التضامن جزء من الهوية المغربية .

12 فبراير 2026
Oplus_131072

– ذ . ادريس حيدر :

دأب الشعب المغربي بكل مكوناته و على إثر الأحداث الطبيعية و الكارثية التي تقع بين الفينية و الأخرى في احدى ربوع البلاد ، بروز سلوك جماعي لافت ، يتمثل في اندفاع واسع للتضامن قولا و فعلا ، حيث تتسارع المبادرات الفردية و الجماعية بغية دعم المتضررين و التخفيف من آثار المحنة و بتحول الفضاء الواقعي و الرقمي إلى مجال للتكامل و التآزر ، كما يتجلى في حجم التضامن مع ضحايا زلزال الحوز و فياضانات القصر الكبير .
و يمتد هذا السلوك التضامني ليجد صداه في دينامية المجتمع المدني ، حيث تنخرط جمعيات و هيآت و مبادرات محلية في تنظيم جهود الدعم و توجيهها ، مما يجعل من التضامن ممارسة اجتماعية ، و هو ما يفتح الباب لقراءة هذه الظاهرة من زاوية علم الاجتماع ، باعتبارها تعبيرا عن أنماط التماسك المجتمعي وآليات التفاعل الجماعي في مواجهة الأزمة .
يقول الدكتور ” مصطفى السعيلي ” أستاذ باحث في علم النفس الاجتماعي و رئيس شعبة علم النفس في كلية الآداب و العلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش ، بخصوص فياضانات القصر الكبير :
” إن الخصوصية المغربية التي يعتز بها المغاربة تُعدُّ جزء من مكونات تاريخهم و هويتهم ” ، مشيرا إلى أن :”هذا التضامن لا يقتصر دوره على تحقيق الاستقرار الاجتماعي ، بل تمثل ثقافة راسخة تقوم على المساعدة الجماعية و الشعور بالمسؤولية اتجاه الآخر ، و على الواجب الذي يحس به كل إنسان اتجاه أخيه المواطن ، مضيفا أنه و من منظور علم النفس الاجتماعي : فإن هذا التضامن ، إرث متوارث عبر الأجيال ، راسخ في العقل الجماعي ، كذلك لا يمارس باعتباره عبثا ، بل باعتباره سلوكا طبيعيا و أساسيا في الحياة “.
مضيفا :” أن المجتمع المغربي لا يمكن أن يكون في قطيعة مع هذا الماضي و هذا الموروث الثقافي القائم على مساعدة الآخرين “.
و بالتالي فإن هذا التضامن ينطلق من مرجعية أخلاقية لا تحددها المعايير الإثنية أو القبلية ، و هو ما يكرس الاعتزاز بالهوية المغربية .”
و في هذا السياق ، أؤكد أنني كنت شاهدا و فاعلا على التضامن القوي و التفاعل الذي لا حد له مع كارثة الفياضانات التي غمرت مدينة ” القصر الكبير “.
سواء بالالتفاف و تأسيس اطارات جمهورية لتفعيل و رسم خرائط الطريق لتنزيل التضامن تنزيلا سليما .أو بالانصهار الكامل بالعمل على خلق أجواء تضامنية في حق المنكوبين و صيانة كرامتهم .
كما أنني انبهرتُ لتقاطر المساعدات و الأعطيات من محسنين ينتسبون للمدينة أو لغيرها .
و هذا لعمري تكريس لأخلاقية التضامن في المجتمع ، نثمن عاليا المبادرين بها .

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading