
أمينة بنونة :
إن الحديث عن تعزيز التعاون والشراكة بين مدينة القصر الكبير ومدينة لاغوس البرتغالية، وتفعيل اتفاقية التوأمة بينهما، يبعث على التفاؤل، خاصة عندما يتعلق الأمر بفتح آفاق جديدة للتعاون الثقافي والاقتصادي والتنموي.
لكن، ونحن نرحب بهذه المبادرات، يحق لنا أن نتساءل: ما الذي أعددناه محلياً لاستقبال هذا الطموح؟ وأي بنية ثقافية نملكها حتى نجعل من الثقافة جسراً حقيقياً للتواصل والتبادل؟
لا يمكن الحديث عن إشعاع ثقافي وشراكات واعدة، في الوقت الذي تعاني فيه المدينة من غياب فضاءات ثقافية مفتوحة وفاعلة. فدور الثقافة والمراكز والمقرات التي يفترض أن تحتضن الأنشطة والإبداع واللقاءات، يظل بعضها مغلقاً، وكأن أبوابها لا تفتح إلا في المناسبات، أو كأنها فضاءات فقدت نبض الحياة.
والثقافة ليست مجرد بنايات تحمل أسماء جميلة، ولا مهرجانات موسمية أو اتفاقيات توقع بين المدن؛ إنها فضاءات حية، وبرامج مستمرة، واهتمام بالمبدعين والجمعيات والطاقات المحلية، وإتاحة الفرصة للأطفال والشباب والنساء وكل فئات المجتمع للمشاركة والإبداع.
إن التوأمة الحقيقية لا ينبغي أن تظل حبيسة الوثائق والبروتوكولات، بل يجب أن تنعكس على حياة المواطنين، وأن تتيح تبادل التجارب والخبرات، وتنظيم الأنشطة المشتركة، وخلق فرص حقيقية للتعريف بالتراث المحلي والانفتاح على ثقافات أخرى.
نريد للقصر الكبير أن تكون حاضرة في هذه الشراكة بثقافتها وتاريخها وذاكرتها وطاقاتها الإبداعية، لكن ذلك يقتضي أولاً إحياء فضاءاتها الثقافية، وفتح أبوابها، ووضع تصور واضح لتدبيرها وبرمجتها.
فلا يعقل أن نبحث عن جسور ثقافية مع مدن أخرى، بينما تظل أبواب الثقافة في مدينتنا موصدة.
القصر الكبير تستحق أن تكون مدينة تنبض بالثقافة، لا مدينة تكتفي بالحديث عنها.
لا نريد أن تكون القصر الكبير مجرد طرف في اتفاقية توأمة، بل نريدها مدينة قادرة على تقديم ثقافتها وتاريخها وإبداع أبنائها للآخرين.
فالشراكة تبدأ من الانفتاح على الآخر، لكنها تحتاج أولاً إلى مصالحة المدينة مع فضاءاتها الثقافية.