يوميات محامي : غضب المحامين .

منذ 6 ساعات

ذ. ادريس حيدر :

قال ذات يوم ، ملك فرنسا : ” لويس الرابع عشر ” :
” لو لم أكن ملكا لفرنسا ، لوددتُ أن أكون محاميا ”

غضب المحامين .

إضاءة :

تتبع الرأي العام الوطني إضراب هيئة الدفاع عبر ربوع الوطن ، بكثير من الترقب و الاهتمام و الفضول .
و بالمناسبة ، لا بد من إضاءات حول هذا الحدث الهام ، و هي كالتالي :
إن مهنة المحاماة -،كما يحلو لي أن أردد – شريفة و نبيلة ، و مما لا شك فيه فإن سجل البشرية حافل بالمواقف الشامخة لرجالاتها .
و هنا أود التذكير ، بأن الحاكمين و منذ مدة ليست بالقصيرة ، و هم يتربصون بها من أجل إركاع رجالاتها ، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل ، لأن المحامين ظلوا دائما بمثابةً منارات شامخة تشع و تضيء بسناها الدروب المظلمة للشعوب .
و إذن كل المخططات الدنيئة التي كانت تهدف إصابة المحامين و مهنة المحاماة في مقتل سقطت في أيديهم .
و مع ذلك فالدولة لم تمل و لم تكل في محاولتها و ذلك من خلال :
– إغراق مهنة المحاماة بالوافدين من كل حدب و صوب ، بهدف التخفيف من معضلة البطالةً في المجتمع و امتصاص غضب العاطلين .
– محاولة ترويض رجالاتها في محطات مختلفة و آخرها : منع المحامين من الولوج المستنير للمحاكم و منعهم من أداء صلاتهم في محرابهم ( أي المحاكم ) ، ما لم يقدموا جوازات التلقيح ، إلا أن هذه المحاولة التحقيرية و الاستصغارية فشلت .
– تضريب المهنة بشكل أحادي بعيدا عن المقاربة التشاركيةًالتي ينص عليها دستور 2011 ، و محاولة وضع قانون للمهنة جديد في غياب حراس المعبد و سدنته ( أي المحامون ) و جعلهم جباة للضرائب ( و لقد تم تمريره بالرغم من إضرابهم لفترة تزيد عن 4 أشهر )
– خلق متاريس مالية للمواطن لمنعه من اللجوء إلى القضاء من أجل إنصافه و تحقيق العدالة في المجتمع و بين الناس .
من جهة أخرى ، فقد استغلت جهات مشبوهة هذه الواقعةًللترويجً لأكذوبة ، مفادها : أن المحامي يتهرب من دفع الضرائب ، فأين هي يا ترى المواطنة و الوطنية بسبب هذا السلوك ؟
و لكن هيهات ، هيهات ، فهذه الهرطقات و الأكاذيب و الأضاليل و التفاهات لم تنطل على الجمهور العريض ، ذلك أن أغلب المحامين يؤدون ضرائبهم ، بل و يساهمون بشكل إيجابي في التضامن الوطني و ذلك بتشغيل أفراد يعولون أسرا متعددة الأفراد .
هذا طبعا مخطط الدولةًو الذي تعمل على تنزيله من خلال الوزارة ذات الصلةًو الوزير الذي يحمل حقيبتها .
غير أن الوزير الممارس اختلط عليه الحابل بالنابل و اعتقد للحظة : ” أنه الدولةً، و الدولة هو “.
و من المؤكد أنها ( أي الدولة ) بعد قضاء حاجتها به ، سترميه في مزبلة التاريخ ، كما فعلت مع رجال آخرين سبقوه وًكانوا من عيارات استثنائية .
و نسي الحاكمون و من معهم ، أن هذا القطاع المهم جدا و الرفيع ، كان فيما مضى يقوده رجال سُجِّلت أسماءهم في حوليات هذه المهنة بمداد من فخر و لازال صدى مرافعاتهم ، و هم يصدحون بالحق ، يتردد في أركان و ردهات المحاكم المغربية و هم كُثر و منهم :
عبد الرحيم بوعبيد ، عبد الرحمان اليوسفي ، عمر بن جلون ، امحمد بوستة ، المعطي بوعبيد ، عبد الرحمان بن عمر ، عبد الرحيم الجامعي ، مصطفى الريسوني و القائمة طويلة .
و لكن الآن أرثي مهنتي ، نظرا لكون الذين نصبوا أنفسهم للدفاع
عنها أمام مؤسسات الدولة ، غالبا ما يكون أداءهم ضعيفا ، هزيلا و هشا ، بشكل لا يشرفها إطلاقا .
غير أنه يبدو أنه غاب عن أذهان المسؤولين و المتآمرين و المدبرين بليل ، أن هذه المهنة ولود ، و أن شبابها و قيادمتها همً حماتها بالرغم من الكبوات التي فد تقع لهم .
و إذن و لمن يهمه الأمر نعيد التأكيد علىً:
” إن المحامي خط أحمر ، و لن يركع أبدا و كيفما كان حجم المؤامرات التي تُدَبر ضده ”

يتبع …

تشكيل : إدريس حيدر .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading