دفن الماضي (1)

14 أغسطس 2023

ذ. ادريس حيدر

كان صوت ” بوعزة ” قويا ، يتردد صداه في كل أركان الزقاق ، كلما صاح .
كان مستخدما لدى السلطات الاستعمارية الإسبانية ، حيث كان يعمل ” مقدما” للحي ، و بهذه الصفة كان يُنصِّبُ نفسه قاضيا في النزاعات ، و يصدر أحكاما تكون غير عادلة في أغلبها.
تجري أطوار تلك المحاكمات و الفصل في النزاعات أمام باب منزله ، حيث يستوي على كرسي عال ، و يستمع للأطراف بشكل فوضوي ، و كان في الغالب ينحازُ لأحد الأطراف، لأسباب متعددة ، فإما أن يكون الشخص المنحاز إليه قريبا للمستعمر و محميا من طرفه ، و إما لكونه من العائلات الكبرى في المدينة و من أحد وجهائها ، و إما ان الشخص المتنازع نفحه ببعض المال.
هذه المحاكمات / الاضحوكة ، كانت تُزعج جيرانه ، نظرا للضجيج الذي كانت تُحْدِثُهُ و الذي كان يصدر منه و من المتخاصمين
” بوعزة ” كان رجلا متوسط الطول ، اسمر البشرة ، بعينين صغيرتين ، إحداهما تكاد تكون مغلقة و كان يسدُّها ليتمكن من أن يرى أحسن، ذو انف كبير و معقوف ، و كأنه نسر ضاري ، فمه الجوف إلا من بقايا أسنان .
صوته جوهري و ممتلىء، كان يمشي الهوينى ، و يميل برأسه و عنقه إلى الأمام، مما يسبب في انحناءة رقبته و عنقه و يبدو كأحدب.
كانت ساكنة الحي تهمس لبعضها ، فادعى البعض منها أنه كان ” طبالا” ، فيما أخرون زعموا أنه كان مؤذنا في إحدى المساجد القديمة بالمدينة العتيقة .
كان متزوجا بسيدة أرملة توفي زوجها في الحرب الأهلية الإسبانية و ترك لها ولدا .
كانت بضة و مكتنزة ، هادئة الطبع ، و يُحْكى انها كانت جميلة و مثيرة و كانت تسمى ” ارحيمو “.

يتبع..

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading