
: ذ – ادريس حيدر
رافقت فيضانات ” القصر الكبير” التي غمرته و اجتاحت كل أركانه ، طلعات و إطلالات لأشخاص من مشارب مختلفة .
و يقينا أن كل تعليق أو مداخلة ، كانت تهدف ، بشكل أو بآخر ، تحقيق مبتغيات محددة .
فمنهم من كان يشتغل على أجندة سياسية ، و بعضهم كان يرمي من وراء تدخلاته إثبات الذات ، و آخرون كانوا يحاولون وضع الإطار الحقيقي للكارثة و إفادة ساكنة المدينة بمعطيات علمية و تسليحهم باليقظة و الحذر لأن الأمر خطير و جلل .
غير أن ما أثار انتباهي ، هو الكمية الكبيرة من الأشخاص الذين استعملوا الفضاء الأزرق بهذه المناسبة .
و ما كان يحز في النفس هم أولئك التافهون الذين كانوا يخوضون في مجال لا يفقهون فيه شيئا ، بل و ينقلون للمواطن تفاهات لا تستند على ما يعززها علما ، فيما آخرون كانوا يتولون التهويل و نشر الرعب وسط ساكنة المدينة النازحة منها إلى بقاع مختلفة من أرض الوطن ، و كانت تدخلاتهم تزيدها هما و كمدا و ضيقا بسب خوفها و انشغالها على مآلها و ممتلكاتها .
و أخيرا ، كانت إطلالة البعض ، عبارة عن مزايدات جوفاء .
و يقينا أن كل تلك التدخلات لا تعدو أن تكون هراء أو لغوا .
و بالرغم من ذلك الضجيج غير المسؤول و غير المجدي ، كانت أصوات أخرى تطالع الساكنة المهجرة ، ببعض التدخلات الرصينة و الآراء الحصيفة و التوجيهات الرزينة و التي تحمل في طياتها بعضا من المعطيات العلمية ، و التنبيه للوقائع الخطيرة المحدقة بالمدينة ، مع توازن في الخطاب ، و رفع منسوب الأمل ، و ذلك بالتبشير بقرب العودة إلى الديار .
و هنا يحضرني على سبيل المثال لا الحصر اسماً السيدين : محمد القاسمي و خالد المودن الذين ساهما مساهمات إيجابية و معقولة .
فلهما تحية تقدير و عرفان .
يقول الله سبحانه و تعالى في محكم كتابه العزيز :
” و أما الزبد فيذهب جفاء ، و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض “.