كرومليك ” مزورة “من أجل فك شفرته

منذ ساعة واحدة

بقلم : محمد التطواني
على مقربة من مدينة أصيلة تقع قرية قبيلة مزورة (مزورة لفظة أمازيغية تعني الحجرة) حوالي 10 كلم وهي تابعة لجماعة الاربعاء عياشة اقليم العرائش، حيث يوجد بها المعلمة الاثرية للميغاليت (ميغاليت كلمة يونانية قديمة مركبة تعني الصخور الضخمة او الهياكل الكبيرة) يرجح تاريخ بناء هدا الصرح المهيب الى الى العصر الحجري الاخير بضبط عصر البرونز اي ما يقدر بحوالي 3000 سنة قبل الميلاد.
هده المعلمة الميغاليتية المعروفة لدى الباحثين والمهتمين ب: كرومليك مزورة، أما لدى الساكنة المحلية للقبيلة فيحلوا لهم تسميته ب: الوتد.
يقع الكرومليك (الوتد) على ربوة سهلة حيث يوجد تل تومولس يحيط به سياج من احجار الجرانيت يصل تعداد الاحجار به 167 مسلة حجرية محلية نحتث على رمل من الصلصال.
أعلى حجر يشار إليه بالوتد طوله خمس امتار ونصف، وهو بدلك يكون أكبر كرومليك إهليليجي صخري بالعالم، إد يوجد شبيه له في بريطانيا (كرومليك ستونهج) وغيره في هولندا وفرنسا ومناطق عديدة بالعالم.
تزعم الاسطورة أن الموقع هو قبر للعملاق أنطي، حيث تحكي عن معركة ملحمية وقعت بين البطل هرقل وأنطي حارس التفاحات الدهبية (البرتقال) بجنة الهيسبريديس ليكسوس الافريقية، التي تقع بحوالي 20 كلم عن قرية مزورة، موقع المعركة الخرافية، حيث هزم العملاق أنطي كما سوف يهزم بعده الثنين (وادي اللوكوس) الدي هو بدور كان حارس للهيسبريديس، بعد أن ينال هرقل من التفاحات الدهبية سيدهب ويستريح بالمكان الدي يعرف حاليا بمغارة هرقل بطنجة.
فالموقع يرجح لدى كثيرين هو بداية لمملكة موريتانية، وهي مملكة أمازيغية قديمة امتدت من شمال المغرب الى وسط الجزائر في القرن الثالث قبل ميلاد، عرفت أزهى فتراتها في عند الملك الامازيغي يوبا الثاني قبل أن يضمها الرومان ويقسمونها الى مريطانيا الطنجية ومريطانيا القيصرية سنة 44م.
كما تروي بعض الحكايات على أن القائد الروماني كوينتوس، قام بزيارة التل قصد فتح غرفة الدفن (قبر أنطي) لأنه كان يشكك وينكر بوجود العملاق الأدمي أنطي، لكنه تفاجىء بوجود جسد عملاق ضخم قيل طوله اكثر من 20 متر وعرضه اقل بدلك بقليل، بعدها قام بتغطية الصخر وقدم القرابين له.
أول من باشر عملية الحفر والتنقيب عالم الاثار الاسباني لويس مونتاليبان سنة 1935 اي قبل حدوث الحرب الاهلية الاسبانية حيث أن السلطات بمدريد عملت على إعتقاله مما إستوجب توقيف عملية الحفر والتنقيب.
بعدها سنة 1950 تبعه في عملية الحفر عالم الاثار الاسباني ميكل طاراديل، كأسوء ما يكون من أحفرويات عذوائية فاشلة للغاية حولت المكان للاسف الشديد الى ركام من الاتربة والحجار الثالفة المتهالكة، وتخريب شبه تام للمكان.
تحكي ساكنة قرية شواهد (مزورة) عن كنوز و دفائن نفيسة تحت الاوتاد الحجرية تحرسها الغيلان والمردة بتمائم من أعمال المشعودين والدجالين والعرافيين.
لكن ما يجب التأكيد عليه هو أن الكنز الحقيقي هو التل تومولس كرومليك الاوتاد الحجرية.
فلا ضيغ أن هده العمارة الجنائزية لربما هي بمثابة روحانيات إنسان ما قبل التاريخ، أحجارها شاهدة في صمت على ألغاز بناء هدا الصرح المهيب، بعض الدارسين تعني لهم هده الصخور والهياكل الضخمة عبارة عن ساعة شمسية، في فين يرجح أخرون على ان المكان هو مقبرة لمحارب قديم أو أمير محلي، كما يرى أخرون على أنه معبد وثني لألهة محلية عبدة قديما في المنطقة كإله البحر مثلا وغيره ..
وهناك من يرى من الباحثين وانا شخصيا أرجح الطرح على أن هده الانصاب الميغاليثية شيدت من أجل بهرجة اجتماعية شعبوية بدائية لغرض إجراء إحتفالات الفلاحية وطقوس طوطمية، ودلك عبر مراقبة السماء، بني كمرصد بدائي لمحاولة معرفة ما يقع في الفلك من تغيرات في المنازل القمرية وحركات الشمس وربطه بما بما قد يؤثر دلك على الارض من توالي الليل ونهار من طوله وقصره و تعاقب الانقلابات الموسمية الاربعة من خريف وشتاء وربيع وصيف.
ومثال دلك ما يعرف بظاهرة التعامد الصيفي الدي برجه الجوزاء ومنزلته سعد الهنعة يحدث يوم 21 حزيران (يونيو) إدانا بالانقلاب الصيفي والدي هو اطول ايام السنة وإثمار للنبات وموسم للحصاد والدرس.
كل دلك ما يتكهن أن يكون بنية من أجله هده العمارة التاريخية الرائعة.
وتبقى الابحاث العلمية المستقبلية هي من تفك شيفرة هده المائدة الحجرية العمودية.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading