
– أمينة بنونة :
أسدل الستار، مساء الاثنين 12 يناير 2026، برواق الفنانة الحروفية رجاء بن الخضر بن مصباح بمدينة القصر الكبير، على فعاليات الرواق التشكيلي الموسوم بـ «ذاكرة الحضارة – إبداع وتواصل»، في لقاء ثقافي احتفائي تزامن مع تخليد اليوم العالمي للغة العربية، حيث تماهى الحرف مع اللون، والتاريخ مع الرؤية الإبداعية المعاصرة.
ونُظم هذا الموعد الفني بحضور ثلة من الفاعلين في الحقل الثقافي والمدني، من بينهم جمعية البحث التاريخي، وفرع رابطة كاتبات المغرب، وجمعية هواة الموسيقى الأندلسية والتراث الأصيل، إلى جانب نخبة من الفنانين والمهتمين بالفن التشكيلي والحروفية. وقد تولى الأستاذ أحمد بوجات تسيير فقرات الحفل بحنكة وتنظيم محكم، أضفى على اللقاء سلاسة وانسجامًا.
واستُهل الحفل بكلمة افتتاحية ألقاها مدير الرواق السيد زين العابدين الجباري الحسني، قدّم فيها قراءة في مسار فن الحروفية بالمغرب، متوقفًا عند فرادة تجربة الفنانة رجاء بن الخضر بن مصباح، ومبرزًا في الآن ذاته ملامح من التجربة الإبداعية لمدينة القصر الكبير، باعتبارها مدينة تنهل من رصيدها الحضاري العميق وتعيد صياغته بلغة فنية معاصرة. كما عبّر ممثلو الجمعيات الشريكة، من خلال كلماتهم، عن اعتزازهم باحتضان هذه المبادرة الثقافية، التي اعتبروها تتويجًا لمسار فني وإبداعي للمدينة، وجسرًا ثقافيًا يسلط الضوء على الفن التشكيلي محليًا، مع انفتاحه على المستويين الإقليمي والوطني.
وتخللت فقرات الحفل إلقاءات شعرية لكل من شاعر القصر الكبير الأستاذ الطيب المحمدي، والشاعرة أمل الطريبق، وشاعرة العرائش فاطمة الزهراء أبو لحية، والشاعرة والإعلامية منى بنحدو، والشاعرة لمياء الطاهري جوطي حسني، إلى جانب الشاعر عبد الله الصبار والزجال محمد علوى، إضافة إلى وصلات فنية قدّمها الفنان حسن مزوز. كما ألقت الأستاذة حسناء الجباري، عضو جمعية هواة الموسيقى الأندلسية والتراث الأصيل، كلمة احتفائية سلطت من خلالها الضوء على ملامح التجربة الفنية للفنانة، وما تختزنه من شحنات رمزية وجمالية متجذرة في الذاكرة الحضارية.
واختُتم الحفل بتقديم هدية رمزية للفنانة، عربون تقدير لمسارها الفني وإسهامها في إشعاع الحرف العربي وتعزيز حضوره في المشهد التشكيلي.
وقد شكّل هذا المعرض محطة نوعية أضافت لبنة جديدة إلى المشهد الثقافي والتشكيلي بمدينة القصر الكبير، مؤكّدًا مكانتها كفضاء حي للإبداع، وقلعة من قلاع الثقافة والفن، حيث يظل الحرف جسرًا بين الذاكرة والراهن، وبين الجمال والمعنى.