
ذ. ادريس حيدر
كان صوت ” بوعزة ” قويا ، يتردد صداه في كل أركان الزقاق ، كلما صاح .
كان مستخدما لدى السلطات الاستعمارية الإسبانية ، حيث كان يعمل ” مقدما” للحي ، و بهذه الصفة كان يُنصِّبُ نفسه قاضيا في النزاعات ، و يصدر أحكاما تكون غير عادلة في أغلبها.
تجري أطوار تلك المحاكمات و الفصل في النزاعات أمام باب منزله ، حيث يستوي على كرسي عال ، و يستمع للأطراف بشكل فوضوي ، و كان في الغالب ينحازُ لأحد الأطراف، لأسباب متعددة ، فإما أن يكون الشخص المنحاز إليه قريبا للمستعمر و محميا من طرفه ، و إما لكونه من العائلات الكبرى في المدينة و من أحد وجهائها ، و إما ان الشخص المتنازع نفحه ببعض المال.
هذه المحاكمات / الاضحوكة ، كانت تُزعج جيرانه ، نظرا للضجيج الذي كانت تُحْدِثُهُ و الذي كان يصدر منه و من المتخاصمين
” بوعزة ” كان رجلا متوسط الطول ، اسمر البشرة ، بعينين صغيرتين ، إحداهما تكاد تكون مغلقة و كان يسدُّها ليتمكن من أن يرى أحسن، ذو انف كبير و معقوف ، و كأنه نسر ضاري ، فمه الجوف إلا من بقايا أسنان .
صوته جوهري و ممتلىء، كان يمشي الهوينى ، و يميل برأسه و عنقه إلى الأمام، مما يسبب في انحناءة رقبته و عنقه و يبدو كأحدب.
كانت ساكنة الحي تهمس لبعضها ، فادعى البعض منها أنه كان ” طبالا” ، فيما أخرون زعموا أنه كان مؤذنا في إحدى المساجد القديمة بالمدينة العتيقة .
كان متزوجا بسيدة أرملة توفي زوجها في الحرب الأهلية الإسبانية و ترك لها ولدا .
كانت بضة و مكتنزة ، هادئة الطبع ، و يُحْكى انها كانت جميلة و مثيرة و كانت تسمى ” ارحيمو “.
يتبع..