
متابعة :
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، سيد السالكين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن، وهي تستحضر بعميق التقدير والخشوع الرمزية الدينية والروحية العظيمة لمنطقة مولاي عبد السلام بن مشيش، وما تختزنه من إرث صوفي رباني خالد، تجد نفسها اليوم، وبكل حسٍّ بالمسؤولية الأخلاقية والتاريخية، مطالَبة بأن تُعبّر عن قلقها العميق إزاء الأوضاع التي تعيشها المنطقة وساكنتها.
إننا لا نتحدث عن مجال جغرافي عادي، بل عن مقام روحي سامٍ احتضن القطب الرباني، العارف بالله، مولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه، شيخ الصفاء والتجريد، وأستاذ ومرشد القطب الغوث سيدنا أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه، الذي انتشر نوره وتعليمه في أقطار العالم، فصار هذا المكان منارة عالمية للتصوف السني القائم على التوحيد، والصدق، وخدمة الخلق.
ومن هذا المقام الشريف، الذي علّم الإنسانية معاني التواضع ونفي الزعامة والتجرد من الأهواء، نعاين اليوم – بكل أسف – واقعًا يتسم بـ صراعات سياسية ضيقة، وتنازع حول النفوذ والزعامة، صراعات تُفرغ العمل العمومي من معناه، وتُعطّل كل أفق تنموي حقيقي، وتتناقض جوهريًا مع القيم التي تأسس عليها هذا الإرث الروحي العظيم.
لقد أصبحت المنطقة تعيش إقصاءً وتهميشًا واضحين، في مفارقة مؤلمة بين قدسية المكان وهشاشة الواقع؛
واقع يتجلى في:
غياب أو ضعف المرافق الأساسية في الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية،
تردي البنية التحتية،
وغياب رؤية تنموية شمولية تضمن للساكنة حقها المشروع في العيش الكريم.
إننا نؤكد أن التنمية ليست شعارًا مناسباتيًا، ولا أداة للتوظيف السياسي، بل هي حق أصيل، وأن صون كرامة الإنسان جزء لا يتجزأ من صون حرمة المكان.
فلا يُعقل أن تبقى أرضٌ تُشدّ إليها الرحال من مختلف بقاع العالم، ساكنتُها محرومة من أبسط شروط العدالة المجالية.
وإذ تستلهم الجمعية من مدرسة مولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه قيم الصدق، ونكران الذات، وخدمة الصالح العام، وربط الروح بالفعل، فإنها تدعو بإلحاح ومسؤولية إلى:
تجاوز منطق الصراعات والحسابات الضيقة،
تغليب المصلحة العامة على كل اعتبار،
بلورة رؤية تنموية تشاركية ومستدامة، تحترم الخصوصية الروحية للمنطقة، وتحوّل إشعاعها الرمزي إلى رافعة حقيقية للتنمية الإنسانية.
كما تناشد الجمعية السلطات العمومية، والمنتخبين، والفاعلين السياسيين والمدنيين، وكل الضمائر الحية، أن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية، وأن يدركوا أن الإهمال أو التهميش الذي يطال هذه المنطقة لا يمس فقط ساكنتها، بل يمس جزءًا من الذاكرة الروحية والإنسانية للمغرب وللعالم الإسلامي.
إن الوفاء الصادق لمولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه لا يكون بالاكتفاء بالمواسم والطقوس، بل يكون بتحقيق العدل، وإنصاف الإنسان، وصون حرمة المكان، وجعل التنمية ترجمة عملية للقيم الروحية السامية.
والله شاهد على ما نقول،
وهو يهدي السبيل.
عن جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن
الامضاء الفقير الى الله الشريف محمد اعبيدو من أحفاد القطب الربانى مولانا عبد السلام بن مشيش