
ذ محمد الحجيري
احتضنت قاعة الندوات بالمعرض الجهوي للكتاب بالقصر الكبير، يوم الثلاثاء 02 ماي 2023، ندوة فكرية حول التجربة الروائية للدكتور سلام أحمد إدريسو من خلال قراءة في روايته” أقليما ” بمشاركة الناقدين الدكاترة فتيحة عبد الله، وعمر امراني علوي، ومحمد مرزاق، بحضور عدد من المهتمين بالشأن الأدبي والثقافي بالمدينة.

الندوة الأدبية التي ترأسها الدكتور محمد مرزاق ، استهلها بتقديم الشكر للجهات المنظمة للمعرض الجهوي للكتاب بالقصر الكبير، مقدما بطاقة تعريفية بالناقد والروائي الدكتور سلام أحمد ادريسو ، الذي يعتبر أحد أبرز رواد الأدب العربي في المغرب، له عدة اسهامات في كتابة الشعر والرواية وفي النقد، وهو عضو اتحاد كتاب المغرب، وكان له الفضل في تأسيس عدد من المراكز الثقافية، و من أهم أعماله: المصطلح الفلسفي في النقد والبلاغة العربيين، معجم مصطلحات الفلسفة في النقد والبلاغة العربيين، رواية العائدة ،رواية طوق النورس ، رواية اقليما. وله في الشعر ديوان طير خماص، باب الفراشات، وتاج الماء…

الدكتورة فتيحة عبد الله رئيسة الشبكة الوطنية للقراءة و الثقافية ، اشتغلت على الرواية من خلال تلقيها للنص، و اختارت عنوانا لمداخلتها ” رواية اقليما : سؤال البناء و المعنى ” حاولت من خلالها مقاربة الجانب الروائي للأستاذ سلام احمد ادريسو من خلال العوامل و المناهج و نظريات النص ، معتبرة رواية أقليما هي سيرورة بين الواقع و المتخيل ، و هي فصل جديد في الكتابة الأدبية المغربية ، تضيف فتيحة عبد الله أن رواية اقليما تظل غنية بما تزخر به من شخوص و أمكنة و أزمنة و فضاءات، و بما اجترحه الكاتب من أساليب فنية في كتابة الرواية التجريدية ، تجعل القارئ و هو يتتبع خيطها النابض أمام نص غني في أبعاده المختلفة التي لا يمكن الإحاطة بها في هذه القراءة المختزلة ، لتظل الرواية مفتوحة أمام تأويلات و مقاربات شتى.

الدكتور عمر أمراتي علوي، المتخصص في تحليل الخطاب الأدبي، قدم قراءة نقدية حاول من خلالها الإجابة عن الكيفية التي كتب بها المؤلف روايته، من خلال الكشف عن الأليات والمفاتيح و المكانيزمات الحجاجية والبلاغية التي اعتمدها المؤلف، مركزا على أشكال السرد في الرواية باعتباره الخيط الرابط بين العناصر المتحركة في الرواية، مسجلا غياب السارد البانورامي المتفرد في السرد، حيث ركز المؤلف على أنواع السراد: السارد المتكلم، السارد الغائب، السارد المخاطب … وبذلك تكون الرواية قد كسرت البناء التقليدي للرواية الكلاسيكية الخطية ، فهي رواية جديدة و متشعبة ،تحاول أن ترتدي حلة جديدة من خلال الحكي السردي الجميل . وفي مداخلته تطرق كذلك الى مسار تطور الرواية العربية من الرواية الكلاسيكية ثم الرواية الحديثة الى الرواية الأكثر حداثة التي تنتمي اليها رواية اقليما.
وعن أقليما يقول مسير الجلسة الأدبية محمد مرزاق، أنها تلك الفتاة السائحة الفرنسية التي عشقها مصطفى ابن للاهنية ، والتي ستهاجر للعيش في المغرب و تعتنق الإسلام ،بينما هاجر مصطفى الى إسبانيا … و ما يعتبر تفردا للروائي في نظر محمد مرزاق أن هذه الهجرة نجدها لأول مرة تعكس المألوف الذي ساد عليه السرد العربي وهي هجرة من الدول العربية الى أروبا وليس العكس كما في الرواية.

الروائي سلام أحمد إدريسو تقدم بالشكر الجزيل للجهات المنظمة وللدكاترة المشاركين في الندوة الأدبية، معبرا عن سعادته بالقراءة النقدية التي قدمت لروايته اقليما، مؤكدا في إطار الإجابة على أسئلة المتدخلين، أن اللعب بالحكي بتعدد الرواة والشخوص وتنوع الأحداث واختلاف الأمكنة والأزمنة هو ما يميز كتاباته الروائية التي من خلالها يغوص في عمق الحياة اليومية المعيشة للمجتمع، معتبرا السرد والشعر من الأجناس العليا للإبداع الإنساني برمته، وأن الرواية فن مركب.
