عيشــــــــــــــــــــة المرأة التي لا يجب أن تبحث عنها في المغرب

6 نوفمبر 2026


بقلم: محمد التطواني

هناك اسم لا ينطقه الناس بصوت عال، اسم يجعل العجائز يخفضن أصواتهن عندما يذكرنه، إنه اسم عيشة قنديشة.
عيشة ليست قصة للأطفال، هي ساكنة الوادي، تخرج في الليل، عندما ينام الجميع، شعرها أسود طويل يغطي جسدها كله يتحرك وحده، مع أنه لا توجد ريح، وجهها جميل جد بشكل لا يصدق، عيناها سوداوان واسعتان،يدها بيضاء، ناعمة، وباردة كالثلج، لكن قدميها ليستا قدمي إنسان، قدما بقرة، قدم سوداء، مشقوقة، تغوص في الطين، تناديها لا تجيبك، من رآها، لا يعود كما كان.
في المغرب، توجد أغاني شعبية كثيرة عن عيشة، خاصة عند كناوة. يغنون لهـــــا:
لالة عيشة… عيشة مولات المرجة
ياعشة الكناوية… يا عيشة لا ترقدي
ولكن هذه الأغاني ليست للفرح. هي أغاني يغنونها لكي تهدأ عيشة، ولكي تبتعد عنهم. فعندما يغني المعلم الكناوي عليها، فهو يقول لها:
“أنا أعرفك، وأنا أحترمك، اتركينا بسلام.
وفي يوم من الأيام، جاء رجل قرر أن يكشف سرها. اسمه “بول باسكون” هو عالم اجتماع فرنسي، ولد في مدينة فاس سنة 1932، وأحب المغرب كثيرا.
كان يقول: “أنا مغربي يتكلم الفرنسية” ومات ودفن في المغرب سنة: 1985.
في السبعينات، بدأ باسكون يسافر إلى القرى في الحوز ودكالة والشاوية، كان يجلس في الليل قرب الوديان والعيون المهجورةن كان يسأل العجائز عن عيشة، ويسجل كلامهن.
كانوا يقولون له: “يا ولدي، هذه ليست قصة للكتب. هذه ساكنة الوادي. لا تبحث عنها”.
كان يضحك ويقول: “أنا عالم اجتماع، لا أؤمن بالجــن” لكن بعد ذلك، بدأت أشياء غريبة تحدث.
أولا، بدأ مساعدوه يتركونه واحدا بعد واحد. واحد منهم قال إنه سمع في الليل صوت امرأة تضحك قرب الخيمة، ولم يكن هناك أحد.
وآخر قال إنه وجد في الصباح آثار أقدام بقرة حول السيارة. ثم بدأ باسكــون نفسه يتعب.
أصبح لا ينام كثيرا. وكان يقول لطلابه إنه يرى في المنام كل ليلة امرأة جميلة جدا، شعرها طويل، وتقول له: “كفــــى … لا تكتب عنـــــي”.
لكنه لم يتوقف. كتب بحثه، قال إن عيشة مجرد رمز. رمز للمقاومة ضد البرتغاليين، ورمز لخوف الرجل من المرأة الحرة، ورمز لخوف الفلاح من الماء.
كأنه كان يريد أن يقول للناس: إنها ليست حقيقية، هي مجرد فكرة. وبعد أشهر قليلة من نشر بحثه … مات.في يوم 21 أبريل 1985، في طريق صحراوي فارغ في موريتانيا، انقلبت سيارته فجأة في حادث غامض. لا أحد يعرف سببه إلى اليوم.
مات في الحال، ودفن في المغرب كما طلب.في القرى، لم يستغرب أحد. قالوا جملة واحدة: “من يبحث كثيرا عن عيشة، عيشة تبحث عنه”
.هل كان حادثا عاديا؟ هل كانت صدفة؟ أم أن بعض الأساطير في المغرب لا تحب من يكشف سرها؟
إلى اليوم، طلاب علم الاجتماع في الرباط، عندما يصلون إلى درس عيشة قنديشة، يقرأونه في النهار فقط. لا يجرؤ أحد أن يقرأه في الليل قرب الوادي.

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading