
محمد أكرم الغرباوي :
قبل البدء أسألك أن تغفر البُعد بيننا ، فما أبعدني إلا شديد قوي . وأسأل الله أن يقرب بيننا يوم لاظل إلا ظله .
أتانا من بيت ورع و أرض طهر ، ليسكن قلوب أهل مدينة الشرفاء و الأولياء و الخطباء ، القصر الكبير . ليعلم أبناءها أسرار التربية و التعليم أستاذا مربيا نصوحا . وإطارا إداريا ملهما للآخرين طموحا . وإماما واعضا مرشدا بليغا فصيحا .
هو الإمام الذي نشهد له بالنصوح الخلوق ، عرفته عن بعد بعدما سمعت عنه الكثير . كان الرجل التقي الأبي المسامح الأكبر المحب لكل من حوله . سيدي فريد بلعاشور بعد لقاءنا و لقاءاتنا غمرني بكثير من عطفه ودعواته فسكن عرش قلوب أسرتي مَحبةََ له . خصني و أفردني ضمن مجموعته و خلواته حفظه الله . عرفته عن قرب وهو الباحث عن زاويةِ خشيةِِ و خشوعا بعيدا عن الأضواء و الألقاب. كثير الحياء و الخجل. وهو الصدوح بصوت الجلال و النصح و الارشاد و البيان على منبر جمعة المسجد السعيد به . الإنساني الذي كلما دعته جهة لدعمها إكراما لنجاح نشاط أو فرح أو ثبات و موعظة لبى النداء و السخاء و الدعاء .
ترك سيدي فريد بلعاشور بعد.تقاعده مسارا كبيرا وطويلا من الأثر الإنساني لدى تلامذته و من شاركوه شرف التدريس أو الإشتغال الإداري بمعيته وهو ما أشهد عليه وأنا من أنصت لهم وهم يثنون عليه ويدعون له سرا . أبكته الأحبة أطرا تربوية و إدارية و تلميذات و تلاميذ و أسر وهو يغادر أرض وادي المخازن ، ولكأنه رجل البطولات وهو كذاك وقد حمل علم النهايات بثانوية عبد المالك السعدي . ليرفعه عزا وحقا بمنبر عَلٍيِِ .
هو رجل الكرامات الخفية التي لا تتجلى إلا ساعات البعد عنه .
” من المومنين رجال صدقوا الله ” ، سيدي فريد هو واحد منهم . منبر علم وورع يمشي بالمدينة حياء .
أسأل الله تعالى أن يمده بالصحة و العافية و أن يجازيه عنا خير الجزاء
