حين غير بناء السد إيقاع المدينة

منذ 3 ساعات
Oplus_131072

ـ ذ . عبد المالك العسري

حين انطلقت أشغال بناء سد وادي المخازن، لم يكن الورش بعيدا عن القصر الكبير، كانت المدينة القريبة تعيش منذ منتصف السبعينيات، إيقاعا جديدا فرضه تدفق المهندسين والتقنيين و العمال، وحضور الدولة بكامل رموزها التقنية والإدارية. بدا السد وهو في طور التشكل، كقوة جذب غيرت ملامح الحياة اليومية.
تحولت القصر الكبير إلى فضاء عبور وإقامة انتعشت الحركة التجارية، وازدهر ايجارالمنازل ، وظهرت مهن صغيرة مرتبطة بالورش: نقل، تموين، خدمات. كان الاقتصاد المحلي ينتعش على وقع المشروع بدات وجوه جديدة ترتاد الحانات الثلاث سرعان ما اندمجت مع روادها المحليين ” الاوفياء” وبلغ بار الحياة ذروة رواجه وزاد من تحسين خدماته ، ولان المدينة لا تخفي اسرارها سرعان ما كشفت للوافدين اماكن بيع الكيف والخمور المهربة ،كانت عرباوة ملاذا آمنا للعديد من من ينشد السكينة والبعد عن ضجيج المدينة الصغيرة ،
اجتماعيا، أدخل الورش تنوعا بشريا غير مألوف. عمال وتقنيون قدموا من مناطق مختلفة، فاختلطت اللهجات والعادات، وتوسعت نظرة المدينة إلى نفسها وإلى الخارج. في المقابل، بدأ الإحساس لدى القصريين انهم على هامش قرار يصنع بالقرب من المدينة لا داخلها وصار هذا الاحساس يترسخ ببطء في الوعي الجماعي ،لاحظوا كيف نبت حي من الفيلات الصغيرة الانيقة كسكن لاطر السد بالمعسكر القديم على ارض ملاعب رياضية سرعان ما اطلقوا عليه ديور السد ،وكتب لبعض بنات المدينة الزواج من الوافدين ، وكل من تسأل عن الخطيب تقول بافتخار خطبني مهندس في السد وكأن الورش لم يكن يضم الا المهندسين ،بالموزاة مع ذلك كان مشروع مؤسسة ضخمة قيد البناء ، المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي الذي اتخد من بناية بالقرب من مستوصف الخلخالي مقره المؤقت الى ان اكتمل بناء البناية الاساسية هذا المشروع كذلك جلب ازيد من الف اطار وتقني وعامل رسمي ومؤقت امتص بعض الاطر القصرية ، سرعان ما بدات عمليت احصاء الاراضي الزراعية وضمها وتجهيزها ومد قنوات السقي وبناء خزانات عملاقة، جاءت هذه الاطر كل بحمولاته كان من بينهم المثقفون والشيوعيون والديمقراطيون واسلاميون -فقهاء وخطباء- وعبثيون وبقايا من خلايا الى الامام ، تطوع عدد من المهندسين لتدريس المواد العلمية بالثانوية المحمدية اثر خصاص كبير في اساتذة المواد المذكورة ، ساهم العديد من الاطر في العمل الجمعوي المسرحي ونشطوا حركة النادي السينمائي ولم تكن اعين المخبرين تغفل تحركات هؤلاء ، سرعان ما اندمجوا في النسيج القصري .
أما في المخيال الجماعي ، فقد عاش الناس بين وعد الخلاص من الفيضانات وقلق التغيير. كان السد يبنى كأمل تحقق ، وكحدث تاريخي اعاد ترتيب العلاقة مع الماء والادارة والمستقبل .
هكذا شكلت مرحلة البناء زمنا انتقاليا حاسما وتحولات صامتة متسارعة مهدت لمدينة ستولد من جديد مختلفة عما كانت عليه قبل بناء السد.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading