
ام زيد
بينما كنا نمارس واجبنا الإعلامي بنزاهة وروح مواطنة، ظللنا ندعو مرارا إلى تعزيز الجاهزية الميدانية وحشد الموارد والآليات لضمان سلامة المواطنين، واليوم يكشف الواقع فجوة صارخة بين الكلام والفعل. الأحوال الجوية الصعبة، إضافة إلى الإهمال المستمر، تحول حياة سكان العديد من أحياء القصر الكبير إلى مخاطرة يومية، خاصة في المدينة القديمة حيث تتكرر الوضعيات الكارثية. نتذكر وفاة عامل نظافة إثر سقوط سور كان آيلا للسقوط، ولم تتحرك الجهات المختصة لهدمه، ويعاد اليوم نفس السيناريو في أحياء باب الواد والنيارين. وفي المقابل، ينبغي تثمين الدور الذي قامت به السلطة التنفيذية قبل أسبوع بصدد درب عدة، حيث تدخلت بشكل سريع لتفادي كارثة محتملة في حي الديوان، وهو إجراء يعكس قدرتها على التحرك الفوري عند الضرورة ويشكل نموذجا يُستحسن تعميمه على باقي أحياء المدينة.
لكن المشكلة لا تقتصر على المدينة القديمة وحدها، لأنها تمتد إلى الأحياء الجديدة، ومنها حي السعادة، والموظفين، والأمل 1 على طريق العرائش، الذي يعاني تدهورا ملحوظا في البنية التحتية رغم إنشائه بعد سنة 2010. هذا الوضع يعرض حياة السكان لمخاطر متعددة في تنقلاتهم اليومية، تشمل أسلاك كهرباء المتناثرة على الأرض، واسلاك الأنترنيت المكشوفة، وحفرا غير مؤمنة، إضافة إلى غياب الممرات الآمنة، خصوصا للتلاميذ والنساء، ما يجعل الحركة اليومية محفوفة بالمخاطر.
ويلاحظ تقصير واضح في المتابعة الميدانية من قبل المجلس الجماعي ومصالحه المعنية بهذا الأمر، على الرغم من الحاجة الماسة إلى زيارات منتظمة لرصد الاختلالات ومعالجتها. إذ الأصل أن المجلس مسؤول عن تدبير الشأن المحلي ووضع سياسة المدينة، وكان يفترض أن يتحرك بشكل مؤسساتي ويظهر إجراءات رقابية وقانونية في مجالات التعمير والسلامة العامة، خاصة مع وجود تقارير متكررة عن حالات غش، وتجاوزات في التجهيز دون محاسبة، ما يضاعف الإحباط لدى السكان ويزيد شعورهم بعدم الأمان. ويتفاقم الخطر أثناء الأحوال الجوية الصعبة التي تعرفها بلادنا هذه الأيام، حيث تحولت الشوارع إلى مساحات خطرة نتيجة انتشار الأسلاك المكشوفة وتراكم المياه في الحفر، فيما تبقى استجابة الجهات المسؤولة دون المستوى المطلوب، ما يجعل حياة المواطنين معرضة للخطر بشكل يومي.
ويطالب سكان المدينة والأحياء المتضررة الجهات المختصة بالإسراع في معالجة هذه الاختلالات الخطيرة، وتفعيل الرقابة والمحاسبة تجاه المخالفين، لضمان بيئة عيش أكثر أمانا واستقرارا وحماية حياة المواطنين من مخاطر كانت قابلة للتفادي.