
بقلم : حمزة بيزا
على مقربة من الملعب البلدي لكرة القدم، وفي اتجاه حي “المناكيب”، تقع حديقة المناكيب، التي كانت إلى وقت قريب المتنفس الوحيد لساكنة الحي، خصوصا خلال فترات الحر، قبل أن تدخل في دوامة من الإهمال والتراجع، في قصة تختزل واقع التردد واللامسؤولية في تدبير الشأن المحلي.
تعود بداية الحديقة إلى فترة ما قبل الولاية السابقة، حين تم برمجة إنشائها ضمن مشاريع التأهيل الحضري التي أشرفت عليها الجماعة المحلية خلال فترة قيادة حزب العدالة والتنمية للمجلس.
ورغم إخراج المشروع إلى الوجود، إلا أن الحديقة لم تنفذ بالشكل المتفق عليه، بعد أن أخل المقاول بدفتر التحملات، مما أدى إلى خروج المشروع في صورة مشوهة وغير مكتملة.
ومع تعاقب المجلس الجماعي الجديد، بقي الوضع على ما هو عليه، دون تدخل لإصلاح ما أفسدته المرحلة السابقة، إلى أن تحركت ساكنة الحي، خاصة فئة الشباب، عبر مبادرات تطوعية وعفوية، ساهمت في إعادة الحياة إلى الفضاء.
جهد ذاتي ومال خاص سخره أبناء الحي ليصنعوا بأيديهم حديقة حقيقية، عكست ما يمكن أن تصنعه الروح الجماعية حين تغيب الجهات الرسمية عن دورها.
لكن هذه المبادرة لم تدم طويلا، إذ فوجئ السكان بقرار مفاجئ من الجهة الوصية بنزع مصدر الماء عن الحديقة، مما أدى إلى تدهور المساحات الخضراء، وعودة المكان إلى حالته الأولى، وكأن المشروع لم يكن.
ويترقب سكان حي المناكيب – وفي مقدمتهم من ساهموا في بعث الحديقة من الإهمال – خطوات جدية لإعادة الروح إلى هذا الفضاء، مطالبين بإنصاف حديقة المناكيب ورد الاعتبار لمجهودات شباب الحي، والقطع مع سياسة اللامبالاة التي ترهن حق المواطنين في بيئة نظيفة ومتنفس حضري لائق.
هل تعود الحياة من جديد إلى حديقة المناكيب؟
سؤال يطرحه الجميع، بينما تبقى الكرة في ملعب الجهات المسؤولة.