
ذ. ادريس حيدر :
قال ذات يوم ، ملك فرنسا : ” لويس الرابع عشر ” :
” لو لم أكن ملكا لفرنسا ، لوددتُ أن أكون محاميا ”
غضب المحامين .
إضاءة :
تتبع الرأي العام الوطني إضراب هيئة الدفاع عبر ربوع الوطن ، بكثير من الترقب و الاهتمام و الفضول .
و بالمناسبة ، لا بد من إضاءات حول هذا الحدث الهام ، و هي كالتالي :
إن مهنة المحاماة -،كما يحلو لي أن أردد – شريفة و نبيلة ، و مما لا شك فيه فإن سجل البشرية حافل بالمواقف الشامخة لرجالاتها .
و هنا أود التذكير ، بأن الحاكمين و منذ مدة ليست بالقصيرة ، و هم يتربصون بها من أجل إركاع رجالاتها ، إلا أن محاولاتهم باءت بالفشل ، لأن المحامين ظلوا دائما بمثابةً منارات شامخة تشع و تضيء بسناها الدروب المظلمة للشعوب .
و إذن كل المخططات الدنيئة التي كانت تهدف إصابة المحامين و مهنة المحاماة في مقتل سقطت في أيديهم .
و مع ذلك فالدولة لم تمل و لم تكل في محاولتها و ذلك من خلال :
– إغراق مهنة المحاماة بالوافدين من كل حدب و صوب ، بهدف التخفيف من معضلة البطالةً في المجتمع و امتصاص غضب العاطلين .
– محاولة ترويض رجالاتها في محطات مختلفة و آخرها : منع المحامين من الولوج المستنير للمحاكم و منعهم من أداء صلاتهم في محرابهم ( أي المحاكم ) ، ما لم يقدموا جوازات التلقيح ، إلا أن هذه المحاولة التحقيرية و الاستصغارية فشلت .
– تضريب المهنة بشكل أحادي بعيدا عن المقاربة التشاركيةًالتي ينص عليها دستور 2011 ، و محاولة وضع قانون للمهنة جديد في غياب حراس المعبد و سدنته ( أي المحامون ) و جعلهم جباة للضرائب ( و لقد تم تمريره بالرغم من إضرابهم لفترة تزيد عن 4 أشهر )
– خلق متاريس مالية للمواطن لمنعه من اللجوء إلى القضاء من أجل إنصافه و تحقيق العدالة في المجتمع و بين الناس .
من جهة أخرى ، فقد استغلت جهات مشبوهة هذه الواقعةًللترويجً لأكذوبة ، مفادها : أن المحامي يتهرب من دفع الضرائب ، فأين هي يا ترى المواطنة و الوطنية بسبب هذا السلوك ؟
و لكن هيهات ، هيهات ، فهذه الهرطقات و الأكاذيب و الأضاليل و التفاهات لم تنطل على الجمهور العريض ، ذلك أن أغلب المحامين يؤدون ضرائبهم ، بل و يساهمون بشكل إيجابي في التضامن الوطني و ذلك بتشغيل أفراد يعولون أسرا متعددة الأفراد .
هذا طبعا مخطط الدولةًو الذي تعمل على تنزيله من خلال الوزارة ذات الصلةًو الوزير الذي يحمل حقيبتها .
غير أن الوزير الممارس اختلط عليه الحابل بالنابل و اعتقد للحظة : ” أنه الدولةً، و الدولة هو “.
و من المؤكد أنها ( أي الدولة ) بعد قضاء حاجتها به ، سترميه في مزبلة التاريخ ، كما فعلت مع رجال آخرين سبقوه وًكانوا من عيارات استثنائية .
و نسي الحاكمون و من معهم ، أن هذا القطاع المهم جدا و الرفيع ، كان فيما مضى يقوده رجال سُجِّلت أسماءهم في حوليات هذه المهنة بمداد من فخر و لازال صدى مرافعاتهم ، و هم يصدحون بالحق ، يتردد في أركان و ردهات المحاكم المغربية و هم كُثر و منهم :
عبد الرحيم بوعبيد ، عبد الرحمان اليوسفي ، عمر بن جلون ، امحمد بوستة ، المعطي بوعبيد ، عبد الرحمان بن عمر ، عبد الرحيم الجامعي ، مصطفى الريسوني و القائمة طويلة .
و لكن الآن أرثي مهنتي ، نظرا لكون الذين نصبوا أنفسهم للدفاع
عنها أمام مؤسسات الدولة ، غالبا ما يكون أداءهم ضعيفا ، هزيلا و هشا ، بشكل لا يشرفها إطلاقا .
غير أنه يبدو أنه غاب عن أذهان المسؤولين و المتآمرين و المدبرين بليل ، أن هذه المهنة ولود ، و أن شبابها و قيادمتها همً حماتها بالرغم من الكبوات التي فد تقع لهم .
و إذن و لمن يهمه الأمر نعيد التأكيد علىً:
” إن المحامي خط أحمر ، و لن يركع أبدا و كيفما كان حجم المؤامرات التي تُدَبر ضده ”
يتبع …
تشكيل : إدريس حيدر .