النهر في حكايات عمتي للا حسناء “

منذ 3 ساعات


ذ . عبد المالك العسري :
في بيتنا القديم (دار العسري درب عدة رقم 51 بحي الديوان ) كان النهر يتوارد في الحكايات، لم تكن عمتي حسناء اكبر اخوتها رحمها الله تذكر الواد باسمه وصفاته ،الواد يسمع يحس يعرف اصحاب الارض كان حاضرا في سردها كما لو كان جزءا من العائلة
حين تجلس للحكاية التي غالبا كانت مقدمتها : كان يا ما كان ، في قديم الزمان كان الحبق والسوسان و تقول :في عام كذا الذي تزوج فيه سيدي احمد ولد المصباحية بللا خدوج عسرية دخل علينا الواد ،ثم تسكت لحظة كانها تترك للماء وقتا ليدخل الغرفة التي كنا نتحلق فيها حولها ، لا تهم الارقام ولا مستويات الماء ،كل ما كان في الحكاية شعور عن صوت الماء حين اقترب من منزل باسيدي (جدي ) بدرب الغرابلي بالقطانين سارع ابناء الفقيه برحمة البوطي وحملوه على ظهراحدهم وربما تناوبوا على حمله وجاءوا به الى منزلنا بالديوان حيث استقر بالمصرية في الطابق العلوي ومن يومها صار يطلق عليها مصرية با سيدي ،حين يرتفع منسوب الماء بالعطارين كنا نتهيؤ للفيضان تضيف عمتي ،لم تكن يخيفنا ولم تكن يطمئننا ، تقول لا تذهبوا للواد وحدكم ولا تستهينوا بالماء ،لا تمنحوه تقثكم كلها ، عام الفيضان تليه اعوام الخير ،الزيت والزيتون والرمان الذي كان يفد الى منزل جدي بالشواري ، تلذ الشياه ويتكاثر قطيع الغنم الذي كان لجدي وشركاءه بمدشر مكادي بالجبل ، والقمح يعتلي الركب لان الواد يأخذ ويعطي ، في حكايات عمتي الواد ما هو بالبريئ ولا بالمذنب ،هو كبير وكفى ،والناس يعرفون اين يذهبون اذا غضب الماء.
لونجاا يا لونجااا شعشاك الليلة ؟
تردد عمتي هذا القطع من حكاية غونجا بتطويل صوتي كلما اشتد الحزن في الحكاية ونتعاطف مع البطل الذي يقطع سبع وديان المليئة بالاهوال بحثا عن لونجا ذات السالف الطويل
.
اليوم بهتت حكاية عمتي وحكايات الجدات ، صور وفيديوهات حلت محل الكلام ،ماتت عمتي وصمت جزء من الذاكرة ، لوكوس هو الواد الجديد الذي حكت عنه عمتي هو نفس الواد الذي وحده “ولد الفلاقية ” الذي يملك سره ، سبر اغواره حيث قيل انه كان متزوجا بعيشة قنديشة التي اغرمت به وسلبته قواه العقلية هو الواد الذي داهمنا اليوم ،الفرق اننا لم نعد نصغي اليه كما ينبغي

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading