
_ ذ : ادريس حيدر
التحق القوم بالمكان الذي كان يصدر منه الصياح ، و لم يكن إلا المعصرة .
ولجها بعضهم ، فعثروا على ” الوحش” برفقتها ، يحاول إقناعها بحبه لها .
و خوفا على نفسه من ساكنة القرية ، حجزها ، معتقدا أنها الوسيلة الوحيدة التي يمتلكها و التي ستساعده على الاحتفاظ بها و حماية نفسه من الاعتداءات التي قد يكون ضحيتها من طرف شباب الدوار .
صعد بها درج المعصرة محاولا الاختباء و الإفلات من العقاب .
اكتشفت الساكنة مخبئه ، فهجمت عليه من أجل افتكاك الفتاة منه .
و من أجل ذلك استعمل بعض أفرادها في مواجهته : العصي الخشبية و الحديدية و الحجارة . و اعتدوا عليه اعتداء مبرحا ، مما حدا به إلى القفز فوق السطوح و الالتجاء إلى مسجد القرية .
و اعتقد أنهم لن يستطيعوا الاستمرار في مطاردته و هو يختبئ في المسجد ، و كان قد أخلى سبيل الفتاة ، تحت تأثير الضرب و الاعتداءات التي مورست عليه .
دلف إلى المسجد ، و لجأ إلى صومعته ، إلا أن شباب القرية التحق به ، فما كان منه إلا أن صعد إلى أعلى الصومعة مهددا الجميع برمي نفسه منها ، إن هم حاولوا القبض عليه ، لأنه كان مدركا لما كان ينتظره من عذاب عسير .
طالبهم في البداية بالابتعاد عنه ، و إلا رمى بنفسه .
لم يعيروه أي اهتمام و استمروا في محاولاتهم من أجل القبض عليه ، و في اللحظة التي أوشكوا على ذلك ، رمى بنفسه من هناك .
سالت الدماء من رأسه و فمه ، حيث زادت من بشاعة منظره .
هبت جمهرة من الناس و منهم الفتاة ” فاطمة الزهراء” إلى المكان الذي سقط فيه ، و على مرأى من الجميع ، كان يردد و عينيه متجهتين صوبها :
” أحبك يا فتاتي …”
ثم أسلم الروح لبارئها .
تأثر كل الحضور لانتحاره و موته المؤلم ، فيما بكته ” فاطمة الزهراء” بحرقة ” و أدركت أن حبه الكبير لها كان سبب موته و قضاءه .
انتهى /.