
ذ . ادريس حيدر
لم يكن مداد قلمي قد جف ، بعد أن نشرت قراءة متواضعة على ضوء بيان جمعية هيآت المحامين بالمغرب يوم : 20|08|2026 ، تحت عنوان : إما أن نكون أو لا نكون ” ، حتى تم نشر قانون مهنة المحاماة في الجريدة الرسمية ، بمعنى أنه صدر أمر بتنفيذ القانون رقم : 23.66، المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة ، عقب قرار المحكمة الدستورية رقم : 26|277 ، القاضي بتعذر البث في الإحالة على ” حالها” .
لقد تم نشر هذا القانون في يوم عطلة رسمية لمؤسسات الدولة و الذي صادف ، ذكرى ثورة الملك و الشعب التي تحل كل 20 غشت من كل سنة !!!.
ثم إن هذا القانون على المستوى الإجرائي ، أصبح نافذا من الناحية الشكلية ، لكنه لم يحصل بعد على ما يفيد مطابقته للدستور ، لأن المحكمة الدستورية لم تفحص مواده و لم تحسم في المآخذ المثارة بشأنه ، لأن رقابتها تعطلت بسبب عدم إرفاق الإحالة بنسخة طبق الأصل للنص النهائي ، و بالتالي أغلق أو عطل باب الرقابة القبلية بعد نشر القانون ، و ظل سؤال دستوريته من عدمها مغلقا و دون جواب .
إن نشر القانون دون استكمال فحص دستوريته يثير انشغالا و قلقا كبيرين ، لكن من المفروض تحويله من قلق انفعالي و غضب عارم إلى قلق فكري *.
إلا أن نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، صاحبته كتابات و قراءات ، أود التعليق عليها و توضيح ما يلي :
1 – لقد سبق لمكتب جمعية هيآت المحامين بالمغرب في بلاغه الصادر بتاريخ : 2|07|2026 ، أن خصص فقرة لهذا القانون ، جاء فيها :
” كما أكد المكتب موقفه على أن المحاماة بالمغرب ممارسين مهنيين و مؤسسات ، لن تكون معنية بأي قانون يصدر خارج المنهجية التشاركية و ضدا على الدستور و في تناقض تام مع المبادئ الدستورية ” .
و هذا قرار يفيد عدم الاعتراف التام و الكلي لجسم الدفاع بهذا القانون المشؤوم .
2 – كذلك دعت جمعية هيآت المحامين بالمغرب ، إلى عقد اجتماع استثنائي لبرلمانها في : 5| 09| 2026 ، بهدف توسيع دائرة التشاور و تلقي اقتراحات أعضاء مجالس الهيآت في ظل الظرفية الاستثنائية ، قبل المرور في نفس اليوم إلى اتخاذ القرارات المناسبة بناء على هذه المشاورات .
و بالتالي فالقرار الذي ستصدره الجمعية سيكون أكثر ديمقراطيةو بناء على تشاور موسع .
و من المؤكد أن هذا القرار سيعمل على حماية مهنة المحاماة و استقلالها و صيانة حصانة المحامي و كرامته ، و هذا ما أكد عليه النقيب / الرئيس ذ. الحسين الزياني ” في تصريح له لجريدة :” هسبريس” الالكترونية .
3 – إن استمرار نضال المحامين المستميت ، سيرجع الأمور – لا محالة – إلى نصابها ، و لنا الإسوة الحسنة في رجال التعليم مع القانون الإطار المنظم للتربية الوطنية و التعليم ، و الذي كان قد صدر في الجريدة الرسمية .
و بفضل صمودهم تم التراجع عنه و حذفه بمرسوم ، لذلك لا ينبغي نشر الأفكار الإنبطاحية في صفوف المحامين .
4 – الابتعاد عن الروح الاستسلامية و الانهزامية ، بل و عن أفكار ملؤها التشفي ، و محاولة البعض خلق التشويش وسط المحامين و تذكيرهم بأنهم توقفوا عن العمل طيلة هذه المدة عبثا ، و بالتالي أضاعوا مداخيل تعولهم و أبناءهم ، كما أنهم عرضوا مصالح زبنائهم للضياع .
5 – التوقف الفوري عن سلخ الجلد ، و اعتبار أن المحامين خاضوا و لازالوا معركة الوجود بشكل نظيف ، و هذا لا يعيب في شيء هذه الممانعة الخالدة .
5 – تفادي ركوب الأحزاب و التنظيمات السياسية على هذه الملحمة و خاصة أن الزمان انتخابي بامتياز .
6 إن أي صراع ، كيفما كان تحكمه موازين القوة ، و لكي يتم التوقف عن كسر عظام المحامين من طرف الدولة ، لا بد من بعث القوة و الطاقة في صفوفهم بالوحدة و التآزر و التضامن .
6 – إن ما جرى في هذا الملف أسقط قناع الدولة ، التي تتبجح بكونها دولة الحق و القانون ، و أنها تعتمد منهجا تشاركيا في كل القضايا الكبرى و ذلك طبقا لمقتضيات الدستور .
7 – إن المحامي سيظل محاميا ، منافحا عن الحق و العدل ، مستقلا عن كل الأجهزة و يتمتع بحصانتهً حسب القوانين و المواثيق الدولية ، و أنه سينتصر .
الاستبداد و الظلم و الإكراه إلى زوال
و أنهي هذا النص التحليلي باستذكار بيت للشاعر الفلسطيني الكبير : ” محمود درويش ” :
” سقط القناع عن القناع ”
- ذ. مصطفى المانوزي
تشكيل : إدريس حيدر .