المبادرة الملكية السامية: حماية الأرواح قبل الفيضانات ودعم بعدها.

منذ ساعتين
Oplus_131072

ذ. محمد الشدادي
المبادرة الملكية السامية التي صدرت بتعليمات مباشرة من جلالة الملك محمد السادس لتصنيف جماعات الأقاليم الأربعة الأكثر تضررا من الاضطرابات الجوية الأخيرة، وهي العرائش والقنيطرة وسيدي سليمان وسيدي قاسم، كمناطق منكوبة، تعكس بجلاء العناية الملكية الدائمة بالمواطنين في أوقات الشدة والمحن. هذه الرعاية لم تبدأ بعد الفياضانات فقط، بل شملت أيضا ما قبلها حين تم إخلاء السكان من المناطق المهددة حفاظا على أرواحهم وسلامتهم، ثم استمرت بعد الفياضانات عبر إعلان هذه المناطق منكوبة وإطلاق برنامج شامل للدعم والمساعدة. إن هذا القرار الملكي يبرز البعد الإنساني العميق في تدبير الأزمات، حيث لم يقتصر على التدخل العاجل لإنقاذ الأرواح، بل امتد إلى معالجة آثار الكارثة عبر تخصيص ميزانية ضخمة لإعادة الإسكان وتعويض الأسر عن فقدان الدخل وإعادة تأهيل البنيات التحتية، وهو بذلك يجسد رؤية شمولية تجعل المواطن في صلب الاهتمام، وتؤكد أن الدولة لا تتخلى عنه في لحظات الشدة.
وقد تركت هذه المبادرة ارتياحا كبيرا لدى المتضررين، إذ شعروا بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة المحنة، وأن هناك التفاتة ملكية سامية تخفف من معاناتهم وتعيد لهم الأمل في غد أفضل. لقد كان لهذا القرار أثر نفسي واجتماعي عميق، حيث منح الساكنة شعورا بالأمان والاطمئنان، وأعاد الثقة في قدرة الدولة على التدخل السريع والفعال لحماية مواطنيها.
هذه المبادرة أيضا تحمل رسالة قوية بأن التضامن ليس مجرد شعار، بل ممارسة فعلية تبدأ بالوقاية قبل الكارثة وتستمر بالدعم بعدها، وتفتح المجال أمام جميع الفاعلين من سلطات ومجتمع مدني وأرباب أعمال وأصحاب منازل مكترات ليكونوا شركاء في هذا الجهد الوطني. وفي ظل اقتراب شهر رمضان المبارك، فإن هذه الرعاية الملكية السامية تشكل دعوة مفتوحة للجميع كي يقتدوا بهذا النهج، فيكون عطاؤهم خالصا لوجه الله، بعيدا عن الرياء أو الاستغلال، وليتحقق بذلك المعنى النبيل للتكافل الذي يحفظ الكرامة ويعيد الثقة ويمنح الأمل للمتضررين بأنهم ليسوا وحدهم في مواجهة المحنة.
وهكذا فإن هذه المبادرة الملكية السامية لا تقف عند حدود التدخل العاجل، بل ترسم معالم رؤية شمولية لإدارة الأزمات، حيث تتكامل فيها الوقاية قبل الكارثة مع الدعم بعدها، في انسجام تام بين البعد الإنساني والبعد التنموي. فهي من جهة تؤكد أن حياة المواطن وسلامته تأتي في المقام الأول، ومن جهة أخرى تضع الأسس لإعادة البناء وإحياء الأمل في المناطق المنكوبة. إن تصنيف هذه الجماعات كمناطق منكوبة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو إعلان واضح بأن الدولة بكل مؤسساتها ستظل إلى جانب مواطنيها، وأنها ستسخر الإمكانيات المادية والبشرية لإعادة الاستقرار والطمأنينة. كما أن هذه المبادرة تشكل دعوة مفتوحة لكل الفاعلين إلى الانخراط في هذا الجهد الوطني بروح من الإخلاص والصدق، بعيدا عن أي استغلال أو دعاية، حتى يكون العمل الإنساني خالصا لوجه الله، ويحقق الغاية النبيلة في حفظ الكرامة وصون الحقوق.
إن هذه المحنة التي مرت بها ساكنة الغرب واللوكوس هي امتحان للجميع، وفرصة لإعادة اكتشاف قيم التكافل التي تميز الأمة، وللتأكيد أن العطاء في رمضان وفي غيره يجب أن يكون كالريح المرسلة، يصل إلى الجميع بسرعة وكرم، دون تصوير أو استعراض، بل في ستر ورحمة، حتى يكون الأجر والجزاء من الله وحده، ويظل المغرب بلدا متماسكا يقف فيه الجميع جنبا إلى جنب في مواجهة المحن والشدائد.
إن هذه المبادرة الملكية السامية التي صنفت جماعات الأقاليم الأربعة الأكثر تضررا كمناطق منكوبة، لم تكن مجرد قرار إداري أو إجراء ظرفي، بل كانت فعلا إنسانيا عميقا ترك أثرا بالغا في نفوس الساكنة. لقد شعر المتضررون بأنهم في صلب الاهتمام، وأن الدولة لم تتخل عنهم في لحظة الشدة، بل سارعت إلى حمايتهم قبل الفياضانات عبر الإخلاء الاستباقي، ثم واصلت دعمهم بعدها عبر توفير برامج شاملة للإيواء والتعويض وإعادة البناء. هذا التدرج في التدخل منح المواطنين شعورا بالاطمئنان، وخفف من معاناتهم، وأعاد لهم الثقة في أن هناك من يقف إلى جانبهم في مواجهة المحن.
لقد كان لهذه المبادرة أثر نفسي واجتماعي كبير، حيث أعادت الأمل للساكنة بأن المستقبل يمكن أن يكون أفضل، وأن الكارثة ليست نهاية المطاف، بل بداية لمرحلة جديدة من التضامن وإعادة البناء. كما أنها جسدت قيم التكافل التي تميز المجتمع المغربي، وأكدت أن العمل الإنساني الحقيقي هو الذي يقدم في ستر ورحمة، بعيدا عن الاستعراض أو الاستغلال، خالصا لوجه الله، كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بأن تكون الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى.
إن هذه المحنة التي مرت بها ساكنة الغرب واللوكوس هي امتحان للجميع، وفرصة لإبراز القيم النبيلة التي يقوم عليها المجتمع المغربي، وللتأكيد أن التضامن ليس شعارا يرفع في المناسبات، بل ممارسة فعلية تترجم إلى قرارات شجاعة ومبادرات ملموسة. وهكذا، فإن هذه المبادرة الملكية السامية لم تقتصر على معالجة آثار الفياضانات، بل أسست لثقافة جديدة في تدبير الأزمات، تقوم على الوقاية قبل الكارثة، والدعم بعدها، بما يحفظ الكرامة ويعيد الثقة ويمنح الأمل.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading