
ذ محمد الحجيري
في إطار فعاليات المعرض الجهوي للكتاب المنعقد بمدينة القصر الكبير، تحت شعار” القصر الكبير يزهر في ربيع الكتاب”، احتضنت قاعة الندوات بالمعرض، مساء يوم الأربعاء 03 ماي 2023 قراءة في كتاب ” الحكائي والشعري في القصيدة العربيّة الحديثة” لمؤلفه الدكتور محمد العناز بمشاركة الأستاذين عبد السلام شحموط وعبد السلام دخان.
الأستاذة أمال طريبق التي ترأست الندوة الأدبية، وأدارت فقراتها باقتدار كبير، استهلت أشغالها بكلمة ترحيبية رحبت من خلالها بالحضور الكريم، وتقدمت بالشكر الجزيل للجهات المنظمة للمعرض الجهوي للكتاب، لتشرع في تقديم الدكتور محمد العناز مؤلف الكتاب المحتفى به ” الحكائي والشعري في القصيدة العربية الحديثة” الصادر سنة 2020 عن منشورات مكتبة دار الفاصلة بطنجة. وهو كتاب يدرس العلاقة بين الشعر والحكي، ويرصد أشكال انفتاح أحدهما على الآخر.
الدكتور محمد العناز في كلمته الافتتاحية تقدم بالشكر الجزيل للجهات المنظمة للمعرض، وللأساتذة المشاركين، ورحب بالضيوف الذي حجوا لمتابعة الندوة الأدبية للاحتفاء بإصداره “الحكائي والشعري في القصيدة العربية الحديثة”.
ومن جهته الأستاذ عبد السلام شحموط، شكر الجهات المنظمة، وعبر عن سعادته بإنجاز قراءة في المنجز النقدي المتفرد للناقد الدكتور محمد العناز، الذي يتكون من 400 صفحة من الحجم المتوسط، وتزينه لوحة للفنانة اللبنانية جنان كاظم الخليل ، و قسم شحموط مداخلته الى محورين، خصص المحور الأول للحديث عن المفاهيم النقدية التي قدمها الباحث لمعالجة الموضوع ،حيث تناول مجموعة من الإشكالات التي ترتبط بإبراز الحدود و التفاعل بين الحكائي والشعري، وآليات انفتاحهما من داخل الأجناس الأدبية، ومستويات حضور المكونات السردية في القصيدة الشعرية الحديثة، ومدى قابلية وقدرة الشعر في أن يتضمن مكونات تنتمي إلى أجناس أدبية وتعبيرية أخرى، ولاسيما الجنس السردي من خلال دراسته لنماذج من قصائد شعرية حديثة و معاصرة، التي أثبتت شعريتها بمكونات سردية و وصفية، وهو إشكال نظري معرفي يرتبط بالعلاقة بين الشعر و الحكي. وفي المحور الثاني تناول عبد السلام شحموط بالدراسة والتحليل العلاقة بين الحكي والشعر، من خلال رصد المفاهيم المهيكلة والمنهجية التي رصدها العناز لرصد التحولات التي عرفتها القصيدة العربية الحديثة، وعالج قيمها الجمالية، وابراز كيفية حدوث التداخل بين الشعر والحكي، ومدى حضور مكون الحكي داخل القصيدة.
أما الدكتور عبد الـسـلام دخان، بدوره شكر الجهات المنظمة، عنون مداخلته “ب الحكائي والشعري في القصيدة العربية الحديثة للدكتور محمد العناز، طاقة الشعر الابداعية وإنتاج المعنى ” منطلقا من مجموعة من التساؤلات التي طرحها المؤلف، ومن أبرزها الى أي حد يعد الشعر جنسا صافيا وخالصا يبقى ضمن حدوده أو يتعداه الى أجناس وخطابات أخرى؟ والى أي حد يحضر مكون الحكي في القصيدة العربية الحديثة؟ وماهي عناصر هذا المكون التي تهيمن أثناء حضورها في القصيدة؟ والى أي حد تؤثر القصيدة في مكون الحكي وعناصره؟ مبرزا الرحلة الدائرية للشعر والسرد، و معرفا بقصيدة النثر التي كانت شكلًا شائعًا مند منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وكان يتم استخدامها تقريبا مثل الشعر الحر ، يقول عبد السلام الدخان إن البحث في الوظيفة المعيارية لفن الشعر وفق ممكنات قصيدة النثر يقودنا الى تأمل مقترحات هذا العمل النقدي المرتبط بالأنساق الثقافية المرتبطة بسرد القصص من جهة، والخطاب الشعري من جهة أخرى. وهو ما سيقودنا إلى وضع هذا الكتاب في سياق البحث عن شعريات ممكنة. ويضيف إن التفكير في أساس علاقة السرد بالشعر في ضوء تصور بول ريكور، يقودنا الى تلمس مسألة التفكير الشعري في شبكة جديدة من الوضوح تسمح للمتلقي بفهم الشعر كموضوع للقدرات، يتمتع بسلطات متعددة، وقادر على تجاوز التوصيفات الجاهزة والتصالح مع تاريخه الخاص من أجل استعادة حياة الشعر.
الدكتور محمد العناز قدم قراءة شعرية لقصيدة منتقاة من ديوانه بعنوان ” تاغبالوت” شنف بها مسامع الحضور الكريم، قبل الإجابة على التساؤلات التي وردت في المداخلات التي تفاعلت مع الكتاب، مؤكدا أن الشعر في القصيدة الحديثة هو إبداع مفتوح يقبل أن يستوعب داخله خاصيات جمالية خاصة بأجناس أخرى غيره، والكتاب يسلط الضوء على الإشكالات التي تخص العلاقة بين الحكائي والشعري في القصيدة العربية الحديثة والمعاصرة.
