عاجل : الإعلان الرسمي عن المناطق المنكوبة بين التدخل الاستعجالي وتحدي الحكامة….

12 فبراير 2026


بوابة القصر الكبير :

يشكل إعلان العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان “مناطق منكوبة” تحولا مؤسساتيا مهما في تدبير آثار الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها منطقتا الغرب واللوكوس خلال الشهرين الماضيين.
فالقرار، الذي صدر عقب تعليمات ملكية مباشرة للحكومة بإعداد برنامج واسع للدعم، ينقل التعامل مع الفيضانات من منطق التدخل الظرفي إلى منطق برنامج منظم ذي غلاف مالي واضح وأهداف محددة.
الأرقام تعكس حجم الكارثة: أزيد من 110 آلاف هكتار غمرتها المياه، ونحو 188 ألف شخص تم إجلاؤهم. وهي معطيات تضع الحدث في خانة الكوارث ذات الأثر الاجتماعي والاقتصادي العميق، خاصة في مناطق تعتمد بشكل كبير على النشاط الفلاحي والتجاري المحلي.
البرنامج الحكومي، بميزانية تقديرية تبلغ 3 مليارات درهم، يقوم على أربعة محاور متكاملة. أولها إعادة الإسكان وتعويض فقدان الدخل وتأهيل المساكن والمحلات المنهارة (775 مليون درهم)، وهو محور اجتماعي مباشر يمس الاستقرار الأسري. ثانيها دعم التدخلات الاستعجالية والمساعدات العينية (225 مليون درهم) لتغطية الحاجيات الفورية. أما المحور الثالث فيستهدف الفلاحين ومربي الماشية (300 مليون درهم)، في اعتراف صريح بحجم الخسائر التي طالت الدورة الإنتاجية. فيما يخصص المحور الرابع الحصة الأكبر (1,7 مليار درهم) لإعادة تأهيل البنيات التحتية الطرقية والهيدروفلاحية والشبكات الأساسية، بما يعكس توجها نحو معالجة الأسباب الهيكلية وتقليص مخاطر التكرار.
غير أن التحدي لا يكمن في حجم الاعتمادات فقط، بل في كيفية تنزيلها. تعليقات المواطنين، كما تعكسها النقاشات العمومية، تكشف عن تخوف مشروع من بطء المساطر أو ضعف الاستهداف أو تكرار اختلالات سابقة عرفتها ملفات كبرى، مثل زلزال الحوز. لذلك فإن الرهان الحقيقي اليوم هو رهان الثقة: شفافية في لوائح المستفيدين، وضوح في المعايير، وتتبع مستقل لعملية صرف الأموال.
كما أن تصنيف هذه الأقاليم “مناطق منكوبة” ينبغي ألا يكون إجراء ظرفيا، بل مدخلا لإعادة التفكير في سياسات التهيئة الترابية، وصيانة المنشآت المائية، وتدبير المخاطر المناخية في ظل تواتر الظواهر القصوى. فالتغيرات المناخية لم تعد احتمالا نظريا، بل واقعا يفرض الاستثمار في الوقاية بقدر الاستثمار في التعويض.
إن سرعة التنفيذ، كما دعت إلى ذلك التعليمات الملكية، عنصر حاسم لإعادة الحياة الطبيعية للساكنة. لكن السرعة وحدها لا تكفي؛ إذ يجب أن تقترن بالحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى يتحول هذا البرنامج من استجابة ظرفية إلى نموذج في إدارة الأزمات..

اترك رد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق

اكتشاف المزيد من أخبار قصراوة العالم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading