
ذ : ادريس حيدر
حلت البارحة الجمعة ، ذكرى : « 20 فبراير “.
كانت محطة تاريخيّة بطعم خاص ، و لحظة فارقة من حيث طبيعتها و مراميها .
فهي حركة احتجاجية بمضامين سياسية ، أماطت اللثام عن مجتمع كان يسكنه الخوف و الامتثال و الانضباط .
كما عَرَّت عن وقائع في مجتمع مغربي يشهد ترديا كبيرا على كل المستويات ، و أعلنت نفسها حركة منبثقة من الشارع و قادرة على أن تُعْلِن و بشكل واضح و مسموع عن مطالبه ، و بالتالي ، خرج هذا الأخير، من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل ، و ذلك بتحويله قلق السؤال السياسي من زبدة النخب إلى حق جماعي ، بممارسة المواطنين لحق الاحتجاج و الكشف و الفضح للفساد و غيره ، دون وسائط حزبية أو صحافية أوغيرها .
هذه الحركة دفعت المواقع المتتبعة و المراقبة في قراءتها للظاهرة ، إلى أن تخلص إلى أن تاريخ الشعوب و مصائرها ، يمكن أن تُكْتَب من الأسفل أي من عموم الشعب .
من شباب مشحون و ممتلئ بالإحباطات و الهزائم و الانتكاسات ، لكنه يملك الشجاعة و الجرأة على ردم جدار الخوف و الصمت .
لقد نحتوا بأصواتهم معاناتهم اليومية ، المتجلية في : البطالة ، الفساد ، و التفاوت الطبقي الصارخ و المقيت .
و هذا ما يفسر ، التوجس و الخوف الكبيرين منها من طرف الإطارات السياسية المعلبة، و التي اعتادت احتكار السياسة و تحديد لعبتها و فضاءاتها .
لقد توفقت ” حركة 20فبراير ” في تعرية و فضح أعطاب البنية السياسية المغربية ، و كشفت حقيقة يقينيةً، مفادها : أن الانتقال الديمقراطي و السياسي الحقيقي لن يتحقق بدون مشاركة حقيقية للمجتمع ( و بلغة اليسار ؛ الشعب) .
لقد حُوصِرت الحركة من طرف جهات متعددة بل و تكالبت عليها أطياف من اليمين و غيره .
و أخيرا فإن هذه الذكرى ، يجب أن لا تصبح أو تسقط في :” نوستالجيا ” حالمة ، فلقد تركت أثارا موشومة في الذاكرةًالسياسية المغربية ، حيث إنها وسعت هامش الجرأة في رفعها للمطالب .
إن الاحتفاء الرمزي بهذه الذكرى ، قد يجعلها مجرد طقس بكائي ، و بالتالي قد يتساءل متساءل :
ماذا بقي من حركة “20 فبراير ” ، و كيف العمل على استمرار روحها و تأثيرها ؟
إن أثرها قد يكون ظاهرا أو مضمرا ، و نلمس امتداده في الزمان و عبر الأجيال من خلال تعابير احتجاجية جديدة في كل المبادرات المجتمعية و المدنية ، و في كل التساؤلات حول الوضع المتردي الحالي ( جيل Z) و توفير الأدوات الناجحة و المناسبة لاحتضانها و استمرارها .