
العرائش – محمد كماشين
احتضنت الكلية متعددة التخصصات بمدينة العرائش، يوم الجمعة 13 مارس 2026، ندوة فكرية بعنوان “قضية الصحراء المغربية على ضوء القرار 2797… نحو إقرار الحل النهائي”، نظمتها مؤسسة لالة الزهرة اليملاحي للتنمية العادلة وإحياء التراث في إطار فعاليات فضاء الحوار التنموي الأول. وقد شكل اللقاء مناسبة لنقاش أكاديمي حول التحولات الدبلوماسية التي يشهدها ملف الصحراء المغربية في ظل الدينامية التي تقودها الدبلوماسية المغربية.
وعرفت الندوة حضور طلبة باحثين وفاعلين مهتمين بالشأن الثقافي والسياسي. وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور نوفل عامر، رئيس المؤسسة المنظمة، أهمية الموضوع وراهنيته، معتبرا أن النقاش العلمي حول القضية الوطنية يساهم في استشراف آفاق جديدة وتعزيز النجاحات التي حققها المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية.
من جهته، أبرز الدكتور خليل اللواح، الذي سير أشغال الندوة، انخراط الجامعة في مواكبة الدينامية الوطنية التي تعرفها قضية الصحراء، مؤكداً أن هذا الملف يمثل بالنسبة للمغاربة قضية وجود قبل أن يكون مجرد نزاع حدود.
وخلال مداخلته، قدم السفير السابق حسن عبد الخالق قراءة تحليلية لمسار قرارات الأمم المتحدة، مشيرا إلى التحول الملحوظ في الموقف الدولي الذي بات يعتبر مبادرة الحكم الذاتي الخيار الواقعي والجاد لتسوية النزاع. كما شدد على أن الجزائر تعد طرفا رئيسيا في هذا الملف، معتبرا أن الانتقال من منطق الاستفتاء إلى الحل السياسي التوافقي يعكس تطورا واضحا في مقاربة المنتظم الدولي للقضية.
أما الأستاذ البشير الدخيل، المتخصص في ملف الصحراء المغربية، فقد ركز على ضرورة استحضار العمق التاريخي للعلاقة بين المغرب وصحرائه، معتبرا أن اختزال النزاع في مرحلة ما بعد 1975 يغفل قرونا من الروابط التاريخية. كما أكد أن المفاوضات ينبغي فهمها في إطارها المغربي الداخلي، وأن مفهوم تقرير المصير يتضمن عدة خيارات من بينها الحكم الذاتي الذي طرحه المغرب مبكرا داخل الأمم المتحدة.
بدوره، تناول الدكتور الشرقاوي الروداني، الباحث في الدراسات الجيوسياسية والاستراتيجية، القضية من زاوية التحولات الدولية وصراع المصالح، معتبرا أن ملف الصحراء يرتبط بتوازنات إقليمية ودولية معقدة. كما أشار إلى أهمية الدور الذي تلعبه مواقف القوى الكبرى، مؤكداً أن مفتاح الحل النهائي يمر عبر تحسين العلاقات المغربية الجزائرية في إطار حوار مباشر يخدم استقرار المنطقة.
وخلصت الندوة إلى أن الحل السياسي التوافقي، القائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يمثل الأفق الواقعي لإنهاء هذا النزاع، مع التأكيد على أهمية الحوار الأكاديمي في دعم الدبلوماسية الموازية وتنوير الرأي العام بمستجدات القضية الوطنية.