليم الجنوبية (الساقية الحمراء ووادي الذهب) بأسلوب سلمي عبقري. وخصص المتدخل جزءا من مداخلته لبناء الدولة الحديثة (مغرب المؤسسات) من خلال دسترة الدولة بوضع أول دستور للمملكة سنة 1962 لتكريس الملكية الدستورية والتعددية الحزبية، وبناء الإدارة والجيش بتأسيس القوات المسلحة الملكية وتغيير الهياكل الإدارية من نظام “الحماية” إلى نظام الإدارة المغربية المستقلة، الانتهاء بوضع المخططات التنموية بتبني سياسة السدود، والإصلاح الزراعي، وتجهيز البنية التحتية لتكون قاطرة للاقتصاد الوطني.
إن تلازم معركة التحرير مع معركة البناء، كما رسمها الأستاذ عمر العسري، يظهر أن الاستقلال لم يكن مجرد بروتوكول سياسي، بل كان صيرورة مستمرة من النضال من أجل السيادة الكاملة والتحديث الشامل، وهو المسار الذي تواصل تحت شعار “الجهاد الأكبر”.
- ألقيت المداخلة بمناسبة الندوة المنظمة من طرف فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالقصر الكبير