يوميات محامي(15) جسم هيئة الدفاع .

25 يناير 2026


ذ.. ادريس حيدر .

انتبهتُ باكرا و قبل انتسابي لمهنة المحاماة ، أن جسم الدفاع ، كان يتكون من محامين / مناضلين و مُسيَّسين ينتسبون إلى تنظيمات و تيارات سياسية مختلفة المشارب .
و من هنا ، كانت نسبة الوعي بين المحامين جد مرتفعة ، كما كان التدافع بينهم أساسه القناعات الفكرية و السياسية ، و من تم كان الأداء رفيعا .
و كانت المنافسات تشتد ، كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية / المهنية ، ففضلا عن مساءلة الهيئات المنقضية ولايتها ، يطرح كل مرشح برنامجه و من خلاله تُسْتَشَفُ توجهاته السياسية .
و أتذكر جيدا أن الإعداد لها يبدأ بندوات للقطاع الحزبي للمحامين المنضوين لحزب معين ، حيث تُقَدَّمُ عروض نظرية لمحامين و نقباء ، و كذا محاضرات لأساتذة جامعيون من نفس الانتماء ، غير أن أحزاب اليسار هي التي تميزت بهذا الإعداد الفكري و الأكاديمي و السياسي .
و كانت توضع الخطط من أجل الفوز بمقعد النقيب و الحصول كذلك على الأغلبية في مجالس الهيئات ، كما أن النتائج التي كان يحصل عليها المرشحون ، كانت تُعتبرُ محرارا ( تيرمومترا) ، يبين مدى شعبية المرشح و تجاوب الناخبين مع اختياراته السياسية .
وغداة الانتخابات المهنية ، تُطالع الصحف الحزبية القراء بنسب فوز محاميها الحزبيين و حصولهم على نسب مرتفعة من الأصوات .
و كانت الحملات الانتخابية تشهد أحيانا احتقانات ، بدوافع مختلفة ، و لا تترك في الغالب جروحا بين المكونات السياسية لهيئات الدفاع .
و كانت هذه المحطات ، علامة فارقة في حياة المحامي ، و لحظة استثنائية لِمِرَانٍ ديمقراطي ، و محطة للتعلم و تكوين رصيد معرفي و سياسي .
مما كان يؤهل المحامي لخوض معارك سياسية أكبر و أضخم ، تقتضي قيادة المجتمع من خلال فوزه في الاستحقاقات الانتخابية البلدية منها و البرلمانية .
و قد حقق ثلة من المحامين مبتغاهم بهذا الخصوص ، و ساهموا في وضع قوانين تشمل الحياة العامة للمواطنين و السير المنظم لدواليب الدولة من خلال مساهمتهم في التشريع من خلال أدائهم في قبة البرلمان ، أو قيادتهم للشأن العام من خلال تحملهم لمسؤوليات سياسية ، كوزراء في الحكومات …الخ .
و بالتالي أكدوا مقولة يؤمن أغلب المحامين بها هي أنهم قادة المجتمع .

يتبع …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading