من وحي شهر ” رمضان ” (1) “20 فبراير” ، حركةً للممانعة و الاحتجاج :

منذ ساعتين
Oplus_131072

ذ : ادريس حيدر

حلت البارحة الجمعة ، ذكرى : « 20 فبراير “.
كانت محطة تاريخيّة بطعم خاص ، و لحظة فارقة من حيث طبيعتها و مراميها .
فهي حركة احتجاجية بمضامين سياسية ، أماطت اللثام عن مجتمع كان يسكنه الخوف و الامتثال و الانضباط .
كما عَرَّت عن وقائع في مجتمع مغربي يشهد ترديا كبيرا على كل المستويات ، و أعلنت نفسها حركة منبثقة من الشارع و قادرة على أن تُعْلِن و بشكل واضح و مسموع عن مطالبه ، و بالتالي ، خرج هذا الأخير، من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل ، و ذلك بتحويله قلق السؤال السياسي من زبدة النخب إلى حق جماعي ، بممارسة المواطنين لحق الاحتجاج و الكشف و الفضح للفساد و غيره ، دون وسائط حزبية أو صحافية أوغيرها .
هذه الحركة دفعت المواقع المتتبعة و المراقبة في قراءتها للظاهرة ، إلى أن تخلص إلى أن تاريخ الشعوب و مصائرها ، يمكن أن تُكْتَب من الأسفل أي من عموم الشعب .
من شباب مشحون و ممتلئ بالإحباطات و الهزائم و الانتكاسات ، لكنه يملك الشجاعة و الجرأة على ردم جدار الخوف و الصمت .
لقد نحتوا بأصواتهم معاناتهم اليومية ، المتجلية في : البطالة ، الفساد ، و التفاوت الطبقي الصارخ و المقيت .
و هذا ما يفسر ، التوجس و الخوف الكبيرين منها من طرف الإطارات السياسية المعلبة، و التي اعتادت احتكار السياسة و تحديد لعبتها و فضاءاتها .
لقد توفقت ” حركة 20فبراير ” في تعرية و فضح أعطاب البنية السياسية المغربية ، و كشفت حقيقة يقينيةً، مفادها : أن الانتقال الديمقراطي و السياسي الحقيقي لن يتحقق بدون مشاركة حقيقية للمجتمع ( و بلغة اليسار ؛ الشعب) .
لقد حُوصِرت الحركة من طرف جهات متعددة بل و تكالبت عليها أطياف من اليمين و غيره .
و أخيرا فإن هذه الذكرى ، يجب أن لا تصبح أو تسقط في :” نوستالجيا ” حالمة ، فلقد تركت أثارا موشومة في الذاكرةًالسياسية المغربية ، حيث إنها وسعت هامش الجرأة في رفعها للمطالب .
إن الاحتفاء الرمزي بهذه الذكرى ، قد يجعلها مجرد طقس بكائي ، و بالتالي قد يتساءل متساءل :
ماذا بقي من حركة “20 فبراير ” ، و كيف العمل على استمرار روحها و تأثيرها ؟
إن أثرها قد يكون ظاهرا أو مضمرا ، و نلمس امتداده في الزمان و عبر الأجيال من خلال تعابير احتجاجية جديدة في كل المبادرات المجتمعية و المدنية ، و في كل التساؤلات حول الوضع المتردي الحالي ( جيل Z) و توفير الأدوات الناجحة و المناسبة لاحتضانها و استمرارها .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading