الوحش (4)

19 ديسمبر 2025


_ ذ : ادريس حيدر

التحق القوم بالمكان الذي كان يصدر منه الصياح ، و لم يكن إلا المعصرة .
ولجها بعضهم ، فعثروا على ” الوحش” برفقتها ، يحاول إقناعها بحبه لها .
و خوفا على نفسه من ساكنة القرية ، حجزها ، معتقدا أنها الوسيلة الوحيدة التي يمتلكها و التي ستساعده على الاحتفاظ بها و حماية نفسه من الاعتداءات التي قد يكون ضحيتها من طرف شباب الدوار .
صعد بها درج المعصرة محاولا الاختباء و الإفلات من العقاب .
اكتشفت الساكنة مخبئه ، فهجمت عليه من أجل افتكاك الفتاة منه .
و من أجل ذلك استعمل بعض أفرادها في مواجهته : العصي الخشبية و الحديدية و الحجارة . و اعتدوا عليه اعتداء مبرحا ، مما حدا به إلى القفز فوق السطوح و الالتجاء إلى مسجد القرية .
و اعتقد أنهم لن يستطيعوا الاستمرار في مطاردته و هو يختبئ في المسجد ، و كان قد أخلى سبيل الفتاة ، تحت تأثير الضرب و الاعتداءات التي مورست عليه .
دلف إلى المسجد ، و لجأ إلى صومعته ، إلا أن شباب القرية التحق به ، فما كان منه إلا أن صعد إلى أعلى الصومعة مهددا الجميع برمي نفسه منها ، إن هم حاولوا القبض عليه ، لأنه كان مدركا لما كان ينتظره من عذاب عسير .
طالبهم في البداية بالابتعاد عنه ، و إلا رمى بنفسه .
لم يعيروه أي اهتمام و استمروا في محاولاتهم من أجل القبض عليه ، و في اللحظة التي أوشكوا على ذلك ، رمى بنفسه من هناك .
سالت الدماء من رأسه و فمه ، حيث زادت من بشاعة منظره .
هبت جمهرة من الناس و منهم الفتاة ” فاطمة الزهراء” إلى المكان الذي سقط فيه ، و على مرأى من الجميع ، كان يردد و عينيه متجهتين صوبها :
” أحبك يا فتاتي …”
ثم أسلم الروح لبارئها .
تأثر كل الحضور لانتحاره و موته المؤلم ، فيما بكته ” فاطمة الزهراء” بحرقة ” و أدركت أن حبه الكبير لها كان سبب موته و قضاءه .

انتهى /.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading